731

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

فتفرغ ذمَّتهَا وَيتبع وَارِث الاجنبي وَرَثَة الْمولى ويشاركهم فِي تِلْكَ الْقيمَة لانهم أخذُوا قيمَة مُشْتَركَة، وَإِن دفعت بِغَيْر قَضَاء عِنْدهمَا كَذَلِك.
وَعند أبي حنيفَة.
وَارِث الاجنبي بِالْخِيَارِ: إِن شَاءَ يرجع على وَرَثَة الْمولى، وَإِن شَاءَ يرجع على أم الْوَلَد.
لَهما: أَنَّهُمَا فعلت عين مَا يَفْعَله القَاضِي لَو رفع الامر إِلَيْهِ فيستوي فِيهِ الْقَضَاء وَعَدَمه كالرجوع فِي الْهِبَة لما كَانَ فسخا بِقَضَاء لَو حصل بتراضيهما يكون فسخا.
ولابي حنيفَة أَن مُوجب الْجِنَايَة فِي الذِّمَّة، فَإِذا أدَّت فقد نقلت من الذِّمَّة إِلَى الْعين فَيظْهر أثر الِانْتِقَال فِي حق الْكل إِن كَانَ بِقَضَاء، وَلَا يظْهر إِذا كَانَ بِغَيْر قَضَاء فَكَانَ لَهُ الْخِيَار: إِن شَاءَ رَضِي بدفعها وَيتبع وَرَثَة الْمولى، وَإِن شَاءَ لم يرض وَيرجع عَلَيْهَا بِحقِّهِ، وَهُوَ ثلث الْقيمَة عِنْد أبي حنيفَة، وَترجع هِيَ على وَرَثَة الْمولى.
هَذَا إِذا دفعت الْقيمَة إِلَى وَرَثَة الْمولى ثمَّ عَفا ولي الاجنبي، فَإِن عَفا أحد وليي الاجنبي ثمَّ دفعت الْقيمَة قَالَ بَعضهم: إِن كَانَ الدّفع بِغَيْر قضاءء يتَخَيَّر ان وإرث الاجنبي عِنْدهم، وَإِن كَانَ بِقَضَاء عِنْد أبي حنيفَة يتَخَيَّر.
وَعِنْدَهُمَا لَا يتَخَيَّر.
وَالصَّحِيح أَن هُنَا يتَخَيَّر عِنْد الْكل سَوَاء كَانَ
الدّفع بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء، لَان قَضَاء القَاضِي بِدفع الْكل إِلَى وَرَثَة الموى بعد تعلق حق الاجنبي وثبوته لَا يَصح، بِخِلَاف الْوَصِيّ إِذا قضى دين أحد الغريمين بِأَمْر القَاضِي حَيْثُ لَا يضمن لَان للْقَاضِي أَن يضع مَال الْمَيِّت حَيْثُ شَاءَ، أما هُنَا فبخلافه، وَإِذا لم يَصح قَضَاء القَاضِي فلَان لَا يَصح فعلهَا بِغَيْر قَضَاء أولى.
قَوْله: (والاصل عِنْده) أَي عِنْد أبي حنيفَة أَن الْقِسْمَة: أَي قسْمَة الْعين.
قَوْله: (فِي عين أَو ذمَّة) أَي بِحَق ثَابت فِي ذمَّة الاولى زِيَادَة فِي الْبَعْض، بِأَن يَقُول أَو لاحدهما فِي الْبَعْض شَائِعا: أَي أَو وَجَبت الْقِسْمَة لاحدهما الخ، أَو أَن يَقُول فِي ذمَّة أَو عين شَائِعا لانه لَا يعقل التَّبْعِيض فِي الذِّمَّة.
والاولى أَن يَقُول شَائِعا فِي الْبَعْض دون الْكل.
وَعبارَة الْبَحْر: والاصل لابي حنيفَة أَن قسْمَة الْعين مَتى كَانَت بِحَق ثَابت الخ كَمَا قدمناها قَرِيبا.
قَوْله: (شَائِعا) أَي على وَجه الشُّيُوع فِي بعض دون الْكل.
قَوْله: (فعولية) أَي كَانَت الْقِسْمَة عولية.
قَوْله: (أَو مُمَيّزا) أَي وَمَتى وَجب قسْمَة الْعين بِحَق ثَابت على وَجه التَّمْيِيز دون الشُّيُوع.
قَوْله: (أَو لاحدهما) أَي كَانَ حق لاحدهما فِي الْبَعْض شَائِعا.
قَوْله: (وَللْآخر فِي الْكل) أَي وَحقّ الآخر فِي الْكل.
قَوْله: (فمنازعة) أَي كَانَت الْقِسْمَة نزاعية، وَقدمنَا الْحَاصِل على قَول الامام فَلَا تنسه.
قَوْله: (وَإِلَّا) أَي بِأَن ثبتا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين أَو على وَجه التَّمْيِيز فمنازعة، فحقوق الْكل فِي الْمِيرَاث ثبتَتْ على وَجه الشُّيُوع فِي وَقت وَاحِد وَهُوَ وَقت الْمَوْت فتقسم بطرِيق الْعَوْل، وَكَذَا التَّرِكَة إِذا اجْتمعت فِيهَا دُيُون مُتَفَاوِتَة فَإِن حَقهم يثبت فِي وَقت وَاحِد، وَهُوَ حَالَة الْمَوْت أَو الْمَرَض فَكَانَت فِي معنى الْمِيرَاث، وَكَذَلِكَ الْوَصَايَا، وَفِي العَبْد وَالْمُدبر إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ عَن الْبَحْر فَلَا تنسه.
قَوْله: (فَهِيَ للثَّانِي) وَهُوَ مدعي الْكل.
قَوْله: (نصف لَا بِالْقضَاءِ) لَان دَعْوَى مدعي النّصْف منصرفة إِلَى مَا بِيَدِهِ لتَكون يَده محقة فَسلم النّصْف لمُدعِي الْجَمِيع بِلَا مُنَازعَة، فَيبقى مَا فِي يَده لَا على وَجه الْقَضَاء إِذْ لَا قَضَاء بِدُونِ الدَّعْوَى، وَاجْتمعَ بَيِّنَة الْخَارِج وَذي الْيَد فِيمَا فِي يَد صَاحب النّصْف فَتقدم بَيِّنَة الْخَارِج، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي المقولة الثَّانِيَة موضحا.
قَوْله: (وَنصف بِهِ) لانه خَارج: يَعْنِي دَعْوَى مدعي النّصْف منصرفة إِلَى مَا بِيَدِهِ، لتَكون يَده محقة لَا يَدعِي

8 / 163