Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ تَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَعِنْدَهُمَا خُمُسُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ ابْنٌ وَبِنْتٌ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُمَا ابْنٌ وَبِنْتٌ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُقِرِّينَ أَخْمَاسًا، وَعِنْدَهُمَا أَرْبعا وَالتَّخْرِيجُ ظَاهِرٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ أَخَذَتْ ثَمَنَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِجَدَّةٍ هِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ أَخَذَتْ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيُعَامَلُ فِيمَا فِي يَدِهِ كَمَا يُعَامَلُ لَوْ ثَبَتَ مَا أَقَرَّ بِهِ اهـ.
وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِابْنٍ) أَيْ مِنْ أَخِيهِ الْمَيِّت.
قَوْله: (لَان مَا أدّى الخ) أَي لَان مَا أدّى صِحَة وجوده وَهُوَ الاقرار إِلَى نَفْيه انْتَفَى، وَهنا لَو صَحَّ إِقْرَاره بِابْن الاخ تبين أَنه لَيْسَ بوارث وَإِذا لم يكن وَارِثا لَا يَصح إِقْرَاره، فَأدى وجود هَذَا الاقرار إِلَى نَفْيه، فَيَنْتَفِي من أَصله: يَعْنِي لَا يَصح.
وَالْحَاصِل: أَن الاخ بِإِقْرَارِهِ بالابن يصير مقرا على نَفْيه فَيحرم من الْمِيرَاث بِسَبَب الابْن، وَإِذا خرج من الْمِيرَاث صَار أَجْنَبِيّا، فَإِقْرَاره غير صَحِيح، وَلم يكن مقرا على نَفْيه فَلَا يَرث الابْن فَيَعُود الْمِيرَاث لَهُ، وَهَكَذَا فَيلْزم الدّور الْحكمِي الَّذِي عده الشَّافِعِيَّةُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التوريث عَدمه، فقد أدّى وجود الاقرار إِلَى عَدمه بَيَانه كَمَا فِي شرح البولاقي على شرح الشنشوري: أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَخٌ حَائِزٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحُجِبَ الْأَخُ، فَلَا يَكُونُ الْأَخُ وَارِثًا حَائِزًا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالِابْنِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَلَا يَرِثُ، لِأَنَّ إثْبَاتَ الْإِرْثِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ، وَمَا أَدَّى إثْبَاتُهُ إلَى نَفْيِهِ
انْتَفَى مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ.
وَيجب على الْمقر بَاطِنا أَن يدْفع لَهُ التَّرِكَة إِن كَانَ صَادِقا فِي إِقْرَاره، لانه يعلم اسْتِحْقَاقه المَال، وَالْقَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ: أَنه يثبت نسبه وَيَرِث، وَبِه قَالَ أَحْمد، وَنقل عَن أبي حنيفَة.
وَقيل لَا يثبت وَلَا يَرث، وَبِه قَالَ دَاوُد.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَا يثبت نسبه إِلَّا بِإِقْرَار اثْنَيْنِ من الْوَرَثَة.
وَعند مَالك: يَرث الْمقر لَهُ وَلَا يثبت نسبه إِلَّا إِذا أقرّ بِهِ عَدْلَانِ من الْوَرَثَة أَو أقرّ بِهِ عدل وَصدقه عدل آخر من الْوَرَثَة، هَذَا غَايَة مَا رَأَيْته.
ثمَّ رَأَيْت بعض الافاضل أوضح الْمقَام.
بقوله: بَيَان الْمُلَازمَة أَو الاقرار لَا يَصح إِلَّا من وَارِث، وَإِذا صَحَّ هَذَا الاقرار صَار هَذَا الاخ مَعَ وجود الابْن غير وَارِث، وَإِذا صَار غير وَارِث لم يَصح الاقرار بِالنُّبُوَّةِ فَلم تحصل فَائِدَة، فَصَارَ هَذَا الاقرار عَبَثا.
وَلنَا أَنه أقرّ بشيئين المَال وَالنّسب على الْغَيْر.
وَمن الْمَعْلُوم أَن إِقْرَار الشَّخْص يسري على نَفسه، وَالْمَال ملك نَفسه فَينفذ فِيهِ، وَيلْزمهُ دَفعه لَهُ.
وَأما تحميل النّسَب على غَيره فَلَا يملكهُ، فَلَا ينفذ فِيهِ إِقْرَاره، على أَن النّسَب يثبت فِي حق الْمقر مُؤَاخذَة لَهُ بِزَعْمِهِ، حَتَّى لَو مَاتَ الْمقر لَا عَن وَارِث فإرثه لهَذَا الْمقر لَهُ لَا لبيت المَال.
هَذَا مَا أَفَادَهُ الْمَتْن قَرِيبا.
فَلهَذَا قَالَ الشَّارِح: وَظَاهر كَلَامهم نعم.
والاولى أَن يجْزم لَان الاطلاق السَّابِق يعْمل بِهِ حَتَّى يُوجد مَا يخصصه، وَالْمُطلق السَّابِق هُوَ قَوْله وَإِن أقرّ بِنسَب على غَيره إِلَى قَوْله وَيصِح فِي حق نَفسه، وَنَظِيره لَو أقرّ بِعَبْد فاكتسب ثمَّ مَاتَ ثمَّ صدقه الْمقر لَهُ يلْزمه دفع الاكساب لَهُ، مَعَ أَن الاقرار بِالْعَبدِ نَفسه بَطل بِالْمَوْتِ، وَكَذَا لَو أقرّ المُشْتَرِي بِأَن البَائِع أعتق العَبْد ينفذ فِي حق نَفسه.
قَوْله: (وَظَاهر كَلَامهم نعم فَليُرَاجع) أَي يَصح الاقرار، لَان مُقْتَضى مَا ذَكرُوهُ هُنَا أَن الْمقر إِذا ثَبت إِقْرَاره بنصاب الشَّهَادَة يثبت النّسَب وَإِن كَانَ النّصاب من الْوَرَثَة، وَإِلَّا فَيعْمل بالاقرار فِي حق نَفسه وَإِن لم يثبت
8 / 314