721

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الصُّور أَكثر إِثْبَاتًا لانها تثبت الْفِعْل على ذِي الْيَد وَهُوَ الْغَصْب وأشباهه إِذْ هُوَ غير ثَابت أصلا، وأولية
الْملك إِن لم يكن ثَابتا بِالْيَدِ فَأصل الْملك ثَابت بهَا ظَاهرا فَكَانَ ثَابتا بِالْيَدِ من وَجه دون وَجه، فَكَانَ إِثْبَات غير الثَّابِت من كل وَجه أولى إِذْ الْبَيِّنَة للاثبات كَمَا فِي التَّبْيِين.
بَقِي مَا إِذا ادّعى الْخَارِج فعلا ونتاجا يقدم بالاولى.
وَيُمكن إدخالها فِي عِبَارَته بِأَن يُقَال: دَابَّة فِي يَد رجل أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته ملكا أَو نتاجا أَخذهَا من ذِي الْيَد.
تَأمل.
قَوْلُهُ: (فِعْلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ النِّتَاج.
تَأمل.
مطلب: ادّعى الْخَارِج الْفِعْل على ذِي الْيَد الْمُدَّعِي النِّتَاج فالخارج أولى
قَوْله: (كغصب أَو وَدِيعَة) قَالَ فِي الْبَحْر وَقد يكون كل مِنْهُمَا مُدعيًا للْملك والنتاج فَقَطْ، إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أولى، وَإِن ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج، لَان بَيِّنَة الْخَارِج فِي هَذِه الصُّور أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إِذْ هُوَ غير ثَابت أصلا كَمَا ذكره الشَّارِح اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي رِوَايَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَول كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لما قَالَ فِي العماية بعد نقل كَلَام الذَّخِيرَة: ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بَاب دَعْوَى النِّتَاج عَن الْمَبْسُوط مَا يُخَالف الْمَذْكُور فِي الذَّخِيرَة، فَقَالَ: دَابَّة فِي يَد رجل أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته آجرها من ذِي الْيَد أَو أعارها مِنْهُ أَو رَهنهَا إِيَّاه وَذُو الْيَد أَنَّهَا دَابَّته نتجت عِنْده فَإِنَّهُ يقْضِي بهَا لذِي الْيَد، لانه يَدعِي ملك النِّتَاج وَالْآخر يَدعِي الاجارة أَو الاعارة والنتاج أسبق مِنْهُمَا فَيَقْضِي لذِي الْيَد.
وَهَذَا خلاف مَا نقل عَنهُ دُرَر.
وَاسْتظْهر فِي نور الْعين أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ، وَبِه ظهر عدم الِاخْتِلَاف بَين العبارتين، بِأَن يحمل الاول على أَن كلا مِنْهُمَا ادّعى النِّتَاج وَنَحْوه وَزَاد دَعْوَى الْفِعْل، وَمَا نَقله عَن أبي اللَّيْث أَن الْخَارِج إِنَّمَا ادّعى الْفِعْل فَقَط بِدُونِ النِّتَاج، لَكِن تَعْلِيل الزَّيْلَعِيّ يَقْتَضِي أَن الْمُثبت للْفِعْل أَكثر إِثْبَاتًا سَوَاء كَانَ مَعَه دَعْوَى نتاج أَو لَا، فَلذَلِك حكم صَاحب الدُّرَر أَنَّهَا رِوَايَة ثَانِيَة، وَعَلَيْهَا اقْتصر فِي الْبَحْر وشراح الْهِدَايَة.
وَعبارَة الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ تَعْلِيلِ: تَقْدِيمِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا، فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ، وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ على ذِي الْيَد حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَرْجَحَ وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لاثباتها مَا هُوَ غير ثَابت أصلا.
اهـ مُلَخصا ويؤيدها مَا نذكرهُ قَرِيبا إِن
شَاءَ الله تَعَالَى عِنْد قَول المُصَنّف قضى بهَا لذِي الْيَد وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ، وَمَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ إعْتَاقًا على النِّتَاج كَمَا مر وَيَأْتِي.
فروع فِي الْبَحْر: شَاتَان فِي يَد رجل إِحْدَاهمَا بَيْضَاء والاخرى سَوْدَاء فادعاهما رجل وَأقَام الْبَيِّنَة أَنَّهُمَا لَهُ وَأَن هَذِه الْبَيْضَاء ولدت هَذِه السَّوْدَاء فِي ملكه وَأقَام ذُو الْيَد الْبَيِّنَة أَنَّهُمَا لَهُ وَأَن هَذِه السَّوْدَاء ولدت هَذِه الْبَيْضَاء فِي ملكه فَإِنَّهُ يقْضِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالشَّاة الَّتِي ذكرت شُهُوده أَنَّهَا ولدت فِي ملكه: أَي فَيَقْضِي للاول بِالسَّوْدَاءِ وَللثَّانِي بالبيضاء.
قَالَ فِي التاترخانية: هَكَذَا ذكر مُحَمَّد، وَهَذَا إِذا كَانَ سنّ الشاتين مُشكلا، فَإِن كَانَت وَاحِدَة مِنْهُمَا تصلح أما للاخرى والاخرى لَا تصلح أما لهَذِهِ كَانَت عَلامَة الصدْق ظَاهِرَة فِي شَهَادَة شُهُود أَحدهمَا فَيَقْضِي بِشَهَادَة شُهُوده.

8 / 153