قال: وكل هذا آراء فاسدة).
قال (^١): (وقومٌ قالوا الإجماع هو إجماع الصحابة فقط، وقومٌ قالوا: إجماع كل عصر إجماع صحيح، إذا لم يتقدم قبله في تلك المسألة خلاف).
قال: (وهذا هو الصحيح لإجماع الأمة عند التفصيل عليه، واحتجاجهم به، وتركهم ما أَصَّلُوه له).
إلى أَنْ قال (^٢): (وصفةُ الإجماع: ما تُيُقِّنَ (^٣) أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام، ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك، مثل: أَنَّ المسلمين خرجوا من الحجاز واليمن (^٤) ففتحوا العراق وخراسان ومصر والشام، وأَنَّ بني أمية ملكوا دهرًا ثم ملك بنو العباس، وأنه كانت وقعة صفين والحرة؛ وسائر ذلك مما يعلم بيقينٍ وضرورة).
وقال ــ أيضًا ــ (^٥): (إنما نُدخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا نُخالَف فيه البتة، الذي نعلمه كما نعلم أَنَّ صلاة الصبح في الأمن والخوف ركعتان).
فهذا شرطه في إجماعه؛ ومع هذا: فقد ذكر إجماعات كثيرة فيها نزاع لم يعلمه، بل فيها ما قد خالفه هو ــ أيضًا ــ، قد ذكرنا منها قطعة فيما كتبناه في الإجماع في غير هذا الموضع.
(^١) (ص ٢٧).
(^٢) (ص ٢٨).
(^٣) في الأصل: (ما بُيِّنَ)، والمثبت من المراتب.
(^٤) في الأصل: (اليمين)، والمثبت من المراتب.
(^٥) (ص ٣٣).