980

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَأَقُول: هَذِه الْوكَالَة ضمنية كَمَا فِي وكَالَة الشّركَة كَمَا ذكرنَا، فشملت وكَالَة بِمَجْهُول الْجِنْس وَجَازَت، بِخِلَاف الْوكَالَة القصدية فَإِنَّهَا لم تجز وكَالَة بِمَجْهُول الْجِنْس نَحْو التَّوْكِيل بشرَاء ثوب وَنَحْوه
على مَا مر.
قَوْله: (وَشركَة إِن ربح) لَان الرِّبْح حصل بِالْمَالِ وَالْعَمَل فيشتركان فِيهِ.
منح.
أَقُول: بل تكون شركَة بِمُجَرَّد الشِّرَاء، أَلا ترى لَيْسَ لرب المَال فَسخهَا بعده، وَلَو كَانَت وكَالَة لَكَانَ لَهُ فَسخهَا حِينَئِذٍ وَأخذ البضاعة.
نعم اسْتِحْقَاقه لشئ من المَال مَوْقُوف على ظُهُور الرِّبْح، وَلذَا لَو عتق عبد الْمُضَاربَة لَا يعْتق مَا لم يتَحَقَّق الرِّبْح.
تَأمل.
قَوْله: (وغصب إِن خَالف) لتعديه على مَال غَيره فَيكون ضَامِنا، وَاسْتشْكل قَاضِي زَاده عد الْغَصْب والاجارة من أَحْكَامهَا، لَان معنى الاجارة إِنَّمَا يظْهر إِذا فَسدتْ الْمُضَاربَة، وَمعنى الْغَصْب إِنَّمَا يتَحَقَّق إِذا خَالف الْمضَارب، وكلا الامرين نَاقض لعقد الْمُضَاربَة منَاف لصحتها فَكيف يَصح أَن يجعلا من أَحْكَامهَا وَحكم الشئ مَا يثبت بِهِ، وَالَّذِي يثبت بمنافيه لَا يثبت بِهِ قطعا.
فَإِن قلت: قد صلحا أَن يَكُونَا حكما للفاسدة.
قُلْنَا: الاركان والشروط الْمَذْكُورَة هُنَا للصحيحة، فَكَذَا الاحكام، على أَن الْغَصْب لَا يَصح حكما للفاسدة، لَان حكمهَا أَن يكون لِلْعَامِلِ أجر عمله وَلَا أجر للْغَاصِب اهـ.
مُخْتَصرا ط.
وَلَا تنس مَا قدمْنَاهُ عِنْد قَوْله بِمَال من جَانب الخ.
قَوْله: (وَإِن أجَاز رب المَال بعده) حَتَّى لَو اشْترى الْمضَارب مَا نهى عَنهُ ثمَّ بَاعه وَتصرف فِيهِ ثمَّ أجَاز رب المَال لم يجز.
منح.
فَيضمن بِالْغَصْبِ وَيكون الرِّبْح بَعْدَمَا صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ لَهُ وَلَكِن لَا يطيب لَهُ عِنْدهمَا.
وَعند الثَّانِي يطيب لَهُ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودع إِذا تَصرفا وربحا فَإِنَّهُمَا على الْخلاف الْمَذْكُور.
اهـ.
شلبي عَن الْغَايَة.
وَفِي سري الدّين عَن الْكَافِي أَنه بعد الاجازة يكون كالمستبضع: يَعْنِي أَن البضاعة وَدِيعَة فِي يَده، وَإِذا خَالف يَنْقَلِب إِلَى الْغَصْب وَلَو أجَاز بعده اهـ.
وَفِيه مُخَالفَة لما هُنَا كل الْمُخَالفَة، وَيَنْبَغِي اعْتِمَاد مَا هُنَا ط بِزِيَادَة.
قَوْله: (لصيرورته غَاصبا بالمخالفة) فِيهِ تَعْلِيل الشئ بِنَفسِهِ.
قَوْله: (بل لَهُ أجر مثل عمله مُطلقًا) وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة.
قُهُسْتَانِيّ.
لانه لَا يسْتَحق الْمُسَمّى لعدم الصِّحَّة وَلم يرض بِالْعَمَلِ مجَّانا فَيجب أجر الْمثل.
وَعَن أبي يُوسُف: إِن لم يربح فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِئَلَّا تَرْبُوَ الْفَاسِدَةُ على الصَّحِيحَة.
شَيخنَا عَن ابْن الْغَرْس على الْهِدَايَة.
اهـ.
أَبُو السُّعُود.
وَفِي الْهِدَايَة: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا لَمْ يَرْبَحْ لَا يجب الآخر اعْتِبَارا بالمضاربة الصَّحِيحَة اهـ.
اتّفق الشُّرَّاح على صِحَة هَذَا التَّعْلِيل، لَان الْفَاسِد يُؤْخَذ حكمه من الصَّحِيح من جنسه أبدا كَمَا فِي البيع
الْفَاسِد، وَلَكِن تصدوا فِي الْجَواب عَنهُ بِأَنَّهُ نعم كَذَلِك إِذا كَانَ انْعِقَاد الْفَاسِد كانعقاد الصَّحِيح كَمَا فِي المنبع، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك لَان الْمُضَاربَة الصَّحِيحَة تَنْعَقِد شركَة والفاسدة تَنْعَقِد إِجَارَة فَتعْتَبر بالاجارة الصَّحِيحَة عِنْد إِيفَاء الْعَمَل.
ورده صَاحب البيانة بِاعْتِبَار فَاسد الْمُضَاربَة بصحيحها أولى من جعلهَا إِجَارَة، لانهما رَضِيا أَن يكون لِلْعَامِلِ جُزْء من الرِّبْح لَو حصل، وبالحرمان إِن لم يحصل وَلم يرض رب المَال أَن يكون فِي ذمَّته شئ فِي مُقَابلَة عمله، فإيجابه يكون إِيجَابا بِغَيْر دَلِيل، فهدم الاصل الضَّعِيف أولى من إِلْغَاء التَّعْلِيل الصَّحِيح هَذَا.
قَوْله: (بِلَا زِيَادَة على الْمَشْرُوط أَي الْمُسَمّى كَمَا هُوَ حكم الاجارة الْفَاسِدَة وَقد مر، وَهَذَا فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَإِلَّا فَلَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ وَلَا يكون لَهُ أجر مَا لم يربح أَو يكن

8 / 412