758

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

غير أَنه فِي الْوَجْه الاول: أَعنِي الْمَوْت وأخويه لَا يثبت لَهَا أمومية الْوَلَد، أما فِي الْمَوْت فَلَمَّا سبق من أَن الْمَيِّت لَا يثبت لَهُ الْحُقُوق ابْتِدَاء وَلَا عَلَيْهِ، وَأما فِي الْعتْق وَنَحْوه فلَان ثُبُوت أمومية ولد لَهَا يسْتَلْزم نقض الْعتْق وَهُوَ بعد وُقُوعه لَا ينْتَقض فِي الْوَجْه الثَّانِي: أَعنِي الْكِتَابَة وَأَخَوَاتهَا يثبت لَهَا أمومية الْوَلَد بالتبعية لثُبُوت نسب الْوَلَد لعدم الْمَانِع، لَان الْكِتَابَة وَنَحْوهَا تنْتَقض ضمن ثُبُوت الِاسْتِيلَاد لَهَا.
هَذَا كُله إِذا ادّعى نسبه وَالْحَال أَنَّهَا قد جَاءَت بِهِ لاقل من سِتَّة أشهر، فَإِن جَاءَت بِهِ لاكثر ردَّتْ دَعوته إِلَّا أَن يصدقهُ المُشْتَرِي، فَإِن صدقه ثَبت مِنْهُ النّسَب سَوَاء جَاءَت بِهِ لاقل من سنتَيْن أَو لاكثر مِنْهُمَا، وَهل يثبت لامه الِاسْتِيلَاد فينتقض البيع وَيرد الثّمن أم لَا؟ إِن جَاءَت بِهِ لاقل من سنتَيْن انْتقض البيع وَثَبت لَهَا الِاسْتِيلَاد فَتَصِير أم ولد البَائِع وَيرد الثّمن، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْله: (قبله) أَي قبل ادِّعَاء البَائِع.
قَوْله: (لوُجُود ملكه) وَهُوَ المجوز للدعوى، أَلا ترى أَنه يجوز إِعْتَاقه وإعتاق أمه.
قَوْله: (وأميتها) بِالرَّفْع عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ ثَبَتَ.
ح: وَهَذَا لَوْ جُهِلَ الْحَالُ لِمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِيلَادِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ فَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَمَرَّ فِيهِ مَتْنًا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ظَنَنْتُ حِلَّهَا لِي فَلَا نَسَبَ، وَإِنْ مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ ثَمَّةَ: وَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ لِعَدَمِ ثُبُوت نسبه.
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارِهِ) ثُمَّ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْبَائِعِ بعده لاستغناء الْوَلَد بِثُبُوت نسبه من المُشْتَرِي ولانه لَا يحْتَمل الابطال زَيْلَعِيّ.
قَوْله: (وَقيل يحمل الخ) أَي حملا لحاله على الصّلاح فَإِنَّهُ حَيْثُ لم يكن تَحْتَهُ حرَّة فنكاحه صَحِيح، وَإِلَّا ففاسد، وَكِلَاهُمَا يثبت بِهِ النّسَب، وَمَعَ كل فدعوة البَائِع مُقَدّمَة، لَان ملكه وَقت الْعلُوق مُحَقّق وَملك
المُشْتَرِي مَفْرُوض فَلَا يُعَارضهُ.
تَأمل.
وَلم يذكر فِي الْمنح وَلَا فِي غَيرهَا لَفظه قيل.
قَوْله: (لَان دَعوته تَحْرِير) على أَنه لما ثَبت نسبه من البَائِع بَطل البيع فَلم يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي فَهُوَ كأجنبي كَمَا فِي الْمَقْدِسِي.
قَالَ ط: فِيهِ أَنَّهَا دَعْوَة استيلاد أَيْضا، إِلَّا أَن يُقَال إِنَّهَا دَعْوَة تَحْرِير بعد دَعْوَة البَائِع
قَوْله: (وَكَذَا يَثْبُتُ مِنْ الْبَائِعِ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ موت الام) أَي وَقد ولدت لاقل من سِتَّة أشهر وَذَلِكَ لَان الْوَلَد هُوَ الاصل فِي النّسَب وَلذَلِك تُضَاف إِلَيْهِ وَيُقَال أم الْوَلَد، والاضافة إِلَى الشئ أَمارَة أَصَالَة الْمُضَاف إِلَيْهِ ولانها تستنفيد مِنْهُ الْحُرِّيَّة، أَلا ترى إِلَى قَوْله (ص): أعْتقهَا وَلَدهَا قَالَه حِين قيل بِهِ وَقد ولدت مَارِيَة الْقبْطِيَّة إِبْرَاهِيم من رَسُول الله (ص) أَلا تعتقها؟ فالثابت لَهَا حق الْحُرِّيَّة وَله حَقِيقَة الْحُرِّيَّة، والحقيقة أولى من الْحق فيستتبع الادنى وَلَا يضرّهُ فَوَات التبع.
قَوْله: (بِخِلَاف موت الْوَلَد) أَي دون الام لفَوَات الاصل وَهُوَ الْوَلَد: أَي وَقد ولدت لِدُونِ الْأَقَلِّ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأُمِّ لفَوَات الاصل لانه اسْتَغْنَى بِالْمَوْتِ عَنْ النَّسَبِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ التَّعْلِيل بالاستغناء كَمَا لَا يخفى، فَتدبر.
وعللوا لمَوْت الْوَلَد بتعذر ثُبُوت النّسَب فِيهِ لَان الْحُقُوق لَا تثبت للْمَيت وَلَا عَلَيْهِ كَمَا سبق، وَإِذا

8 / 190