883

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

النّسَب، وَهنا إقر بِنسَب على الْغَيْر فَلَا يقبل، وَأقر بِالْمَالِ الَّذِي يسْتَحقّهُ ظَاهرا إِنَّمَا هُوَ للْمقر لَهُ فَيكون إِقْرَاره بِهِ على نَفسه فَيقبل.
وَيَكْفِي فِي إِقْرَاره كَونه وَارِثا ظَاهرا، وَإِن تبين بِإِقْرَارِهِ أَنه لَيْسَ بوارث لَكِن تقدم فِي الشَّهَادَات أَنه تقبل شَهَادَة الْعَتِيق على مُعْتقه إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَهِي: رجل مَاتَ عَن عَم وَبنت
وأمتين وعبدين فَأعتق الْعم الْعَبْدَيْنِ فشهدا أَن الثَّانِيَة أُخْت الْمَيِّت قبل الاولى: أَي قبل الشَّهَادَة بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ.
لانا لَو قبلناها لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ، فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الوارثة فَيبْطل الْعتْق اهـ.
وَالْحَاصِل: أَن ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ إقْرَارِ هَذَا الْأَخِ بِالِابْنِ وَثَبت نسبه فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ، فَيَرِثُ الِابْنُ دُونَهُ لَمَّا قَالُوا: إنَّ الاقرار بِنسَب عَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمِ بْنِ قطلو بغا الْحَنَفِيّ.
وَنَصه: قَالَ مُحَمَّد فِي الاصل: وَلَوْ كَانَتْ لِلرَّجُلِ عَمَّةٌ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ فَأَقَرَّتْ الْعَمَّةُ أَوْ مَوْلَى النِّعْمَةِ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ بِعَمٍّ أَوْ بِابْنِ عَمٍّ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ، لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاق مَاله وَإِقْرَاره حجَّة على نَفسه.
اهـ.
هَذَا كَلَامُهُ.
ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا دَوْرٌ عِنْدَنَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَوَانِع وَذكر فِي بَابه اهـ.
وَهَذَا مؤيد لما قدمْنَاهُ قَرِيبا عَن بعض الافاضل أَيْضا فاغتنمه.
قَوْله: (فَلَا شئ للْمقر) سبق قبل الِاسْتِثْنَاء أَن مُخْتَار أبي اللَّيْث أَنه لَا يلْزمه قدر حِصَّته، وَكَانَ وضع هَذَا الْفَرْع هُنَاكَ أولى، لَان الدُّيُون تقضى بأمثالها
قَوْله: (لَان إِقْرَاره ينْصَرف إِلَى نصِيبه) وَذَلِكَ لَان الْمِائَة صَارَت مِيرَاثا بَينهمَا، فَلَمَّا أقرّ أَحدهمَا باقتضاء أَبِيه ذَلِك صَحَّ فِي نصِيبه خَاصَّة لَا فِي نصيب أَخِيه، فَبَقيت حِصَّة الآخر كَمَا كَانَت، فَيجْعَل كَأَن الْمقر استوفى نصِيبه، ولان الدُّيُون تقضي بأمثالها.
وَقد أقرّ الْمقر أَن أَبَاهُ أَخذ خمسين فَوَجَبت، ثمَّ تلتقي قصاصا على الْمَدْيُون فقد أقرّ بدين على الْمَيِّت هُوَ لَا ينفذ فِي حق الْوَارِث الآخر، وَينفذ فِي حَقه خَاصَّة، وَالدّين مقدم على الْمِيرَاث فاستغرق نصِيبه فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، كَمَا إِذا أقرّ عَلَيْهِ بدين آخر فَيلْزم الْمقر كَمَا مر قبيل بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحَاذِقِ.
قَوْله: (بعد حلفه) أَي حلف الْمُنكر لاجل الاخ لِأَجْلِ الْغَرِيمِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغَرِيمِ، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي، وَلَوْ نَكَلَ شَارَكَهُ الْمقر فِي الْخمسين.
قَوْله: (لكنه الخ) الاستدارك يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ فِي الْأُولَى، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَكْمَلِ وَمَرَّ جَوَابُهُ.
قَوْلُهُ: (يَحْلِفُ) أَيْ الْمُنْكِرُ
بِاَللَّهِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ، فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَدِينِ، وَإِنْ حَلَفَ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَحْلِفُ لِحَقِّ الْغَرِيمِ، لِأَنَّ حَقَّهُ كُلَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْلِيفِهِ، وَهُنَا لَمْ يُحَصِّلْ إلَّا النِّصْفَ فَيُحَلِّفُهُ زَيْلَعِيّ.
وَقد وفْق أَبُو السُّعُود بَين العبارتين كَمَا ذكرنَا، وَحِينَئِذٍ انْدفع مَا أبداه الْحلَبِي من التَّنَافِي وَحِينَئِذٍ، فَقَوله حَيْثُ لَا يحلف مُخَالف لما قَالَه الاكمل فِي الْمَسْأَلَة الاولى يحلف

8 / 315