872

Qūt al-qulūb

قوت القلوب

Editor

د. عاصم إبراهيم الكيالي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

Publisher Location

لبنان

الفصل السابع والأربعون
ذكر حكم المتسبب للمعاش
وما يجب على التاجر من شروط العلم
قال الله تعالى: (وَجَعَلْنا النَّهَارَ مَعَاشًا) النبأ: ١١، فذكره فيما عدّد من آياته ونعمته، وقال ﷿: (وجَعَلنا لَكُمْ فيها مَعَايِشَ قَليلًا ما تَشْكُرونَ) الأعراف: ١،، فجعل المعاش نعمة طالب بالشكر عليها، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلاّ الهم بطلب المعاش، قال ﷺ: أحلّ ما أكل المرء من كسب يده وكل عمل مبرور، وفي لفظ آخر: أحلّ ما أكل العبد من كسب يد الصانع إذا نصح، وفي الخبر: التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصدّيقين والشهداء.
وقد جاء في الحديث: من طلب الدنيا حلالًا وتعفّفًا عن المسألة وسعيًا على عياله وتعطّفًا على جاره لقي الله ﷿ ووجهه كالقمر ليلة البدر، وقد روي أنّ النبي ﷺ كان ذات غداة جالسًا مع أصحابه فنظروا إلى شاب ذي جلدة وقوة وقد بكر يسعى فقالوا: ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله ﷿، فقال النبي ﷺ: لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى تفاخرًا وتكاثرًا فهو في سبيل الشيطان، وقال ابن مسعود: إني لأمقت الرجل أراه فارغًا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة، وقال إبراهيم النخعي ﵀: كان الصانع بيده أحبّ إليهم من التاجر، وكان التاجر أحبّ إليهم من البطالة، وسئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أهو أحبّ إليك أم المتفرغ للعبادة؟ قال: التاجر الصدوق أحب إليّ لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده وقد خالفه الحسن البصري ﵁ في هذا، وروي عن عمر بن الخطاب ﵁: ما من موطن يأتيني فيه الموت أحبّ إليّ من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري في رحلي وقال أيوب قال لي أبو قلابة: إلزم السوق فإن الغني من العافية يعني الغني عن الناس والله أعلم والغني الذي يطاع الله تعالى

2 / 431