754

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

اعْترض على الاصل دَلِيل خِلَافه بَطَلَ وَثُبُوتُ الْيَدِ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ فَلَيْسَ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لانه أَمِين.
زَيْلَعِيّ مُلَخصا.
حموي.
قَوْله: (كمن لَا يعبر عَن نَفسه) مَفْهُوم من يعبر.
قَوْله: (لاقراره بِعَدَمِ يَده) حَيْثُ أقرّ على نَفسه بِالْملكِ وَثبتت رقيته بِدَعْوَى ذِي الْيَد الخالية عَن الْمعَارض لَا بِإِقْرَارِهِ فَكَانَ ملكا لمن فِي يَده كالقماش وَمن لَا يعبر بِمَنْزِلَة الْمَتَاع فَلَا يقبل قَوْله أَنا حر، لَكِن هُنَا بعد أَن صرح بِأَنَّهُ عبد فلَان فَيكون مقرا بِمَا للْغَيْر فَلَا يسري إِقْرَاره عَلَيْهِ: أَي على الْغَيْر، بِخِلَاف مَا إِذا لم يكن بيد أحد حَيْثُ يَصح إِقْرَاره لانه حِينَئِذٍ فِي يَد نَفسه.
تَأمل.
قَوْله: (لَا يمْنَع صِحَة الدَّعْوَى) لَا سِيمَا وَقد صدر الاقرار الاول حَال عدم التَّكْلِيف.
فروع رحى مَاء بَينهمَا فِي بَيت لَهما فخربت كلهَا حَتَّى صَارَت صحراء لم يجبرا على الْعِمَارَة وتقسم الارض بَينهمَا: أَي بطلبهما أَو بِطَلَب أَحدهمَا، وَلَو قَائِمَة ببنائها وأدواتها إِلَّا أَنه ذهب شئ مِنْهَا يجْبر الشَّرِيك على أَن يعمر مَعَ الآخر وَلَو مُعسرا قيل لشَرِيكه أنْفق أَنْت لَو شِئْت فَيكون نصفه دينا على شريكك وَكَذَا الْحمام لَو صَار صحراء تقسم الارض بَينهمَا، وَلَو تلف شئ مِنْهُ يجْبر الآبي على عِمَارَته.
ن عَن م: فِي حمام بَينهمَا انْهَدم بَيت مِنْهُ أَو احْتَاجَ إِلَى قدر وَمَرَمَّة وأبى أَحدهمَا لَا يجْبر وَيُقَال
للْآخر إِن شِئْت فابنه أَنْت وَخذ من غَلَّته نَفَقَتك ثمَّ تستويان.
ط عَن بعض الْمُتَأَخِّرين: لَو أَبى أَحدهمَا فَالْقَاضِي يخرج الْحمام من أَيْدِيهِمَا ويؤجره ثمَّ يعمره فَيَأْخُذ نَفَقَته من أجرته.
كَذَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخَانِية من بَاب الْحِيطَان: دَار بَين رجلَيْنِ انْهَدَمت أَو بَيت بَين رجلَيْنِ انْهَدم فبناه أَحدهمَا لَا يرجع هُوَ على شَرِيكه بشئ لَان الدَّار تحْتَمل الْقِسْمَة، فَإِذا أمكنه أَن يقسم يكون مُتَبَرعا فِي الْبناء وَالْبَيْت، كَذَلِك إِذا كَانَ كَبِيرا يحْتَمل الْقِسْمَة، وَكَذَلِكَ الْحمام إِذا خرب وَصَارَ ساحة، وَكَذَلِكَ الْبِئْر أَرَادَ بِهِ إِذا امتلات من الحمأة فَلهُ أَن يُطَالب شَرِيكه بِالْبِنَاءِ، فَإِذا لم يُطَالِبهُ وَأَصْلَحهَا وفرغها كَانَ مُتَبَرعا اهـ.
ومفاد هَذَا أَن الدَّار لَو كَانَت صَغِيرَة لَا تمكن قسمتهَا أَنه لَا يكون مُتَبَرعا لانه حِينَئِذٍ يكون مُضْطَرّا إِلَى الْبناء ليتوصل إِلَى الِانْتِفَاع بِملكه، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت كَبِيرَة لانه يُمكنهُ أَن يقسم حِصَّته مِنْهَا ثمَّ يَبْنِي فِي حِصَّته، فَإِذا بنى قبل الْقِسْمَة لم يكن مُضْطَرّا فَيكون مُتَبَرعا، وَلذَا قيد الْحمام بِمَا إِذا خرب وَصَارَ ساحة لانه حِينَئِذٍ تمكن قسمته فَإِذا لم يقسم يكون مُتَبَرعا، لَكِن فِي الْبِئْر يَنْبَغِي أَن لَا يكون مُتَبَرعا لكَونه مِمَّا لَا يقسم، لَكِن أَشَارَ صَاحب الْخَانِية إِلَى الْفرق بِأَن لَهُ أَن يُطَالب شَرِيكه بِالْبِنَاءِ: أَي فَيجْبر شَرِيكه عَلَيْهِ كَمَا صرح بِهِ غَيره.
مطلب: الاصل أَن مَا اضْطر إِلَى بنائِهِ مِمَّا لَا يقسم لَا يكون مُتَبَرعا وَإِذا أجبر لم يكن الآخر مُضْطَرّا فَصَارَ الاصل أَن مَا اضْطر إِلَى بنائِهِ بِأَن كَانَ مِمَّا لَا يقسم أَو مِمَّا لَا يجْبر الشَّرِيك على بنائِهِ فبناه أَحدهمَا لم يكن مُتَبَرعا، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرّع، لَكِن اسْتشْكل هَذَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ بِأَن من لَهُ حمولة على حَائِط لَو بنى الْحَائِط يرجع لانه مُضْطَر إِذْ لَا يتَوَصَّل إِلَى حَقه إِلَّا بِهِ مَعَ أَن الشَّرِيك يجْبر أَيْضا كالبئر فَيَنْبَغِي أَن يتحد حكمهمَا.

8 / 186