Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
ملك أبي لَا حق لي فِيهَا، وَبَين قَول الزَّوْجَة هَذَا العَبْد ملك زَوجي، فَإِن كَانَ زِيَادَة لَا حق لي فِيهَا فَهَذَا نفى حَقّهَا الْمشَاهد بِالْيَدِ ظَاهرا بعد إثْبَاته للاب.
وَبِه لَا يخرج عَن كَونه إِقْرَارا للْوَارِث بِعَين فِي يَده، فَتَأمل اهـ مَا ذكره الشَّيْخ خير الدّين الرَّمْلِيّ رَحمَه الله تَعَالَى، فالعجب من الشَّارِح مَعَ قَول شَيْخه الْخَيْر الرَّمْلِيّ فِي حَاشِيَته على الاشباه أَيْضا: أَن كل مَا أَتَى بِهِ من الشواهد لَا يشْهد لَهُ مَعَ تصريحهم بِأَن إِقْرَار الْمَرِيض بِعَين فِي يَده لوَارِثه لَا يَصح، وَلَا شكّ أَن الامتعة الَّتِي بيد الْبِنْت، وملكها فِيهَا ظَاهر بِالْيَدِ إِذا قَالَت هِيَ ملك أبي لَا حق لي فِيهَا إِقْرَار بِالْعينِ للْوَارِث، بِخِلَاف قَوْله لم يكن لي عَلَيْهِ شئ أَو لَا حق لي عَلَيْهِ أَو لَيْسَ لي عَلَيْهِ شئ وَنَحْوه من صور النَّفْي لتمسك النَّافِي فِيهِ بالاصل، فَكيف يسْتَدلّ بِهِ على مدعاه، ويجعله صَرِيحًا فِيهِ.
ثمَّ قَالَ: وَقد خَالفه فِي ذَلِك عُلَمَاء عصره بِمصْر، وأفتوا بِعَدَمِ الصِّحَّة، وَمِنْهُم وَالِد شَيخنَا الشَّيْخ أَمِين الدّين بن عبد العال.
وَبعد هَذَا الْبَحْث والتحرير رَأَيْت شيخ شَيخنَا شيخ الاسلام الشَّيْخ عَليّ الْمَقْدِسِي رد على الْمُؤلف: أَي صَاحب الاشباه كَلَامه، وَكَذَلِكَ الشَّيْخ مُحَمَّد الْغَزِّي على هَامِش نُسْخَة الاشباه والنظائر، فقد ظهر الْحق واتضح وَللَّه الْحَمد والْمنَّة اهـ كَلَام الْخَيْر الرَّمْلِيّ أَيْضا.
وَتَبعهُ السَّيِّد الْحَمَوِيّ فِي حَاشِيَة الاشباه، وَكَذَلِكَ رد عَلَيْهِ الْعَلامَة جوي زَاده كَمَا رَأَيْته مَنْقُولًا عَنهُ فِي هَامِش نُسْخَتي الاشباه، ورد عَلَيْهِ أَيْضا الْعَلامَة البيري وَقَالَ بعد كَلَام: وَعَلِيهِ فَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال لمفت وَلَا لقاض بِمَا أفتى بِهِ من صِحَة الاقرار للْوَارِث بالعروض فِي مرض الْمَوْت الْوَاقِع فِي زَمَاننَا، لَان الْخَاص وَالْعَام يعلمُونَ أَن الْمقر مَالك لجَمِيع مَا حوته دَاره لَا حق فِيهِ للْمقر لَهُ بِوَجْه من الْوُجُوه، وَإِنَّمَا قصد حرمَان بَاقِي الْوَرَثَة: أَي تُهْمَة بعد هَذِه التُّهْمَة يَا عباد الله اهـ.
وَكَذَا رد عَلَيْهِ الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الحائك مفتي دمشق الشَّام سَابِقًا حَيْثُ سُئِلَ: فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنْ لَا حق لَهُ فِي
الامتعة الْمَعْلُومَة مَعَ بنته وَملكه فِيهَا ظَاهر؟ فَأجَاب بِأَن الاقرار بَاطِل عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَلَوْ مُصَدَّرًا بِالنَّفْيِ خلافًا للاشباه وَقد أَنْكَرُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَكَذَا رد عَلَيْهِ شَيخنَا السائحاني وَغَيره.
وَالْحَاصِل كَمَا رَأَيْته مَنْقُولًا عَن الْعَلامَة جوي زَاده: أَن الامتعة إِن كَانَت فِي يَد الْبِنْت فَهُوَ إِقْرَار بِالْعينِ للْوَارِث بِلَا شكّ، وَإِن لم تكن فِي يَدهَا فَهُوَ صَحِيح، وَبِه يشْعر كَلَام الْخَيْر الرَّمْلِيّ الْمُتَقَدّم، وَصرح بِهِ أَيْضا فِي حَاشِيَته على الْمنح، وَأطَال فِي الرَّد على الاشباه كَمَا علمت.
مطلب: الاقرار للْوَارِث مَوْقُوف إِلَّا فِي ثَلَاث فَإِن قلت: قد ذكر الشَّارِح فِيمَا يَأْتِي عَن الاشباه أَن إِقْرَاره للْوَارِث مَوْقُوف إِلَّا فِي ثَلَاث مِنْهَا: إِقْرَاره كلهَا الخ، وَقَول الْبِنْت هَذَا الشئ لابي إِقْرَار بالامانة بالامانات فَيصح وَإِن كَانَ فِي يَدهَا.
قلت: المُرَاد يَصح إِقْرَارهَا بِقَبض الامانة الَّتِي لَهُ عِنْد وَارثه، لَان صَاحب الاشباه ذكر عَن تَلْخِيص الْجَامِع أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً، أَوْ بِقَبْضِ مَا قَبضه الْوَارِث بِالْوكَالَةِ من مديونه.
ثمَّ قَالَ فِي الاشباه: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَالْمَعْنَى فِي الْكل أَنه لَيْسَ فِيهِ إيثارا لبَعض اهـ: يَعْنِي أَن الْوَدِيعَة فِي قَوْله أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً غير قيد، بل يَنْبَغِي أَن يلْحق بهَا الامانات كلهَا فَيكون إِقْرَاره بقبضها كإقراره بِقَبض الْوَدِيعَة، وَيُؤَيّد هَذَا الْبَحْث مَا قدمْنَاهُ
8 / 293