543

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

ثم قال: (فإنْ قلتَ: فيلزم أن العتق المنجز لا يقع إذا لم ينو التقرب به، وأن النذر المنجز أو المعلق إذا لم يقصد التقرب به لا يقع) (^١).
وقال: (قلتُ: أما الأول: فإما أَنْ يلتزم (^٢) ذلك على مذهب أبي ثور وَيُفَرِّق بين الطلاق والعتق، وإما أَنْ يقول: قصد التقرب لا يشترط إلا للثواب (^٣» (^٤)، ولم يُجِبْ عن قصد النذر؛ وقد تقدم الكلام على ما في هذا الكلام من الفساد (^٥)، والمقصود هنا الإشارة.
ثم نقول جوابًا عن ابن عباس ﵁: أن ابن عباس تَكَلَّمَ بصيغةِ حصر، وصيغةُ الحصر يُنفى بها ما كان من جنس المثبت، لا يُنفى بها كل ما سوى المثبت؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢]، فهو لم ينف جميع الصفات سوى الإنذار، فإنه مبشر مع كونه منذر، وهو شاهد وداعٍ إلى الله ــ تعالى ــ كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] فوصفه [١٢٥/ أ] بأربع صفات، وكونه نذيرًا واحد منها فليس مراده بقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ لست ببشيرٍ ولا شاهدٍ ولا داعٍ إلى الله، وإنما مقصوده: نَفْيُ كونه يهدي من يشاء ويضل من يشاء،

(^١) «التحقيق» (٣٤/ ب).
(^٢) في الأصل: (يلزم)، والمثبت من «التحقيق».
(^٣) وعبارته في «التحقيق»: (العتق لا يشترط فيه التقرب إلا للثواب عليه ...).
(^٤) «التحقيق» (٣٤/ ب).
(^٥) انظر: (ص ٥ وما بعدها، ص ١٦ وما بعدها، ص ٣٧٠ وما بعدها).

1 / 465