759

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

الحاجة، وقد يُقَدَّرُ ذلك بثلاث؛ كقول النبي ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أَنْ تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجٍ؛ فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا» (^١)، وكقوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «لا يَحِلُّ لمسلمٍ أَنْ يهجر أخاه فوق ثلاثٍ؛ يلتقيان: فَيَصُدُّ هذا وَيَصُدُّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (^٢)، وكما في الصحيحين عنه ﷺ أنه أرخص للمهاجر أَنْ يُقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا (^٣).
ونحن لم نثبت المنع من الطلاق بمجرد ما ذُكِرَ مِنْ قولِهِ: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» [١٨٩/ ب]، بل بالأدلة الشرعية.
الوجه الثاني: أَنْ يقال: نحن لا نحتاج إلى أن نجعل الطلاق محرمًا أو مكروهًا في حال من الأحوال، بل يكفينا أَنْ نقول: ليس بواجب ولا مستحب في غالب الأحوال، بل غايته أَنْ يكون مباحًا كالبيع والإجارة، وهذا مما لا يمكن فيه النزاع بين المسلمين، بل هذا هو الإجماع المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام.
فإنه لا يقول من يؤمن بالله ورسوله ﷺ: أَنَّ كل متزوِّجٍ يجب عليه أو يستحب له أَنْ يُطَلِّق امرأته؛ وحينئذٍ فعامة الحالفين بالطلاق لا يكون الطلاق

(^١) أخرجه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة ﵂، وجاء عن غيرها في الصحيحين أو أحدهما.
(^٢) أخرجه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠) من حديث أبي أيوب ﵁، وجاء عن غيره بلفظ مقارب.
(^٣) تقدم تخريجه في (ص ١٨٤).

2 / 681