وقد بسطنا الكلام على هذا وأمثاله في غير هذا الموضع وبين أن ما عند أئمة النظار أهل الكلام والفلسفة من الدلائل العقلية على المطالب الإلهية فقد جاء القران بما فيها من الحق وما هو أكمل وابلغ منها على أحسن وجه مع تنزهه عن الاغاليط الكبيرة الموجودة عند هؤلاء فأن خطأهم فيها كثير جدا ولعل ضلالهم أكثر من هداهم وجهلهم أكثر من علمهم.
ولهذا قال أبو عبد الله الرازي في اخر عمره في كتابه أقسام اللذات: "لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروى غليلا ورايت أقرب الطرق طريقة القران اقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي".
فساد إثبات الإمكان الخارجي بمجرد عدم العلم بالامتناع:
والمقصود هنا أن الإمكان الخارجي يعرف بالوجود لا بمجرد عدم العلم بالامتناع كما يقوله طائفة منهم الامدى إذا أرادوا وإثبات إمكان أمر قالوا لو
1 / 321
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات