959

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

أَحدهمَا أَيهمَا أجل صَحَّ تَأْجِيله اهـ.
وَلم يظْهر وَجه لذكر قَول الثَّانِي، وَترك قَول الامام مَعَ عدم تَصْحِيحه.
قَوْله: (وَالْغَصْب) أَي إِذا غصب أَحدهمَا مِنْهُ عينا وَهَلَكت عِنْده فَإِنَّهُ ينزل قَابِضا نصِيبه فيشاركه فِيهِ الآخر سَوَاء كَانَ من جنس الدّين أَو من غير جنسه وَهلك فِي يَد الْغَاصِب وَقضى عَلَيْهِ بِقِيمَتِه من جنس الدّين، فَلَو كَانَ من غير جنس الدّين وَكَانَ حوجودا رد عينه كَمَا فِي الرحمتي: أَي لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَان.
قَوْله: (والاستئجار) أَي بِأُجْرَة من جنس الدّين لانها بيع الْمَنَافِع، فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا إِذا اشْترى بِنَصِيبِهِ شَيْئا فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِربع الدّين فَكَذَا هَذَا وَكَذَا خدمَة العَبْد وزراعة الارض.
وَصورتهَا بِأَن اسْتَأْجر أَحدهمَا من الْمَدْيُون دَارا بِحِصَّتِهِ سنة وسكنها، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ مُطْلَقٍ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ اسْتَأْجَرَ بِحِصَّتِهِ لَمْ يُشَارِكهُ الآخر وَجعله كَالنِّكَاحِ، هَذَا إِذا أضَاف العقد إِلَى الدّين لانه اتلاف كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ.
قَوْلُهُ: (لَا التَّزَوُّجُ) أَيْ تَزَوُّجُ الْمَدْيُونَةِ عَلَى نصِيبه فَإِنَّهُ لَا يكون قبضا، لانه لَيْسَ بدل مَال فَكَانَ فِيهِ معنى الاتلاف من وَجه فَأشبه الابراء، بِخِلَاف مَا إِذا تزَوجهَا على دَرَاهِم مُطلقَة أَي حَتَّى الْتَقت قصاصا بِنَصِيبِهِ فَإِنَّهُ يكون كَالْقَبْضِ كَمَا فِي الاتقاني.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: والتزوج بِنَصِيبِهِ إِتْلَاف فِي ظَاهر الرِّوَايَة حَتَّى لَا يرجع عَلَيْهِ صَاحبه بشئ.
وَعَن أبي يُوسُف أَنه يرجع بِنَصِيبِهِ مِنْهُ لوُقُوع الْقَبْض بطرِيق الْمُقَاصَّة، وَالصَّحِيح الاول انْتهى.
قَوْله: (وَالصُّلْح عَن جِنَايَةِ عَمْدٍ) أَيْ لَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَرْشِهَا مِثْلُ دَيْنِ الْجَانِي فَصَالَحَهُ عَلَى نَصِيبِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا قصاص لانه لم يملك بمقابلته شَيْئا قَابلا للشَّرِكَة كَمَا فِي الْبُرْهَان وَغَيره، قيد بالعمد لَان الْخَطَأ يسْلك فِيهِ مَسْلَك الاموال فَكَأَنَّهُ قَابض أَفَادَهُ فِي النِّهَايَة وَغَيرهَا.
وَفِي الايضاح: لَا يلْزمه لشَرِيكه شئ لانه كَالنِّكَاحِ.
وَفِي الْعِنَايَة بعد نَقله مَا تقدم: وَرَأى أَنه قيد بذلك لَان الارش قد يلْزم الْعَاقِلَة فَلم يكن مقتضيا، وَتَمَامه فِي تَكْمِلَة قَاضِي زَاده.
قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَقَوله لَا التَّزَوُّج وَالصُّلْح عَن جِنَايَة عمد: أَي بِأَن كَانَ لَهما دين على امْرَأَة فزوجته عَلَيْهِ نَفسهَا أَو على مولى الامة فَزَوجهَا الْمولى مِنْهُ عَلَيْهِ أَو على الْمكَاتب أَو على الامة الْمَأْذُون لَهَا فَتَزَوجهَا عَلَيْهِ بِإِذن الْمولى لَيْسَ بِقَبض فِي ظَاهر الرِّوَايَة حَتَّى لَا يرجع عَلَيْهِ شَرِيكه، لانه لم يسلم لَهُ شئ يُمكنهُ الْمُشَاركَة فِيهِ فَصَارَ كالجناية على نفس الْمَدِين.
وَعَن أبي يُوسُف: أَنه يرجع عَلَيْهِ لوُجُود الْقَبْض بطرِيق الْمُقَاصَّة على مَا بَينا.
وَالصَّحِيح الاول لانه إِتْلَاف، ولان النِّكَاح يتَعَلَّق بِعَين الدّين عِنْد الاضافة إِلَيْهِ فَيملكهُ بِعَيْنِه ثمَّ يسْقط عَن ذمَّتهَا كَالْهِبَةِ، بِخِلَاف مَا إِذا لم يضف العقد إِلَيْهِ بِأَن سمى دَرَاهِم مُطلقَة فَوَقع التَّقَابُض بِنَصِيبِهِ حَيْثُ يرجع إِلَيْهِ شَرِيكه بالاجماع لانها لم تملكه وَإِنَّمَا ملكت غَيره فَالْتَقَيَا قصاصا، وَالصُّلْح عَلَيْهِ عَن جِنَايَة الْعمد لَيْسَ بِقَبض لانه لم يملك شَيْئا قَابلا للشَّرِكَة بمقابلته اهـ.
قَوْله: (أَن يَهبهُ الْغَرِيم) أَي الْمَدْيُون فَيكون الْمَقْبُوض هبة لَا دينه.
قَوْله: (ثمَّ يُبرئهُ) الضَّمِير فِي يُبرئهُ لَاحَدَّ الدائنين فَفِيهِ تشتيت: أَي يُبرئ الشَّرِيك الْغَرِيم، فَإِن بإبرائه الْمَدْيُون لَا يرجع عَلَيْهِ بشئ كَمَا مر.
قَوْله: (أَو يَبِيعهُ) أَي الطَّالِب وَهُوَ مَعْطُوف على يَهبهُ: أَي يَبِيع الشَّرِيك للمديون كفا الخ بِقدر دينه فَلم يكن مقتضيا الدّين بل آخِذا ثمن البيع وقابضا للهبة فِي الصُّورَة الاولى ثمَّ يُبرئهُ من دينه وَلَا

8 / 391