قال: "ومنها الآراء المسمات بالمحمودة وربما خصصناها باسم المشهورة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة وهو أنه لو خلى إنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها ولم يفد الاستقراء ظنه القوى إلى حكم لكثرة الجزئيات ولم يستدع إليها ما في طبعه الإنساني من الرحمة والخجل والأنفة والحمية وغير ذلك لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه مثل حكمنا أن سلب مال الإنسان قبيح وان الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه".
قال: "ومن هذا الجنس ما يسبق وهم كثير من الناس وليس شيء من هذا يوجه العقل الساذج ولو توهم الإنسان بنفسه أنه خلق دفعة تام العقل ولم يسمع أدبا ولم يطع انفعالا نفسانيا أو خلقا لم يقض في أمثال هذه القضايا بشيء بل أمكنه أن يجهله ويتوقف فيه وليس كذلك حال قضائه أن الكل أعظم من الجزء".
وهذه المشهورات قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة وان كانت صادقة ليست تنسب إلى الأوليات ونحوها إذا لم تكن بينة عند العقل الأول إلا بنظر وان كانت محمودة عنده والصادق غير المحمود وكذلك الكاذب غير الشنيع ورب شنيع حق ورب محمود كاذب.
والمشهورات أما من الواجبات وأما من التأديبات الصلاحية وما تطابق عليها الشرائع الإلهية وأما خلقيات وانفعاليات وأما استقرائيات وهي أما بحسب الإطلاق وأما بحسب أصحاب صناعة وحكمة.
وقد ذكر الرازي في شرحه للإشارات تقرير الفرق بين الأوليات العقلية والمشهوارات والوهميات:
وقالوا المشهورات تشبه بالأوليات ووجه الفرق ظاهر فان الأولى
1 / 397
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات