686

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

من دفع شَيْئا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ لَهُ الرُّجُوع بِمَا دفع.
دَعْوَى الدّفع من الْمُدعى عَلَيْهِ لَيْسَ بتعديل للشُّهُود، حَتَّى لَو طعن فِي الشَّاهِد أَو فِي الدَّعْوَى يَصح من نور الْعين، وَمن أَرَادَ اسْتِيفَاء الْمَقْصُود من مسَائِل الدفوع فَليرْجع إِلَيْهِ الْفَصْل الثَّامِن عشر.
وَذكر فِي الْمجلة فِي مَادَّة ٨٨١ البيع بِشَرْط مُتَعَارَف بَين النَّاس فِي الْبَلَد صَحِيح، وَالشّرط مُعْتَبر، وَإِن كَانَ فِيهِ نفع لَاحَدَّ الْمُتَعَاقدين أَو لَهما، وَإِن كَانَ لَا يلائم العقد.
وَفِي ٢٩١: الاقالة بالتعاطي الْقَائِم مقَام الايجاب وَالْقَبُول صَحِيحَة.
وَفِي ٠٢٢: بيع الصُّبْرَة كل مد بقرش يَصح فِي جَمِيع الصُّبْرَة.
وَفِي ٩٨٣: كل شئ تعومل بَيْعه بالاستصناع يَصح فِيهِ على الاطلاق إِذا وصف الْمَصْنُوع وعرفه على الْوَجْه الْمُوَافق الْمَطْلُوب وَيلْزم، وَلَيْسَ لاحدهما الرُّجُوع إِذا كَانَ على الاوصاف الْمَطْلُوبَة، وَإِذا خَالف يكون المُشْتَرِي مُخَيّرا.
وَأما مَا لَا يتعامل استصناعه إِذا بَين فِيهِ الْمدَّة صَار سلما فَتعْتَبر فِيهِ حِينَئِذٍ شَرَائِط السّلم، وَإِذا لم يبين فِيهِ الْمدَّة كَانَ من قبيل الاستصناع أَيْضا.
وَفِي ٨٩٣: إِذا شَرط فِي بيع الْوَفَاء أَن يكون قدر من مَنَافِع الْمَبِيع للْمُشْتَرِي صَحَّ وَيلْزم الْوَفَاء بِالشّرطِ.
وَفِي ٠٤٤: الاجارة المضافة صَحِيحَة لَازِمَة قبل حُلُول وَقتهَا، وَقد صدر الامر الشريف السلطاني بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضى ذَلِك كُله، فاحفظه وَالسَّلَام، وَالله تَعَالَى أعلم وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
بَاب دَعْوَى الرجلَيْن
لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ عَقْدَ الْبَابِ لِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدَّعَاوَى لَا تَكُونُ إلَّا
بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى.
وَقلت: وَلَعَلَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ إنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هَذَا الْمَقَامِ مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ، لِتَحَقُّقِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ بِحَيْثُ تَكُونُ فَاتِحَةً لِمَسَائِلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ: عزمي.
قَوْله: (تقدم حجَّة خَارج) هُوَ الَّذِي لم يكن ذَا يَد وَالْخَارِج الْمُدَّعِي، لانه خَارج عَن يَده فأسند إِلَى الْمُدَّعِي تجوزا، وَإِنَّمَا قدمت بَيِّنَة الْخَارِج، لِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالْحَدِيثِ، وَفِيه خلاف الشَّافِعِي وَإِنَّمَا كَانَ الْخَارِج مُدعيًا لصدق تَعْرِيفه عَلَيْهِ.
قَوْله: (فِي ملك مُطلق) أَي ملك المَال، بِخِلَاف ملك النِّكَاح فَإِن ذَا الْيَد مقدم وَلَو بِلَا برهَان مَا لم يسْبق تَارِيخ الْخَارِج كَمَا سَيَأْتِي، وَقيد الْمِلْكُ بِالْمُطْلَقِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُقَيَّدِ بِدَعْوَى النِّتَاجِ، وَعَنْ الْمُقَيَّدِ بِمَا إذَا ادَّعَيَا تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا قَابِضٌ، وَبِمَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ، فَإِنَّ فِي هَذِه الصُّور تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي دُرَر: أَي وَلم يلْزم انْتِقَاض مُقْتَضى الْقِسْمَة لَان قبُول بَيِّنَة ذِي الْيَد إِنَّمَا هُوَ من حَيْثُ مَا ادّعى من زِيَادَة النِّتَاج وَغَيره، فَهُوَ مُدع من تِلْكَ الْجِهَة، وَالْمرَاد بِالْقَبْضِ التلقي من شخص مَخْصُوص مَعَ قَبضه، فَلَا يرد مَا قيل كَون الْمُدَّعِي فِي يَد الْقَابِض أَمر معاين لَا يَدعِيهِ ذُو الْيَد فضلا من إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وقبولها بالاجماع.
فَإِن قلت: هَل يجب على الْخَارِج الْيَمين لكَونه إِذْ ذَاك مدعى عَلَيْهِ؟ قلت: لَا، لَان الْيَمين إِنَّمَا يجب عِنْد عجز الْمُدَّعِي عَن الْبَيِّنَة، وَهنا لم يعجز كَمَا فِي الْعِنَايَة.

8 / 118