716

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

تطليقتين ثم خلعها) (^١). ومراده: أنه ليس بطلاق (^٢)، وإِنْ كان فرقة بائنة.
كما روى أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، [عن طاووس]، عن ابن عباس في الخلع. قال: إنما هو فرقة وفسخ، ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك فليس بطلاق (^٣).
ونظير ذلك ما أخرجاه في الصحيح عن ابن عباس أنه سُمِعَ يقول: إذا حَرَّمَ امرأته فليس بشيء، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [١٧٧/ أ] فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وفي لفظٍ لمسلم عنه: إذا حَرَّمَ الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٤).
فابن عباس الذي أخذ عنه طاووس يقول في التحريم: ليس بشيء؛ ومعناه: ليس بطلاق، لم يرد أنه لغو، بل صَرَّحَ مع ذلك أنه يمين يكفرها، واستدل بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، والنبي ﷺ حَرَّمَ على نفسِهِ العسل أو سُرِّيَّتِهِ فأنزل الله هذه الآية (^٥)، ولم يحرم على نفسه

(^١) تقدم تخريجه في (ص ٢١٨).
(^٢) وضع الناسخ فوقها حرف (خ)، وكتب في الهامش (طلاقًا) وفوقها حرف (خ).
(^٣) تقدم تخريجه في (ص ٢١٨ - ٢١٩)، وما بين المعقوفتين من المصنَّف لابن أبي شيبة.
(^٤) أخرجه البخاري (٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(^٥) اختلف في سبب نزول هذه الآيات هل هو بسبب شرب العسل أو السُّرِّيَّة؟
انظر الوارد في الباب في: تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ٥٩ وما بعدها).

2 / 638