وإن قيل هنا: العبد مملوك له.
قيل: هب أنه مملوك له؛ لكن أين السبب التام المقتضي لإعتاقه إنما وجد يمين؟
فإنْ قلت: اليمين إعتاق؛ لزم إذا كانت بعبد الغير ألا تقع ولا كفارة فيها، لأن إعتاق عبد الغير لا كفارة فيه.
وإِنْ قلتَ: هي يمين، واليمين لا كفارة فيها = انتقضت بهذه الصورة.
وإِنْ قلتَ: هي يمين بعتق، فقيل: العتقُ وملك غيره (^١) عقد لا يقبل العتق، قيل: وكونه قابلًا للعتق يقتضي [١٣٣/ أ] أنَّ الحالف يمكنه أَنْ يعتقه وأَنْ يكفر، لا يقتضي وقوع العتق، وهذا فرقٌ صحيح؛ فإنه هنا يخير بين الإعتاق والتكفير، وهناك يتعين التكفير على هذه الرواية، فأما أَنْ يقال: كونه قابلًا للعتق وصفٌ موجب لوقوع العتق= فليس كذلك.
ونكتة المسألة: أَنَّ الحلف إن كان إعتاقًا فلا كفارة فيه إذا لم يقع، وإن كان يمينًا ففيه الكفارة مطلقًا، لكن إِنْ أمكنَ إيقاعُهُ خُيِّرَ بين التكفير والإيقاع، وإِنْ تَعَذَّرَ تعيَّن (^٢) التكفير؛ فهذا مقتضى الأصول لمن تَدَبَّرَ ذلك؛ والله أعلم.
(^١) كتب الناسخ (الغير) وتحتها ما أثبت وبعدها كلمة (صح).
(^٢) في الأصل: (يعني)، والمثبت هو الصواب إن شاء الله، والمعنى: إن تعذَّر الإيقاع بأن كان مملوكًا للغير تعيَّن فيه التكفير.