963

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الصَّحَابَة.
وروى أَن ذَلِك كَانَ نصف حَقّهَا: زَيْلَعِيّ.
وتماضر بنت أصبغ بن عَمْرو الْكَلْبِيّ الَّتِي طَلقهَا عبد الرَّحْمَن فِي مرض مَوته ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ وَكَانَت مَعَ ثَلَاث نسْوَة أخر فصالحوها عَن ربع ثمنهَا على ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ ألفا، فِي رِوَايَة هِيَ دَرَاهِم، وَفِي رِوَايَة هِيَ دَنَانِير.
ابْن كَمَال باشا.
وتماضر بِضَم الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، قدم بهَا الْمَدِينَة فَولدت أَبَا سَلمَة فِي سريته إِلَى دومة الجندل فِي شعْبَان سنة سِتّ كَمَا فِي الْوَاهِب - قَالَ: وَالضَّمِير فِي سريته لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
ودومة بِضَم الدَّال وَفتحهَا: مَدِينَة بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو عشر مراحل، وَبعدهَا من الْمَدِينَة نَحْو ثَلَاث عشرَة مرحلة، سميت بدوما بن إِسْمَاعِيل، لانه كَانَ نزلها ﵇.
أصبح هَذَا من المخضرمين وَأدْركَ الْجَاهِلِيَّة والاسلام وَلم يجْتَمع بِهِ ﵇، أسلم على يَد سيدنَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
وَقَوله روى أَن ذَلِك كَانَ نصف حَقّهَا فعلى كَون بدل الصُّلْح كَانَ ثَمَانِينَ ألفا وَأَنَّهَا نصف حَقّهَا يكون جَمِيع مَاله الْمَتْرُوك ﵁ خَمْسَة الآلف ألف ألف وَمِائَة وَعشْرين ألفا وَيكون ثمنه سِتّمائَة ألف وَأَرْبَعين ألفا وَربع الثّمن مائَة ألف وَسِتُّونَ ألفا وَنصف ربع الثّمن ثَمَانُون ألفا.
قَوْله: (وَلَو بِعرْض) يَعْنِي لَو كَانَ بدل الصُّلْح عرضا فِي الصُّور كلما جَازَ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمجْلس، وَظَاهره يعم مَا لَو كَانَ الْعرض من التَّرِكَة إِذْ حَقه لَيْسَ فِي جَمِيعه فَيكون مبادلا عَن نصِيبه فِي بَقِيَّة التَّرِكَة بِمَا زَاد عَن حَقه فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: إنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا حَالَةَ التَّصَادُقِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ فَيَجُوزُ.
وَجْهُ ذَلِك إِن فِي حَال التكاذب مَا يَأْخُذهُ ليَكُون بَدَلًا فِي حَقِّ الْآخِذِ وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِع.
هَكَذَا ذكره الْمَرْغِينَانِيُّ.
وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ صَرْفًا، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا جَازَ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ.
أَقُول: لَكِن فِي قَوْله لَا يكون بَدَلا لَا فِي حق الْآخِذ فِيهِ أَنه بدل فِي زَعمه، وَعَلِيهِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يحل لَهُ الاخذ مَا لم يعلم مِقْدَار حَقه من ذَلِك الْجِنْس، لانه إِن لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ لَا يَصح، لَان فِيهِ شُبْهَة الرِّبَا وَهِي مُحرمَة، وَإِن شكّ فِي وجود ذَلِك الْجِنْس فِي التَّرِكَة صَحَّ، لانه حِينَئِذٍ يكون شُبْهَة الشُّبْهَة وَهِي لَا تحرم.
قَوْله: (بل لقطع الْمُنَازعَة) هَذَا فِي حق الْمُدعى عَلَيْهِ، أما فِي حق الْمُدَّعِي فَأخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي لانهم بجحودهم حَقه صَارُوا غاصبين وَصَارَ المَال مَضْمُونا عَلَيْهِم فِي ذمتهم من قبيل الدّين، وَقد علم حكم الصُّلْح عَن الدّين بِجِنْسِهِ، بِخِلَاف مَا إِذا أقرُّوا بذلك فَإِن المَال حِينَئِذٍ عين وَإِن كَانَ من النَّقْدَيْنِ، وَلَا يَصح عَن الاسقاط فِي الاعيان فَلذَلِك تعين أَن يكون صرفا، لَكِن قد يُقَال فِيهِ: إِن المَال الْقَائِم إِذا صَار مَضْمُونا لَا ينْتَقل للذمة، وَعَلِيهِ فَلَا فرق بَين الصُّورَة الْمَذْكُورَة وَمَا بعْدهَا، فِي أَن بِكُل مِنْهَا إِسْقَاط الْعين وَهُوَ لَا يجوز، وَإِنَّمَا جوزوا الصُّورَة الاولى بِاعْتِبَار أَن مَا يَأْخُذهُ بَدَلا لَا فِي حَقِّ الْآخِذِ وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِعِ.
تَأمل.
قَوْله: (وَبَطل الصُّلْح الخ) أَي فِي الْكل عِنْد الْكل على الاصح، وَقيل عِنْدهمَا يبْقى العقد صَحِيحا فِيمَا وَرَاء الدّين ط.
قَالَ الْعَلامَة أَبُو السُّعُود: هَذَا لَيْسَ على إِطْلَاقه لما سبق عَن الزَّيْلَعِيّ من أَنه يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ إذَا
بيّنت حِصَّته، وَأَنه يشكل إِن كَانَ هُوَ قَول الْكل لَا خلاف لَهما، لَان قِيَاس مَذْهَبهمَا فِي الْجمع بَين

8 / 395