879

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الشَّهَادَة ونصابها حَتَّى تكون حجَّة تتعدى على غَيرهمَا.
قَوْله: (وَكَذَا لَو صدقه الْمقر عَلَيْهِ) هُوَ من حمل عَلَيْهِ النّسَب.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَرَثَةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إِقْرَار اثْنَيْنِ لَكِن كَلَامه هُنَا فِي تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الاقرار، وَإِن كَانَ فِي الْمَعْنَى سَوَاءً لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ نَعَمْ أَوْ صَدَقَ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْعلم تَأمل.
قَالَ: وَيُمكن التَّفْرِقَة بَينهمَا بِأَن صُورَة الاولى: أقرّ اثْنَان من وَرَثَة الْمقر عَلَيْهِ فبه يثبت النّسَب، وَصُورَة الثَّانِيَة: أقرّ الْمقر وَصدقه اثْنَان من وَرَثَة الْمقر عَلَيْهِ.
قَوْله: (وهم من أهل التَّصْدِيق) بِأَن يَكُونُوا بالغين عاقلين، وَتمّ نِصَاب الشَّهَادَة كَمَا يَأْتِي قَرِيبا مَا يفِيدهُ، لَكِن هَذَا بِالنّظرِ لثُبُوت النّسَب، أما بِالنّظرِ لاسْتِحْقَاق الارث فيستحقه، وَلَو الْمُصدق امْرَأَة وَاحِدَة كَانَت هِيَ الوارثة فَقَط مَعَ الْمقر.
ط.
قَوْله: (حَتَّى تلْزمهُ) بِرَفْع تلْزم لَان حَتَّى للتفريع لَا للغاية.
قَوْله: (من النَّفَقَة) أَي إِذا كَانَ ذَا رحم محرم من الْمقر.
قَوْله: (والحضانة) فِيهِ أَنه يشْتَرط فِي لُزُوم هَذِه الاحكام تَصْدِيق الْمقر لَهُ، وَهُوَ لَا يكون محضونا فيراد بالحضانة الضَّم إِلَيْهِ فِيمَا إِذا كَانَ الْمقر لَهُ بِنْتا بَالِغَة يخْشَى عَلَيْهَا، وَلَا يُقَال: تظهر فِي فرع الْمقر لَهُ إِذا مَاتَ عَنهُ.
قُلْنَا: الظَّاهِر أَن الْحَضَانَة كالارث لَا تظهر فِي غير الْمقر لَهُ، أَفَادَهُ الْعَلامَة الطَّحْطَاوِيّ
قَوْله: (والارث) أَي فِي حَقّهمَا فَقَط بِحَيْثُ لَا يمنعان بإقرارهما وَارِثا آخر كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْله: (كذوي الارحام) قد علمت مِمَّا قدمْنَاهُ عَن الْكَافِي تَفْسِير الْقَرِيب والبعيد.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: نَاقِلا عَن الْعِنَايَة مُفَسرًا للقريب بذوي الْفُرُوض، والعصبات والبعيد بذوي الارحام بعد ذكر مَا مَشى عَلَيْهِ الشَّارِح، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، لِأَنَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ إرْثُهُ بَعْدَ ذَوي الارحام مقدما على الْمقر لَهُ بِنسَب الْغَيْر اهـ.
فَتنبه.
قَوْله: (وَرثهُ) أَي الْمقر لَهُ وَيكون مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى فَرْعِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا إلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ.
أَبُو السُّعُود عَن جَامع الْفُصُولَيْنِ.
قَوْله: (لَان نسبه لم يثبت) قَالَ فِي الْمنح: وَهَذَا لانه أقرّ بشيئين بِالنّسَبِ، وباستحقاق مَاله بعده، وَهُوَ فِي النّسَب مقرّ على غَيره فَيرد وَفِي اسْتِحْقَاق مَاله مقرّ على نَفسه، فَيقبل عِنْد عدم المزاحم، لَان ولَايَة التَّصَرُّف فِي مَاله عِنْد عدم الْوَارِث لَهُ فيضعه حَيْثُ شَاءَ، حَتَّى كَانَ لَهُ أَن يُوصي بِجَمِيعِ المَال فَلِذَا كَانَ لَهُ أَن يَجعله لهَذَا الْمقر لَهُ.
وَالظَّاهِر أَن الْمقر يَرث الْمقر لَهُ، لَان صدقه وَهُوَ إِقْرَار، وَلكنه يتَأَخَّر عَن الْوَارِث الْمَعْلُوم.
قَوْله: (فَلَا يزاحم الْوَارِث الْمَعْرُوفَ) قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِرْثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَلَهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَالْإِرْثُ لِلْعَمَّةِ أَوْ لِلْخَالَةِ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِث الْمَعْرُوف.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ بِالْوَارِثِ الَّذِي يمْنَع الْمقر لَهُ من الارث لانه وَصِيَّة من وَجه، لَان نسبه لم يثبت فَثَبت حق الرُّجُوع وَارِث من وَجه، حَتَّى لَو أوصى لغيره بِأَكْثَرَ من الثُّلُث لَا ينفذ إِلَّا بِإِجَازَة الْمقر لَهُ مَا دَامَ الْمقر مصرا على إِقْرَاره لانه وَارِث حَقِيقَة كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الْمقر بِنَحْوِ الْوَلَد والوالدين لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع عَنهُ، وَبِذَلِك صرح فِي الِاخْتِيَار.
قَوْله: (أَي وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) صَوَابُهُ: الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا

8 / 311