918

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الصُّلْحُ مَعَ صَاحِبِ السَّرِقَةِ بَرِئَ مِنْ الْخُصُومَةِ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَحَدُّ السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ مِنْ غير خُصُومَة
وَيصِح الصُّلْح اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا: اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ وَحَبْسٍ فَصَالَحَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ، إِن حَبْسِ الْوَالِي تَصِحَّ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ حبس ظلما، وَإِن كَانَ فِي حَبْسِ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنه يحبس بِحَق اهـ.
أَقُول: وَهَذَا على مَا كَانَ فِي زمنهم من تصرف الْوَالِي بِرَأْيهِ وَأما فِي زَمَاننَا فَلَا فرق يظْهر بَينهمَا فَإِنَّهُمَا على السوَاء حَتَّى صَار حبسهما وَاحِدًا، إِذْ لَا يحبس الْوَاحِد إِلَّا بعد ثُبُوت حَبسه بِوَجْهِهِ.
قَوْله: (من الْمُدعى عَلَيْهِ) مُتَعَلق بِالْقبُولِ وَحذف نَظِيره من الاول، فَإِن الْمَعْنى: وَطلب الصُّلْح من الْمُدعى عَلَيْهِ.
قَوْله: (كالدراهم وَالدَّنَانِير) الْكَاف للاستقصاء إِذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ مَالا يتَعَيَّن غَيرهمَا.
قَوْله: (وَطلب الصُّلْح) لَا حَاجَة إِلَى هَذِه الْجُمْلَة بعد قَول الْمَتْن وَطلب الصُّلْح كَاف.
قَوْله: (على ذَلِك) كَذَا فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا عَن بدل على.
قَوْله: (لانه إِسْقَاط) سَيَأْتِي فِي الصُّلْح فِي الدّين أَنه أَخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي، لَكِن لَيْسَ ذَلِك مَخْصُوصًا بِمَا لَا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ بل كل مَا يثبت فِي الذِّمَّة.
قَوْله: (وَهُوَ يتم بالمسقط) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ كَمَا لَا يشْتَرط الْقبُول، وَإِن هَذَا فِي الاقرار كَمَا صرح بِهِ الشَّارِح نقلا عَن الْعِنَايَة، فَتَأمل.
قَوْله: (لانه كَالْبيع) أَيْ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ فَيُنْظَرُ، إنْ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمُدَّعِي فَهُوَ بَيْعٌ قبض كَمَا يذكرهُ بعد، وَإِن وَقع على جنسه، فَإِن وَقع بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعِي فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ فضل وَربا.
قَوْله: (وَحكمه) أَي أَثَره الثَّابِت لَهُ.
منح.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْقصاصِ وَوُقُوع الْبَرَاءَة كَمَا إِذا كَانَ مُنْكرا مُطلقًا اهـ.
وَظَاهره أَنه لَا يملك الْمصَالح عَنهُ مَعَ الانكار مَعَ أَنه مُعَاوضَة فِي حق الْمُدَّعِي، وَلذَا يُؤْخَذ مِنْهُ بِالشُّفْعَة إِن كَانَ عقارا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنه يملك.
قَوْله: (وُقُوع الْبَرَاءَة عَن الدَّعْوَى) لما مر أَنه عقد يرفع النزاع: أَي مَا لم يعرض مُبْطل كاستحقاق الْبَدَل، أطلقهُ فَشَمَلَ أَن حكمه ذَلِك فِي أَنْوَاعه الثَّلَاثَة، حَتَّى
لَو أنكر فَصَالح ثمَّ أقرّ لَا يلْزمه مَا أقرّ بِهِ، وَكَذَا لَو برهن بعد صلحه لَا يقبل، وَلَو برهن عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ من قبل الصُّلْح أَو قبل قبض الْبَدَل لَا يَصح الصُّلْح كصلح بعد الْحلف فَإِنَّهُ لَا يَصح عِنْد الشَّيْخَيْنِ، خلافًا لمُحَمد، وَصلح مُودع يَدعِي الِاسْتِهْلَاك مَعَ الْمُودع يَدعِي الضّيَاع فَإِنَّهُ لَا يَصح عِنْد الطَّرفَيْنِ، خلافًا لابي يُوسُف كَمَا فِي الْمَقْدِسِي.
قَوْله: (وَوُقُوع الْملك) أَي للْمُدَّعِي أَو للْمُدَّعى عَلَيْهِ.
قَوْله: (فِي مصَالح عَلَيْهِ) أَي مُطلقًا وَلَو مُنْكرا
قَوْله: (وَعنهُ لَو مقرا) قَالَ فِي الْمنح: وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِن كَانَ مِمَّا يحْتَمل التَّمَلُّك كَالْمَالِ وَكَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ مقرا

8 / 350