793

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

سهم من دَاري غير معِين وَلَا مَعْلُوم مِقْدَاره، لاني قد كنت بِعته ذَلِك لَا يَصح لَان البيع الْمَجْهُول فَاسد، وَكَذَا لَو كَانَ الاقرار بِإِجَارَة كَذَلِك.
وَاعْلَم أَن الْمقر بِالْمَجْهُولِ تَارَة يُطلق، وَتارَة يبين سَببا لَا تضره الْجَهَالَة كالغصب وَالْجِنَايَة، وَتارَة يبين سَببا تضره الْجَهَالَة، فالاول يَصح وَيحمل على أَن الْمقر بِهِ لزمَه بِسَبَب لَا تضره الْجَهَالَة، وَالثَّانِي ظَاهر، وَالثَّالِث لَا يَصح الاقرار بِهِ كَالْبيع والاجارة، فَإِن مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَو آجر مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ كَذَا بشئ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى تَسْلِيم شئ.
أَفَادَهُ فِي الدُّرَر والشرنبلالية.
قَوْله: (كَقَوْلِه لَك على أَحَدنَا ألف) ظَاهره أَن الْقَائِل وَاحِد من جمَاعَة وَلَو يُحصونَ، وصدوره من أحدهم لَا يعين أَنه هُوَ المطالب، وَأَنه لَا يجْبر الْمُتَكَلّم على الْبَيَان
قَوْله: (إِلَّا إِذا جمع بَين
نَفسه وَعَبده فَيصح) هَذَا فِي حُكْمِ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّ مَا عَلَى عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ، أَمَّا مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ، فَإِذَا جَمَعَهُ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ كَقَوْلِهِ لَك عَليّ أَو على زيد وَهُوَ مَجْهُول لَا يَصح.
حموي.
قَالَ فِي الاشباه: إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، فَلَا يَصح: الاولى أَن يكون العَبْد مديونا، الثَّانِيَة أَن يكون مكَاتبا، فَافْهَم.
قَوْله: (وَكَذَا تضر جَهَالَة الْمقر لَهُ) أَي فَتبْطل فَائِدَة الاقرار لعدم اعْتِبَاره.
قَوْله: (وَإِلَّا لَا) أَي لَا تضر الْجَهَالَة إِن لم تتفاحش على مَا ذكر شيخ الاسلام فِي مبسوطه والناطفي فِي واقعاته، وَسوى شمس الائمة بَين المتفاحشة وَغَيرهَا فِي عدم الِاعْتِبَار، لَان الْمَجْهُول لَا يصلح مُسْتَحقّا إِذْ لَا يُمكنهُ جبره على الْبَيَان من غير تعْيين الْمُدَّعِي فَلَا يُفِيد فَائِدَته كَمَا فِي الْمنح.
قَالَ الْحَمَوِيّ: أَقُول مثل شرَّاح الْهِدَايَة وَغَيرهَا للفاحشة بِأَن قَالَ لوَاحِد من النَّاس ولغير الْفَاحِشَة بِأَن قَالَ لاحدكما وَوَقع تردد بدرس شيخ مَشَايِخنَا بَين أهل الدَّرْس: لَو قَالَ لاحدكم وهم ثَلَاثَة أَو أَكثر محصورون هَل هُوَ من الثَّانِي أَو الاول؟ فَمَال بَعضهم إِلَى أَنه من قبيل غير الْفَاحِشَة، وانتصر لَهُ بِمَا فِي الْخَانِية لَو قَالَ من بَايَعَك من هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ إِلَى قوم مُعينين معدودين فَأَنا قبيل بِثمنِهِ جَازَ اهـ.
قَالَ السائحاني: وَيظْهر لي أَن المتفاحش مائَة.
أَقُول: لَكِن الَّذِي يظْهر لي أَن الْفَاحِش مَا زَاد على الْمِائَة أخذا من قَوْلهم فِي كتاب الشَّهَادَات من الْبَاب الرَّابِع فِيمَن تقبل شَهَادَته من الْهِنْدِيَّة عَن الْخُلَاصَة: شَهَادَة الْجند للامير لَا تقبل إِن كَانُوا يُحصونَ، وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ تقبل.
نَص فِي الصيرفية فِي حد الاحصاء مائَة وَمَا دونه، وَمَا زَاد عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُحصونَ.
كَذَا فِي جَوَاهِر الاخلاطي، وقدمناه فِي الشَّهَادَات.
قَوْله: (فَيصح) لَان صَاحب الْحق لَا يعدو من ذكره وَفِي مثله يُؤمر بالتذكر، لَان الْمقر قد ينسى صَاحب الْحق.
منح.
وَهَذَا قَول الناطفي.
وَقَالَ السَّرخسِيّ إِنَّهَا تضر أَيْضا
قَوْله: (وَلَا يجْبر على الْبَيَان) أَي إِن فحشت أَو لَا زَادَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ ينسى صَاحِبَ الْحَقِّ، وَزَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى.
وَفِي التاترخانية: وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ، بَعْضُهُمْ قَالُوا نَعَمْ، وَيَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يُقْرِعُ، وَإِذَا حَلَفَ لِكُلٍّ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَلَفَ
لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْآخَرِ فَقَطْ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا يُقْضَى بِهِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَوَاءٌ

8 / 225