Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
قبله وَيجْعَل مُبْتَدأ ومستقلا كَمَا فِي اللَّفْظَيْنِ الاخيرين، وَحِينَئِذٍ تكون الزِّيَادَة شُورَى وَكَانَ لَهُ أَن يعْمل بِالْكُوفَةِ وَغَيرهَا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي.
وَاعْترض عَلَيْهِ أَن صُورَة تعْمل بِهِ الرّفْع بِالرَّفْع يَنْبَغِي أَن تكون مِمَّا لَا يُفِيد التَّخْصِيص.
لَان تعْمل كَمَا يحْتَمل أَن يكون حَالا يحْتَمل أَن يكون استئنافا.
وَأجِيب عَنهُ فِي الشُّرُوح بأجوبة أحْسنهَا أَن قَوْله اعْمَلْ بِدُونِ الْوَاو اسْتِئْنَاف قطعا، وبالواو اسْتِئْنَاف أَو عطف لَا يحْتَمل الْحَال، لَان الانشاء لَا يَقع حَالا صرح بِهِ فِي مَحَله والسوق يَقْتَضِي كَون تعْمل بِهِ حَالا وَهُوَ الْمُتَبَادر فَيحمل عَلَيْهِ.
قَوْله: (أَو سلْعَة) بِأَن قَالَ لَهُ خُذ هَذَا المَال مُضَارَبَة على أَن تشتري بِهِ الطَّعَام مثلا أَو الرَّقِيق كَمَا فِي الْمُحِيط.
قَوْله: (أَو وَقت) بِأَن وَقت للمضاربة وقتا بِعَيْنِه بِأَن قَالَ لَهُ اعْمَلْ بالصيف أَو الخريف أَو اللَّيْل كَمَا فِي الْقُهسْتَانِيّ.
وَيُمكن أَن المُرَاد بِالْوَقْتِ أَيْضا توقيتها بِمدَّة سنة مثلا حَتَّى يبطل العقد بمضيه كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي.
قَوْله: (أَو شخص عينه الْمَالِك) بِأَن قَالَ على أَن يَشْتَرِي بِهِ من فلَان وَيبِيع مِنْهُ صَحَّ التَّقْيِيد، وَلَيْسَ أَن يَشْتَرِي وَيبِيع من غَيره كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي، لانه لم يملك التَّصَرُّف إِلَّا بتفويضه فيتقيد بِمَا فوض إِلَيْهِ، وَهَذَا التَّقْيِيد مُفِيد لَان التِّجَارَات تخْتَلف باخْتلَاف الامكنة والامتعة والاوقات والاشخاص، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى من يُخرجهُ من تِلْكَ الْبَلدة لانه لَا يُمكن أَن يتَصَرَّف بِنَفسِهِ فِي غير هَذَا الْبَلَد فَلَا يُمكن أَن يَسْتَعِين بِغَيْر أَيْضا.
دُرَر.
قَالَ مِسْكين: لَا يتَجَاوَز عَمَّا عينه من هَذِه الاشياء كَمَا لَا يتَعَدَّى أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي الشّركَة الْمقيدَة مَعَ شئ فِيهَا، وَالْمرَاد بالشخص شخص معِين، لانه لَو قَالَ على أَن تشتري من أهل الْكُوفَة أَو قَالَ على أَن تعْمل فِي الصّرْف وتشتري فِي الصيارفة وتبيع مِنْهُم فَبَاعَ فِي الْكُوفَة من رجل لَيْسَ من أهل الْكُوفَة أَو من غير الصيارفة جَازَ.
اهـ.
فَقَوْل على أَن تشتري من أهل الْكُوفَة الخ كَذَا لَو قَالَ خُذ هَذَا المَال تعْمل بِهِ فِي الْكُوفَة لانه تَفْسِير لَهُ أَو قَالَ فاعمل بِهِ فِي الْكُوفَة لَان الْفَاء للوصل، أَو قَالَ خُذْهُ بِالنِّصْفِ بِالْكُوفَةِ لَان الْبَاء للالصاق، أَو قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فِي الْكُوفَة لَان فِي للظرف وَإِنَّمَا يكون ظرفا فَإِذا حصل الْفِعْل فِيهِ أَو قَالَ على أَن تعْمل بِالْكُوفَةِ لَان على للشّرط فيتقيد بِهِ، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ خُذ هَذَا المَال واعمل بِهِ فِي الْكُوفَة حَيْثُ كَانَ لَهُ أَن يعْمل فِيهَا وَفِي غَيرهَا لَان الْوَاو للْعَطْف فَيصير بِمَنْزِلَة المشورة.
زَيْلَعِيّ.
أَقُول: وَهَذَا معنى التخصص، وَقَوله جَازَ لَان الْمَقْصُود من هَذَا الْكَلَام التَّقْيِيد بِالْمَكَانِ أَو بالنوع، حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخرج من الْكُوفَة فِي الاول وَيبِيع فِيهَا من أَهلهَا أَو من غير أَهلهَا، وَلَا يجوز لَهُ أَن يعْمل فِي غير الصّرْف فِي الثَّانِي وَيَشْتَرِي وَيبِيع من الصيارفة وَغَيرهم، لَان التَّقْيِيد بِالْمَكَانِ وَالنَّوْع مُفِيد، وَلَا يُفِيد التَّقْيِيد بِأَهْل الْكُوفَة والصيارفة، لَان كل وَاحِد مِنْهُمَا جمع كثير لَا يُمكن إحصاؤه.
زَيْلَعِيّ
قَوْله: (لَان الْمُضَاربَة تقبل التَّقْيِيد الْمُفِيد) أَي كَمَا فِي الشّركَة.
بَحر.
فَأفَاد أَن الشّركَة تكون
بالاولى فِي قبُول التَّقْيِيد الْمُفِيد.
وَفِي الذَّخِيرَة: لَو نَهَاهُ عَن التَّصَرُّف وَالْمَال عرض فَبَاعَهُ بِعرْض آخر لَا يعْمل نَهْيه، فَلَو بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ يعْمل النَّهْي.
اهـ.
8 / 427