768

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

رِوَايَة دَعْوَى الاصل، لَكِن قَالُوا: القَاضِي يسْأَل ذَا الْيَد أهوَ ملك الْمُدَّعِي؟ فَإِن أقرّ بِهِ أمره بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، وَإِن أنكر أَمر الْمُدَّعِي بِإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، وَلَو قَالَه: أَي قَالَ لَيْسَ هَذَا لي وَنَحْوه الْخَارِج لَا يَدعِي ذَلِك الشئ بعده للتناقض وَإِنَّمَا لم يمْنَع ذُو الْيَد على مَا مر لقِيَام الْيَد.
كَمَا فِي الْعمادِيَّة.
أَقُول: لَكِن قَيده فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ بِمَا إِذا قَالَ ذَلِك مَعَ وجود النزاع، أما لَو قَالَه قبل النزاع فعلى الْخلاف على عكس ذِي الْيَد، وَقَوله لقِيَام الْيَد وَهُوَ دَلِيل الْملك فنفي الْملك عَن نَفسه من غير إِثْبَات للْغَيْر لَغْو.
وَفِي الدُّرَر أَيْضا: ادّعى الْعُصُوبَة وَبَين النّسَب وَبرهن الْخصم أَن النّسَب بِخِلَافِهِ، إِن قضى بالاول لم يقْض بِهِ، وَإِلَّا تساقطا للتعارض وَعدم الاولولية.
قَوْله: (مَا لم يذكر اسْمَ الْجَدِّ) بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ الْجَدِّ كَمَا فِي الدُّرَرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لَا يَصح مَا لَمْ يَدَّعِ قَبْلَهُ مَالًا.
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ فَجَحَدَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ أَلَكَ قِبَلَهُ مِيرَاثٌ تَدَّعِيهِ أَوْ نَفَقَةٌ أَوْ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ؟ فَإِن كَانَ كَذَلِك يقبل القَاضِي بِبَيِّنَتِهِ عَلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ، وَإِلَّا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ مَالًا لَمْ يَدَّعِ حَقًّا، لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ الْمُجَاوَرَةُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الصُّلْبِ أَوْ الرَّحِمِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ وَأَنْكَرَ فَأَثْبَتَهُ يُقْبَلُ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ قِبَلَهُ حَقًّا، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ صَحَّ فينتصب خصما، هَذَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا، فَإِنَّ الِابْنَ يَدَّعِي حَقَّ الِانْتِسَابِ إلَيْهِ وَالْأَبُ يَدَّعِي وُجُوبَ الِانْتِسَابِ إلَى نَفْسِهِ شَرْعًا.
وَقَالَ ﵊ مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
اهـ مُلَخصا.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: ادّعى على آخر أَنه أَخُوهُ لابويه: إِن ادّعى إِرْثا أَو نَفَقَة وَبرهن تقبل وَيكون قَضَاء على الْغَائِب أَيْضا، حَتَّى وَلَو حضر الاب وَأنكر لَا يقبل وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة لانه لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِإِثْبَات الْحق على الْغَائِب.
وَإِن لم يدع مَالا بل ادّعى الاخوة الْمُجَرَّدَة لَا يقبل، لَان هَذَا فِي
الْحَقِيقَة إِثْبَات الْبُنُوَّة على أَب الْمُدعى عَلَيْهِ والخصم فِيهِ هُوَ الاب لَا الاخ.
وَكَذَا لَو ادّعى أَنه ابْن ابْنه أَو أَبُو أَبِيه وَالِابْن والاب غَائِب أَو ميت لَا يَصح مَا لم يدع مَالا، فَإِن ادّعى مَالا فَالْحكم على الْغَائِب والحاضر جَمِيعًا كَمَا مر، بِخِلَاف مَا إِذا ادّعى رجل أَنه أَبوهُ أَو ابْنه، وَتَمَامه فِيهَا.
قَوْله: (وَلَو برهن الخ) مُكَرر مَعَ مَا قدمه قَرِيبا.
قَوْله: (تقبل لثُبُوت النّسَب بِإِقْرَارِهِ) أَي ويزاحم الْوَارِث الْمَعْرُوف، وَيظْهر أَن الابوة مثل ذَلِك كَمَا علمت مِمَّا مر.
بَقِي: فِيمَا لم يثبت بِإِقْرَارِهِ فَيشْتَرط أَن يَدعِي حَقًا آخر كإرث أَو نَفَقَة، فَلَو برهنت أَنه عَمها مريدة النَّفَقَة مِنْهُ فبرهن على زيد أَنه أَخُوهَا برِئ الْعم، بِخِلَاف دَعْوَى الابوة كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة.
وَقَالَ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: أقرّ ذُو ابْن بِأَن فلَانا وَارثه ثمَّ مَاتَ الابْن ثمَّ الْمقر يَأْخُذ الْمقر لَهُ المَال: يَعْنِي بِحكم الْوَصِيَّة لَان هَذَا وَصِيَّة.
حَتَّى لَو قَالَ هُوَ قريبي وَمَات الْمقر عَن زَوْجَة أخذت الرّبع وَالْبَاقِي للْمقر لَهُ اهـ.
وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنه لَا يلْزم معرفَة جِهَة الْقَرَابَة، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَو ادّعى الارث بالاخوة يلْزم، وَالله تَعَالَى أعلم.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسْمَعُ) أَيْ بَيِّنَةُ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ، لَكِن فِي الاشباه تقبل الشَّهَادَة حسبَة فِي النّسَب.

8 / 200