مثل أن يقال المعلوم مشتق من العلم ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه فلو عرف المشتق بالمشتق منه لزم الدور.
أو يقال العلم هو المعرفة وهذا حد لفظي.
أو يقال قولك على ما هو به زيادة.
ويقال إدخال الصدق والكذب أو التصديق والتكذيب في حد الخبر لا يصلح لأنهما نوعا الخبر وتعريفهما إنما يمكن بالخبر فلو عرف الخبر بهما لزم الدور.
وأمثال ذلك من الاعتراضات المشهورة على الحدود المشهورة.
ومنهم من يقول هذه الأشياء لا يمكن تحديدها أو لا يحتاج إلى تحديدها بل هي غنية عن الحد.
كما يقال في العلم أن غير العلم لا يعرف إلا بالعلم فلو عرف العلم بغيره لزم الدور.
أو يقال تصوره العلم لا يحصل إلا بعلم وذلك العلم العين موقوف على العلم فلو توقف تصور العلم على غيره لزم الدور.
أو يقال في تعريف العلم والخبر والأمر أن كل أحد يعلم جوعه وشبعه ويعلم أنه عالم بذاك والعلم بالمركب مسبوق بالعلم بالمفرد فإذن كل أحد يعلم العلم فيكون تصوره بديهيا.
ويقال في الأمر والخبر كل أحد يحسن أن يأمر وأن يخبر ويعلم أن هذا أمر وهذا خبر والعلم بالمركب مسبوق بالعلم بالمفرد.
فيقال له العلم بالخبر المعين والأمر المعين لا يستلزم العلم بالمطلوب بالحد لأن المطلوب بالحد تعريف الحقيقة العامة الجامعة المانعة وتصور المعين إنما يستلزم تصور الحقيقة مطلقا لا بشرط العموم والمطابقة فان الحقيقة لا توجد
1 / 81
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات