756

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

رجل لَهُ قناة خَالِصَة عَلَيْهَا أَشجَار لقوم أَرَادَ صَاحب الْقَنَاة أَن يصرف قناته من هَذَا النَّهر ويحفر لَهُ موضعا آخر لَيْسَ لَهُ ذَلِك، وَلَو بَاعَ صَاحب الْقَنَاة الْقَنَاة كَانَ لصَاحب الشَّجَرَة شُفْعَة جوَار، كَذَا فِي الْفُصُول الْعمادِيَّة فِي الْفَصْل الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ اهـ.
وَالله تَعَالَى أعلم وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
بَاب دَعْوَى النّسَب
حَقه التَّقْدِيم بِالنّظرِ إِلَى أَنه دَعْوَى الانفس، إِلَّا أَن دَعْوَى المَال لما كَانَت كَثِيرَة الْوُقُوع والانواع قدمهَا اهتماما.
والدعوة إِلَى الطَّعَام بِالْفَتْح، وَفِي النّسَب بِالْكَسْرِ، وَقد يعكس، وَأما بِالْحَرْبِ فبالضم: نِهَايَة.
قَوْله: (الدعْوَة نَوْعَانِ) زَاد أَبُو السُّعُود ثَالِثَة، وَهِي دَعْوَى شُبْهَة، وَهِي دَعْوَة الاب ولد أمة ابْنه فَيثبت مِنْهُ النّسَب وَإِن لم يصدقهُ ابْنه بِشَرْط أَن تكون الامة فِي ملك ابْنه من حِين الْعلُوق إِلَى حِين الدعْوَة.
قَوْله: (وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، كَمَا إذَا وطئ جَارِيَة ابْنه فَولدت فَادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِلْكُهُ فِيهَا وَيَثْبُتُ عِتْقُ الْوَلَدِ وَيضمن قيمتهَا لوَلَده كَمَا تقدم، وَحِينَئِذٍ فَيكون النَّوْع الثَّانِي على قسمَيْنِ: دَعْوَة الْملك، ودعوة شُبْهَة الْملك، فَتبقى الدعْوَة نَوْعَيْنِ لَا ثَلَاثَة، لَكِن الاتقاني جعلهَا ثَلَاثَة كَمَا قدمْنَاهُ عَن أبي السُّعُود.
قَوْله: (وَهُوَ بِخِلَافِهِ) بِأَن لَا يكون الْعلُوق فِي ملك الْمُدَّعِي.
قَوْله: (واستنادها لوقت الْعلُوق) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ.
قَالَ فِي الدُّرَرِ:
والاولى أولى لانها أسبق لاستنادها.
حَلَبِيّ وَأَنت بِاعْتِبَار الْمَعْنى.
قَوْله: (مبيعة) وَلَو بيعا بِخِيَار للْبَائِع أَو المُشْتَرِي أَو لَهما إِلَى وَقت الْولادَة.
حموي.
وَالظَّاهِر أَنه على قَوْلهمَا، وَإِلَّا فمدة الْخِيَار عِنْده ثَلَاثَة أَيَّام ط.
قَوْله: (ولدت لاقل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَفَادَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْمدَّة، وَإِلَّا فَفِي التاترخانية عَنْ الْكَافِي: قَالَ الْبَائِعُ بِعْتهَا مِنْكَ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْوَلَدُ مِنِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَهَا مِنِّي لاكثر من سِتَّة أشهر وَالْوَلَدُ لَيْسَ مِنْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْبَائِعِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ.
قَوْله: (وَلَو تنَازعا الخ) وَقُيِّدَ بِدَعْوَى الْبَائِعِ، إذْ لَوْ ادَّعَاهُ ابْنُهُ وَكذبه المُشْتَرِي صدقه البَائِع أَو لَا فدعوته بَاطِلَة وَتَمَامه فِيهَا.
قَوْله: (فَادَّعَاهُ البَائِع) أَي وَلَو أَكثر من وَاحِد.
قُهُسْتَانِيّ.
والاداء بِالْفَاءِ يُفِيد أَنَّ دَعْوَتَهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَوْقُوفَةٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا ثَبَتَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَشَرَاهَا أَحَدُهُمْ فَوَلَدَتْ فَادَّعَوْهُ جَمِيعًا ثَبَتَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ وَخَصَّاهُ بِاثْنَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي النَّظْمِ، وَبِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدِّقْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ الْعُلُوقُ عِنْدَكَ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ، فَإِنْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَبَيِّنَتُهُ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الثَّانِي وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْدَ الثَّالِثِ كَمَا فِي الْمنية شرح الملتقي.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ نَسَبُهُ) صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ، وَأَطْلَقَ فِي الْبَائِعِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ وَالْحَرَّ وَالْمُكَاتَبَ، كَذَا رَأَيْتُهُ معزوا للاختيار، وَشرط أَبُو السُّعُود أَن لَا يسْبقهُ المُشْتَرِي فِي الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) أَيْ لَا قِيَاسًا، لِأَنَّ بَيْعَهُ إِقْرَار مِنْهُ بِأَنَّهَا أمة فَيصير مناقضا.
وَالْقِيَاس أَن لَا يثبت، وَبِه قَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَان بَيْعه إِقْرَار كَمَا علمت.

8 / 188