وقد أمر الله ــ سبحانه ــ المسلمين بتبليغ ما بعث به رسوله ﷺ من الكتاب والحكمة، وقال تعالى على لسان رسوله ﷺ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال النبي ﷺ: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». رواه البخاري (^١)، وقال ﷺ: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب» أخرجاه في الصحيح (^٢)، وقال ﷺ: «نَضَّرَ الله امرأً سمع منا حديثًا فبلَّغه إلى من لم يسمعه، فربَّ حامل فقهٍ غيرِ فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» رواه أهل السنن من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت بأسانيد حسنة (^٣).
وإذا كان كذلك؛ فإذا دَلَّ الكتاب والسنة على حكمٍ لم يجز أن تكون
(^١) برقم (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(^٢) أخرجه البخاري (٤٤٠٦) وفي مواضع أخرى، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة ﵁.
(^٣) حديث ابن مسعود ﵁: أخرجه الترمذي (٢٦٥٧، ٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٢) وغيرهما.
وقال الترمذي: هذا حديث حسنٌ صحيح. وصححه ابن حبان (١/ ٢٦٨، ٢٧١).
وأما حديث زيد بن ثابت ﵁: فأخرجه أبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٢٣٠) وغيرهم.
وقال الترمذي: حديث حسنٌ. وصححه ابن حبان (٢/ ٤٥٤).
انظر: جزء فيه قول النبي ﷺ: «نضر الله أو أسمع مقالتي فأدَّاها» لأبي عمرو الأصبهاني المديني، وعلل الحديث (٦/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وعلل الدارقطني (١٢/ ٣٦٣). ودراسة حديث: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي ...» رواية ودراية للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد.