687

Qūt al-qulūb

قوت القلوب

Editor

د. عاصم إبراهيم الكيالي

Publisher

دار الكتب العلمية - بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

Publisher Location

لبنان

وجه الله تعالى وكان عالمًا بمذهب له ذهب إليه فهو فاضل في علمه وفعله وإن كان ذلك من دون أعماله لم يتبع أن يستن به فيه لأنّا روينا عن رسول الله ﷺ: من شرّ الناس منزلة عند الله يقتدي بسيئة المؤمن ويترك حسنته، فأخبر أنّ للمؤمن سيئة وأنّ من شرّ الناس من تأسى بها معذرة لنفسه في هواها.
باب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه
قال الله ﷾: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) الطور: ٤٩، روينا عن عليّ رضي الله تعالى عنه أنه فسره قال: ركعتا الفجر، وكذلك فسّر قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) ق: ٤٠، قال: ركعتا المغرب، وهذا على قراءة من كسر الألف، فأما من نصبها فإن معناه إدبار الصلوات أي أعقابها وأواخرها، والتسبيح اسم الصلاة النافلة لكون التسبيح فيها، وتسمى النافلة سبحة، فمن سنن الركوع واستحبابه إدبار الصلوات وقبلها الذي لا أستحبّ ترك شيء منه، وبعضه أوكد من بعض سبع عشرة ركعة مجموع من خمسة أحاديث: حديث عليّ رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله ﷺ بالنهار فقال: ست عشرة ركعة، وحديث ابن عمر: حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات، وحديث أبي أيوب الأنصاري في الصلاة قبل الظهر، وحديث أنس بن مالك وعائشة في الصلاة بعد العشاء الآخرة، وفي الوتر وخبر أم حبيبة الوارد بالفضل من العدد: من صلّى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله تعالى له بيتًا في الجنة، وخبر غريب رواه أهل البيت مواطئ لبعض ما ذكرناه أنّ الله تعالى فرض عليكم في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لكم مثلها؛ أول ذلك ركعتا الفجر وهما سنّة مؤكدة، وأربع قبل الظهر وهن مستحبات مؤثرة في الاستحباب، وركعتان بعدها وهما سنّة، وأربع قبل العصر رجاء أن يدخل في دعوة رسول الله ﷺ، وركعتان بعد المغرب وهما سنّة مؤكدة، وثلاث ركعات الوتر مؤكدة، فأما حديث عليّ ﵁ فإنه ذكر من صلاة رسول الله ﷺ شيئًا لم يذكره غيره: أنه ﷺ كان يصلّي الضحى ست ركعات في وقتين، إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام فصلّى ركعتين وهذا هو الإشراق وهو الورد الثاني من النهار، وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من المشرق، ومثلها حين تكون في ثلاثة أرباع السماء، من صلاة العصر صلّى أربعًا وهذا هو الضحى الأعلى والورد الثالث من النهار، والمواظبة على هذه الصلاة بمراعاة هذين الوقتين من عزائم الأعمال وفواضلها، وذكرت أم هانئ أخت عليّ ﵁ أنه صلّى الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسّنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها، وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت أنه ﷺ كان يصلّي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء لله فلم تحد.
وقد روينا في حديث منفرد أنّ النبي ﷺ كان يصلّي الضحى ست ركعات، وقد روى

2 / 246