933

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

يسْلك بِهِ مسالك الاموال ط.
قَوْله: (فَلم يلْزم الْمولى) لانه لم يَأْذَن بِهِ وَإِنَّمَا أذن لَهُ فِيمَا هُوَ من أَعمال
التِّجَارَة وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
قَالَ الْمَقْدِسِي: فَإِن أجَازه صَحَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَا.
قَوْله: (لَكِن يسْقط بِهِ الْقود) لانه صَحِيح بَينه وَبَين أَوْلِيَاء الْمَقْتُول لانه مُكَلّف فَيصح تصرفه فِي حق نَفسه لَا فِي مَال الْغَيْر وَهُوَ الْمولى بِغَيْر إِذْنه، لَان الْوَلِيّ أسْقطه بِالْبَدَلِ وَلَا مَانع من جَانِبه.
وَحَاصِله كَمَا فِي الْعِنَايَة: أَن نفس العَبْد لَيست من كَسبه فَلَا يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِيهَا، وَلم يجب الْبَدَل فِي حق الْمولى بل تَأَخّر إِلَى مَا بعد الْعتْق لَان صلحه عَن نَفسه صَحِيح لكَونه مُكَلّفا، وَلم يَصح فِي حق الْمولى فَصَارَ كَأَنَّهُ صَالحه على بدل مُؤَجل يُؤَاخذ بِهِ بعد الْعتْق.
قَوْله: (ويؤاخذ) أَي الْمَأْذُون الْمصَالح، لانه قد الْتزم المَال وَهُوَ مُعسر فِي حَال رقّه فَينْظر إِلَى الميسرة وَهِي تكون بعد عتقه.
قَوْله: (وَإِن قتل عبد لَهُ) عبد فَاعل قتل.
قَوْله: (وَصَالَحَهُ الْمَأْذُون) على تَقْدِير مُضَاف: أَي صَالح أولياءه: يَعْنِي إِذا كَانَ لهَذَا الْمَأْذُون عبد قتل رجلا عمدا فَصَالح عَنهُ مَوْلَاهُ الْمَأْذُون جَازَ، وَهَكَذَا التَّصْوِير فِي غَايَة الْبَيَان، فَالْمُرَاد بالمولى العَبْد الْمَأْذُون وَهُوَ مولى عبد قَاتل عمدا، وَأطلق صِحَة هَذَا الصُّلْح فَشَمَلَ أَنه صَحِيح سَوَاء كَانَ على هَذَا الْمولى الْمَأْذُون دين أَو لم يكن، وَسَوَاء كَانَ على عَبده دين أَو لم يكن كَمَا فِي تَكْمِلَة الديري.
وَفِي التَّعْبِير بالمولى عَن الْمَأْذُون تعسف، كَمَا نبه عَلَيْهِ عزمي زَاده.
وَوَجهه أَن الْمولى إِنَّمَا يُطلق على الاسفل بعد عتقه ورق الْمَأْذُون قَائِم فَلَا يَصح إِطْلَاق الْمولى عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَ الْمولى أَبُو السُّعُود.
قَوْله: (لانه من تِجَارَته) لَان استخلاصه كشرائه.
منح.
لانه بِاسْتِحْقَاق الْقَتْل كالزائل عَن ملكه وَهُوَ لَو خرج عَن ملكه كَانَ لَهُ أَن يَشْتَرِيهِ فَكَذَا لَهُ أَن يستخلصه، بِخِلَاف الْمكَاتب حَيْثُ يجوز لَهُ أَن يُصَالح عَن نَفسه كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْله: (وَالْمكَاتب كَالْحرِّ) أَي لِخُرُوجِهِ عَن يَد الْمولى إِذْ هُوَ حر يدا واكتسابه لَهُ مَا لم يعجز، بِخِلَاف الْمَأْذُون فَإِنَّهُ عبد من كل وَجه وَكَسبه لمَوْلَاهُ وَلِهَذَا نفذ تصرفه على نَفسه حَيْثُ جَازَ صلحه عَنْهَا.
قَالَ فِي الدُّرَر: وَلِهَذَا إِن ادّعى أحد رقيته فَإِنَّهُ يكون خصما فِيهِ، وَإِذا جنى عَلَيْهِ كَانَ الارش لَهُ، وَإِذا قتل لَا تكون قِيمَته للْمولى، بل لوَرثَته تُؤَدّى مِنْهَا كِتَابَته، وَيحكم بحريَّته فِي آخر حَيَاته، وَيكون الْفضل لَهُم، فَصَارَ كَالْحرِّ فَيجوز صلحه عَن نَفسه وَلَا كَذَلِك الْمَأْذُون.
ذكره الزَّيْلَعِيّ انْتهى.
قَوْله: (وَالصُّلْح عَن الْمَغْصُوبُ) أَيْ الْقِيَمِيُّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فَهَلَك فالمصالح إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ اتِّفَاقًا.
ابْن ملك: أَي جَازَ مَعَ
اخْتِلَاف الْجِنْس.
قَوْله: (الْهَالِك) قيد بِهِ لانه لَا خلاف فِي الصُّلْح بالاكثر عِنْد قِيَامه، إِذْ لَا نظر للقيمة حِينَئِذٍ أصلا.
ابْن ملك.
قَوْله: (على أَكثر من قِيمَته) أَي وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ.
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: بِخِلَافِ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ فَضْلًا فَلَمْ يكن رَبًّا: أَي عِنْدهمَا، وَقُيِّدَ.
بِقَوْلِهِ: عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ مَحل الْخلاف.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: غَصَبَ كُرَّ بُرٍّ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ عَلَى نِصْفِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هَالكا جَازَ الصُّلْح، وَلَو قَائِما لَكِن عينه أَوْ أَخْفَاهُ وَهُوَ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ جَازَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً، وَلَوْ حَاضِرًا يَرَاهُ لَكِنْ غَاصِبُهُ مُنْكِرٌ جَازَ كَذَلِكَ، فَلَوْ وَجَدَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ فِي كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ حَالَ قِيَامِهِ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ وَهُوَ ظَاهر فِي يَده وَيَقْدِرُ مَالِكُهُ عَلَى قَبْضِهِ

8 / 365