893

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

أَقُول: وَمَا نَقله فِي التاترخانية اسْتِحْسَان، وَالْقِيَاس أَن لَا يكون لَهُ ذَلِك، وَفِي الذَّخِيرَة: وَصدقه الْمقر لَهُ بِأَن قَالَ لَك عَليّ ألف دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ أجل لي عَلَيْك، وَلَو أقرّ بِالْبيعِ وَجحد المُشْتَرِي وَوَافَقَهُ الْمقر فِي الْجُحُود أَيْضا ثمَّ إِن الْمقر لَهُ ادّعى الشِّرَاء لَا يثبت الشِّرَاء، وَإِن أَقَامَ المُشْتَرِي بَيِّنَة على ذَلِك وَلَو صدقه البَائِع على الشِّرَاء يثبت الشِّرَاء.
اهـ.
قَالَ السَّيِّد الْحَمَوِيّ أَقُول: وَجه الْقيَاس أَن الاقرار الثَّانِي عين الْمقر بِهِ أَولا فالتكذيب فِي الاول تَكْذِيب فِي الثَّانِي.
وَوجه الِاسْتِحْسَان أَن يحْتَمل أَنه كذبه بِغَيْر حق لغَرَض من الاغراض الْفَاسِدَة فَانْقَطع عَنهُ ذَلِك الْغَرَض، فَرجع إِلَى تَصْدِيقه فجَاء الْحق وزهق الْبَاطِل.
اهـ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا هُنَا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (الاقرار بِالْحُرِّيَّةِ) فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَده حر تثبت حُرِّيَّته، وَإِن كذبه العَبْد ط.
قَوْله: (وَالنّسب) قد تقدم فِي بَاب دَعْوَى النّسَب فِيمَا تصح فِيهِ دَعْوَى الرجل وَالْمَرْأَة أَنه لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ هَؤُلَاءِ، إلَّا فِي الْوَلَدِ إِذا كَانَ لَا يعبر عَن نَفسه، وَمن جملَة
مَا يشْتَرط تَصْدِيقه مولى الْعتَاقَة، إِلَّا أَن يحمل أَنه إِذا عَاد إِلَى التَّصْدِيق بعد الرَّد يقبل كَمَا قُلْنَا.
وَيدل على ذَلِك عبارَة الْبَحْر فِي المتفرقات فَإِنَّهُ قَالَ: وَقد بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَالطَّلَاقِ وَالْعتاق وَالنّسب وَالْوَلَاء فَإِنَّهَا لَا ترتد بِالرَّدِّ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدُكَ فَرَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَهُوَ عَبْدُهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ بِالرَّدِّ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِالرَّدِّ، وَالطَّلَاق وَالْعتاق لَا يبطلان بِالرَّدِّ لانهم إسْقَاطٌ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ وَحْدَهُ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْوَلَاءِ، وَأما الاقرار بِالنِّكَاحِ فَلم أره الْآن.
اهـ.
فتصور الْمسَائِل الْمَذْكُورَة هُنَا مثل تَصْوِير الرّقّ إِلَّا الطَّلَاق وَالْعتاق لما علل بِهِ ط.
قَوْله: (وَالْوَقْف) قَالَ فِي الاشباه: أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إذَا رَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ صَحَّ كَمَا فِي الاسعاف.
قَوْله: (فِي الاسعاف لَو وقف على رجل الخ) يُشِير بِهِ للرَّدّ على الْمَتْن، وَلَكِن رَأَيْت معزيا للخزانة مَا يُوَافق الْمَتْن، وَهُوَ لَو قَالَ لَا أقبل يبطل، وَقيل لَا يبطل، وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد بعض الْمُتَأَخِّرين اهـ.
لَكِن فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ لَا فِي الْوَقْفِ، وَأَيْضًا الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَرْتَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْإِسْعَافِ عَلَى مَا فِي الاشباه والمنح هَكَذَا: وَيُزَاد الْوَقْف، فَإِن الْمقر لَهُ إِذا زَاده ثمَّ صدقه صَحَّ، وَهِي مُوَافقَة لما نَحن بِذكرِهِ من أَن الاقرار لَا يرْتَد بِالرَّدِّ وَلَو قبل الْقبُول، وَمَا نَقله الشَّارِح من أَن الْوَقْف يرْتَد بِالرَّدِّ قبل الْقبُول لَا بعده هُوَ غير مَا نَحن فِيهِ.
وَنقل الْحَمَوِيّ عَن الاسعاف مَا يُنَاسب هَذَا فَقَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلَيْنِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وقف عَلَيْهِمَا أَو على أَوْلَادِهِمَا وَنَسْلِهِمَا أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِين فَصدقهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَا أَوْلَادَ لَهُمَا يَكُونُ نِصْفُهَا وَقْفًا عَلَى الْمُصَدِّقِ مِنْهُمَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ لَو رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ رَجَعَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَرْضٍ فكذبه الْمقر لَهُ فَإِنَّهَا تصير لَهُ مَا لم يقر لَهُ ثَانِيًا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَرَّ بِوَقْفِيَّتِهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِذَا رَجَعَ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَالْأَرْضُ الْمُقَرُّ بِكَوْنِهَا مِلْكًا ترجع إِلَى ملك الْمقر بالتكذيب.
اهـ.
وَهَذَا غير مَا نَقله الشَّارِح عَنهُ كَمَا علمت، وَهُوَ الْمُنَاسب للمقام والملائم لَان الْمقر لَهُ قد كذب الْمقر ثمَّ صدقه يَصح

8 / 325