812

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَالْحَاصِل: أَن الاجل عَارض لَا يثبت بِنَفس العقد بل بِالشّرطِ وَالْقَوْل للْمُنكر فِي الْعَارِض.
قَوْله: (لثُبُوته فِي كَفَالَة الْمُؤَجل بِلَا شَرْطٍ) فَالْأَجَلُ فِيهَا نَوْعٌ فَكَانَتْ الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ أَحَدَ نَوْعَيْ الْكَفَالَةِ فَيُصَدَّقُ، لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ لَا يُجْعَلُ إقْرَارًا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ، لَان حَقِيقَة النَّوْع أَن يكون للشئ من أَصله مَوْصُوفا بِتِلْكَ الصّفة، وَكَذَلِكَ الدّين الْمُؤَجل الْمَكْفُول بِهِ فَإِنَّهُ مُؤَجل بِلَا شَرط، بل من حِين كفله كَانَ مُؤَجّلا، فَإِذا أقرّ بِهِ لم يكن مقرا بِالْحَال كَمَا أَن الدَّرَاهِم السود من أَصْلهَا سود كَمَا قدمْنَاهُ قَرِيبا وَقد مرت الْمَسْأَلَة فِي كتاب الْكَفَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَك مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شهر فراجع.
قَوْله: (وشراؤه أمة متنقبة) فَإِذا لم تكن متنقبة فَأولى بالحكم الْمَذْكُور.
قَوْله: (كَثوب فِي جراب) أَي كَشِرَاء ثوب فِي جراب.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: عَلَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالضَّابِطُ أَنَّ الشئ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ كَالْجَارِيَةِ الْقَائِمَةِ الْمُتَنَقِّبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهَا فَيُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ كَثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ جَارِيَةٍ قَاعِدَةٍ عَلَى رَأسهَا غطاء لَا يرى مِنْهَا شئ يقبل، وَلِهَذَا اخْتلفت أقاويل الْعلمَاء فِي ذَلِك اهـ.
وَبِه ظهر أَنَّ الثَّوْبَ فِي الْجِرَابِ كَهُوَ فِي الْمِنْدِيلِ، وَيدل عَلَيْهِ مَا فِي
الْفَوَاكِه البدرية لِابْنِ الْغَرْس حَيْثُ عد مَسْأَلَة الثَّوْب فِي الجراب، مِمَّا يغْتَفر فِيهِ التناقد فَقَالَ: وَإِذا اشْترى ثوبا مطويا فِي جراب أَو منديل فَلَمَّا نشره قَالَ هَذَا متاعي نسْمع دَعْوَاهُ، فالدعوى مسموعة مَعَ التناقد فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل: أَي الَّتِي مِنْهَا هَذِه على الرَّاجِح الْمُفْتى بِهِ، وَمن الْمَشَايِخ من اعْتَبرهُ التَّنَاقُض مُطلقًا فَمنع سَماع الدَّعْوَى إِذا تقدم مَا يناقضها، وَقدمنَا ذَلِك فِي الدَّعْوَى، فَرَاجعه.
قَوْله: (وَكَذَا الاستيام والاستيداع) أَي طلب إيداعه عِنْده، وَمثله يُقَال فِي الاستيهاب والاستئجار.
قَالَ فِي تنوير البصائر: وَمِمَّا يجب حفظه هُنَا أَن المساومة بِالْملكِ للْبَائِع أَو بِعَدَمِ كَونه ملكا لَهُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَلَيْسَ كَالْإِقْرَارِ صَرِيحًا بِأَنَّهُ ملك البَائِع، والتفاوت إِنَّمَا يظْهر فِيمَا إِذا وصل الْعين إِلَى يَده، وَيُؤمر بِالرَّدِّ إلَى الْبَائِعِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ، وَلَا يُؤْمَرُ فِي فَصْلِ الْمُسَاوَمَةِ.
وَبَيَانُهُ: اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ إنْسَانٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّهُ بِالْبُرْهَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي لَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَى الْبَائِعِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، هَذَا بِالْإِرْثِ.
وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ أَبُوهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الاب وَورثه الابْن المُشْتَرِي هَذَا لَا يرجع إِلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ بِحكم الشِّرَاء الاول لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يُوجِبُ فسخ البيع قبل الرُّجُوع بِالثّمن.
اهـ.
كَذَا فِي جَامع البزازي.
قَوْلُهُ: (وَالْإِعَارَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الِاسْتِعَارَةُ كَمَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الْعَاشِر: أَي لَو قبل إِعَارَة الثَّوْب وَالْجَارِيَة الْمَذْكُورين كَانَ قبُوله إِقْرَارا بِالْملكِ، فَإِن الْقبُول هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ والاعارة فعل ذِي الْيَد فَكيف تكون إِقْرَارا بِالْملكِ؟ وَالَّذِي سهل ذَلِك وُقُوعهَا بَين الاستيداع والاستيهاب.
وَالْحَاصِل: أَن الِاسْتِعَارَة هِيَ الَّتِي تكون إِقْرَارا بِالْملكِ للْغَيْر، أما الاعارة فَهِيَ فعل الْمُعير.
تَأمل
قَوْله: (والاستيهاب والاستئجار) قَالَ فِي الاشباه الِاسْتِئْجَار إِقْرَار بِعَدَمِ الْملك لَهُ على أحد الْقَوْلَيْنِ.
وَفِي الْحَمَوِيّ: إِن مِمَّا يغْتَفر التَّنَاقُض اسْتِئْجَار دَار ثمَّ ادِّعَاء ملكهَا لانه مَوضِع خَفَاء.
وَقيل يجب تَقْيِيده بِمَا إِذا لم يكن ملكه فِيهِ ظَاهرا، فَإِنَّهُم صَرَّحُوا بِأَن الرَّاهِن أَو البَائِع وَفَاء إِذا اسْتَأْجر الرَّهْن أَو الْمَبِيع لَا

8 / 244