518

Al-Radd ʿalāʾl-manṭiqiyyīn

الرد على المنطقيين

Publisher

دار المعرفة

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه".
فالناظر إلى القدر لا يفرق بين مأمور ومحذور سواء كان فرضا أو نفلا وهو مع هذا لا بد لنفسه أن تميل إلى شيء وتنفر عن شيء فان خلو الحي عن الإرادة مطلقا محال فان لم يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه أحب ما تحبه نفسه وابغض ما تبغضه نفسه فيخرج عن الفرق الإلهي النبوي الذي هو حقيقة قول لا اله إلا الله وحقيقة دين الإسلام إلى الفرق النفساني الشيطاني.
ثم هؤلاء صاروا فرقا أما ابن سينا وأمثاله من الملاحدة فإنهم يأمرون بهذا مع سائر إلحادهم من نفي الصفات وقدم الأفلاك وإنكار معاد الأبدان وجعل النبوة تنال بالكسب كالذكاء والزهد وإنما يفيض عليها فيض من العقل الفعال فيخرج من دين المسلمين واليهود والنصارى.
بل الفناء المحمود عند العارفين هو تحقيق شهادة أن لا اله إلا الله فلا يشهد لمخلوق شيئا من الإلهية فيشهد أنه لا خالق غيره ويشهد أنه لا يستحق العبادة غيره ويتحقق بحقيقة قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ

1 / 520

Al-Radd ʿalāʾl-manṭiqiyyīn | Usul