Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
جَانب وَاحِد أَو لَا يعْتَبر احْتِيَاطًا فِي أَمر الْفروج، وَالَّذِي يظْهر الثَّانِي فَرَاجعه.
قَوْله: (وَإِن أقرَّت) أَي الْمَرْأَة لمن لَا حجَّة لَهُ فَهِيَ لَهُ لما عرفت من أَن النِّكَاح يثبت بتصادق الزَّوْجَيْنِ.
قَوْله: (وَإِن برهن الآخر) أَي بعد الحكم للاول بِمُوجب الاقرار، والاولى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ فَهِيَ لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ، ثُمَّ إنْ
بَرْهَنَ الْآخَرُ قضي لَهُ.
قَوْله: (قضى لَهُ) لانه أقوى من التصادق، لَان الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بالمعاينة وَيثبت فِي حق الْكل، بِخِلَاف الاقرار فَإِنَّهُ حجَّة قَاصِرَة يثبت فِي حق الْمقر فَقَط، فإقرارها إِنَّمَا نفذ عَلَيْهَا لَا على من أَقَامَ الْبُرْهَان على أَنَّهَا زَوجته، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي حق الْكل لَان الْقَضَاء لَا يكون على الكافة إِلَّا فِي الْقَضَاء بِالْحُرِّيَّةِ وَالنّسب وَالْوَلَاء وَالنِّكَاح، وَلَكِن فِي النِّكَاح شَرط هُوَ أَن لَا يؤرخا، فَإِن أرخ الْمَحْكُوم لَهُ ثمَّ ادَّعَاهَا آخر بتاريخ أسبق فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ وَيبْطل الْقَضَاء الاول، ويشترك ذَلِك أَيْضا فِي الْحُرِّيَّة الاصلية كَمَا فِي الْبَحْر.
وَقَوله: (وَلَكِن فِي النِّكَاح الخ) أَي الْقَضَاء فِي النِّكَاح إِنَّمَا يكون على الكافة إِذا لم يؤرخا، وَيحمل على مَا إِذا ترجحت بَينته بمرجح آخر غير التَّارِيخ كَالْقَبْضِ والتصديق، وَإِلَّا فَلَا يتَصَوَّر الْقَضَاء لَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي عدم التَّارِيخ.
قَوْله: (لم يقْض لَهُ) لتأكد الاول بِالْقضَاءِ.
قَوْله: (إِلَّا إِذا ثَبت سبقه) أَي سبق الْخَارِج بالتاريخ بِأَن أرخ الاول تَارِيخا مَعَ الْبُرْهَان وأرخ الثَّانِي تَارِيخا سَابِقًا وَأقَام الْبُرْهَان فَإِنَّهُ يقدم.
قَالَ الْمَقْدِسِي: وَنَظِيره الشِّرَاء من زيد لَو حكم بِهِ ثمَّ ادَّعَاهُ آخر من زيد وَبرهن، وَكَذَا النّسَب وَالْحريَّة بِخِلَاف الْملك الْمُطلق.
اهـ: يَعْنِي الحكم فِيهِ لمن برهن بعد الحكم لآخر وَإِن لم يثبت السَّبق.
قَوْله: (لَان الْبُرْهَان مَعَ التَّارِيخ) أَي السَّابِق بِدَلِيل مَا قَالَ فِي الْمَتْن إِلَّا إِذا ثَبت سبقه ولان من الْمَعْلُوم أَنه إِنَّمَا يكون أقوى بِالسَّبقِ.
قَوْله: (أقوى مِنْهُ بِدُونِهِ) أَي بِدُونِ التَّارِيخ السَّابِق.
وَصُورَة الْمَسْأَلَة: ادّعى أَنه تزَوجهَا الْعَام وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَقضى لَهُ ثمَّ ادّعى آخر نِكَاحهَا قبل الْعَام تسمع وَيَقْضِي لَهُ لسبقه، لَان السَّبق لَا يتَحَقَّق إِلَّا عِنْد التَّارِيخ مِنْهُمَا، لَكِن لما كَانَ الثَّانِي سَابِقًا فَكَأَن الاول لم يؤرخ أصلا.
قَوْله: (ظهر نِكَاحه) أَي ثَبت نِكَاحه وظهوره إِنَّمَا يكون بِالْبَيِّنَةِ.
وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن ذَا الْيَد لَو برهن بَعْدَمَا قضى للْخَارِج يقبل.
وَقَالَ بَعضهم: إِن لم يقْض لَهُ.
قَوْله: (إِلَّا إِذا ثَبت سبقه) أَي سبق نِكَاحه: أَي سبق الْخَارِج بالتاريخ فَإِنَّهُ يقدم على مَا علم مِمَّا ذَكرْنَاهُ من الْحَاصِل عَن التَّبْيِين وَالْبَحْر، وَقد تبع المُصَنّف صَاحب الدُّرَر فِي ذكر هَذِه الْعبارَة.
وَقَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ: وَهِي مَوْجُودَة فِي النّسخ بِصُورَة الْمَتْن، وَلَعَلَّه شرح إِذْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة على الْمُتَقَدّم اهـ.
وَاعْلَم أَنه إِذا ادّعى نِكَاح صَغِيرَة بتزويج الْحَاكِم لَا تسمع إِلَّا بِشُرُوط: أَن يذكر اسْم الْحَاكِم
وَنسبه وَأَن السُّلْطَان فوض إِلَيْهِ التَّزْوِيج وَأَنه لم يكن لَهَا ولي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
ثمَّ اعْلَم: أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْم الْقَتْل يدْخل، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة والعمادية والولجية وَالْبَزَّازِيَّة وَغَيرهَا.
وفرعوا على الاول مَا لَو برهن الْوَارِث على موت مُوَرِثه فِي يَوْم ثمَّ برهنت امْرَأَة على أَن مُوَرِثه كَانَ نَكَحَهَا بعد ذَلِك الْيَوْم يقْضِي لَهَا بِالنِّكَاحِ، وعَلى الثَّانِي لَو برهن الْوَارِث على أَنه قتل يَوْم كَذَا فبرهنت امْرَأَة على أَن هَذَا الْمَقْتُول نَكَحَهَا بعد ذَلِك الْيَوْم لَا تقبل.
وعَلى هَذَا جَمِيع الْعُقُود والمداينات.
وَكَذَا لَو برهن الْوَارِث على أَن مُوَرِثه قتل يَوْم كَذَا فبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه
8 / 124