تفيض عليها قضية كلي بالعموم ومعلوم أن هذا من جنس قياس التمثيل ولا يوثق بعمومه أن لم يعلم أن الحكم العام لازم للقدر للمشترك وهذا إذا علم علم في جميع المعينات فلم يكن العلم بالمعينات موقوفا على هذا.
مع أنه ليس من القضايا العاديات قضية كلية لا يمكن نقضها باتفاق العقلاء بل والفلاسفة يجوزون خرق العادات لكن يذكرون أن لها أسبابا فلكية أو قوى نفسانية أو أسبابا طبيعية فهذه الثلاثة هي أسباب خرق العادات عندهم والى ذلك ينسبون معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء والسحر وغير ذلك وقد بسطنا الكلام على ذلك في مسألة معجزات الأنبياء هل هي قوى نفسانية أم لا وبينا فساد قولهم هذا حتى عند جماهير أساطين الفلاسفة بالأدلة الصحيحة بما ليس هذا موضعه وهي المعروفة ب مسألة الصفدية.
والثاني: الوجديات الباطنة كادراك كل احد جوعه وعطشه وحبه وبغضه وألمه ولذته وهذه كلها جزئيات وإنما يعلم الإنسان حال غيره والقضية الكلية ب قياس التمثيل بل هذه لا يشترك الناس في إدراك كل جزئي منها كما قد يشتركون في إدراك بعض الحسيات المنفصلة كالشمس والقمر ففيها من الخصوص في المدرك والمدرك ما ليس في الحسيات المنفصلة وإن اشتركوا في نوعها فهي تشبه العاديات.
زعمهم تساوي النفوس سبب ضلالهم في معرفة النبوات:
ولم يقيموا حجة على وجوب تساوي النفوس في هذه الأحوال بل ولا على النفس الناطقة أنها مستوية الأفراد وهذا من أسباب ضلالهم في معرفة النبوات فإنهم عرفوا كثيرا من الأحكام التي تشترك فيها النفوس عادة وإن جاز انخرامها
1 / 301
مقدمة
المقام الأول: المقام السلبي في الحدود والتصورات (في قولهم: أن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد)
المقام الثاني: المقام الإيجابي في الحدود والتصورات (وهو أنه هل يمكن تصور الأشياء بالحدود)
المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"
المقام الرابع: في قولهم أن القياس يفيد العلم بالتصديقات