Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
مطلب: أرد بالبرهان الْحجَّة سَوَاء كَانَت بَيِّنَة أَو إِقْرَار الْمُدَّعِي وَمرَاده بالبرها وجود حجَّة على مَا قَالَ، واء كَانَت بَيِّنَة أَو إِقْرَار الندعي كَمَا فِي الْبَحْر، وَقدمنَا مَا يدل عَلَيْهِ قَرِيبا، لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ لِعَيْنِ مَا ادَّعَاهُ لما فِي الْبَحْر أَيْضا عَن خزانَة الاكمل قَالَ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا نَدْرِي لمن هُوَ، فَلَا خُصُومَة بَينهمَا، وَلَو لَك يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ كَانَ خَصْمًا، وَإِن نكل فَلَا خصوة.
ا.
هـ.
وَفِي الخزانة: وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ كَانَ خصما، وَإِن نكل فَلَا خُصُومَة ا.
هـ.
وَإِن ادّعى أَن الْغَائِب أودعهُ عِنْده يحلفهُ الْحَاكِم بِاللَّه لقد أودعها إِلَيْهِ على الْبَتَات لَا على الْعلم، لانه وَإِن كَانَ فعل الْغَيْر لَكِن تَمَامه بِهِ وَهُوَ الْقبُول.
بَزَّازِيَّة.
قَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ: وَالشّرط إِثْبَات هَذِه الاشياء دون الْملك، حَتَّى لَو شهدُوا بِالْملكِ للْغَائِب دون هَذِه الاشياء لم تنْدَفع الْخُصُومَة وَبِالْعَكْسِ تنْدَفع
قَوْله: (وَالْعين قَائِمَة) مفهومة أَنَّهَا لَا تنْدَفع لَو كَانَ الْمُدَّعِي هَالكا وَسَيَأْتِي، وَبِه صرح فِي الْعِنَايَة أخدا من خزانَة الاكمل فَقَالَ: عبد هلك فِي يَد رجل أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فُلَانٌ أَوْ غَصَبَهُ أَو آجره وَلم يُقْبَلْ وَهُوَ خَصْمٌ، فَإِنَّهُ يَدَّعِي الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَإِيدَاعُ الدَّيْنِ لَا يُمْكِنُ، ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي، أَمَّا لَوْ كَانَ غصبا لَمْ يَرْجِعْ.
وَكَذَا فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِبَاقُ مِثْلُ الْهَلَاك هَاهُنَا، فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ يَوْمًا يَكُونُ عَبْدًا لِمَنْ اسْتَقر عَلَيْهِ الضَّمَان.
اهـ.
وَكَأن الشَّارِح أَخذ التَّقْيِيد من الاشارة بقوله الْمَار هَذَا الشئ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا إلَى مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وأشرنا إِلَيْهِ فِيمَا سبق.
قَوْله: (وَقَالَ الشُّهُود نعرفه) أَي الْغَائِب الْمُودع باسمه وَنسبه.
قَالَ فِي الْبَحْر: لَا بُد من تعْيين الْغَائِب فِي الدّفع وَالشَّهَادَة، فَلَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدَا بِمُعَيَّنٍ أَوْ عَكسه لم تنْدَفع.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِوَجْهِهِ) فَمَعْرِفَتُهُمْ وَجْهَهُ فَقَطْ كَافِيَةٌ عِنْد الامام كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (وَشرط مُحَمَّد مَعْرفَته بِوَجْهِهِ أَيْضا) صَوَاب الْعبارَة: وَشرط مُحَمَّد مَعْرفَته بِوَجْهِهِ واسْمه وَنسبه أَيْضا، أَو يَقُولَ: وَلَمْ يَكْتَفِ مُحَمَّدٌ بِمَعْرِفَةِ الْوَجْهِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الْمنح: فَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْوَجْهِ وَالِاسْمِ وَالنّسب.
اهـ.
وَمحل الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ مِنْ مُعَيَّنٍ بِالِاسْمِ وَالنّسب فشهدا بِمَجْهُول لَكِن قَالَا نعرفه بِوَجْهِهِ، أما لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ إِجْمَاعًا.
كَذَا فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف.
قَوْله: (فَلَو حلف لَا يعرف فلَانا) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَمْ يَكْتَفِ ف مُحَمَّدٌ بِمَعْرِفَةِ الْوَجْهِ فَقَطْ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ.
وَالْمَعْرِفَةُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﵊ لِرَجُلٍ أَتَعْرِفُ فُلَانًا؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ تعرف اسْمه وَنسبه؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: إِذا لَا تعرفه وَكَذَا لَو حَلَفَ لَا يَعْرِفُ فُلَانًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِوَجْهِهِ لَا يَحْنَث.
قَوْله: (ذكره الزَّيْلَعِيّ) عِبَارَته: وَهَذَا كُله فِيمَا إِذا قَالَ الشُّهُود نَعْرِف صَاحب المَال وَهُوَ الْمُودع أَو الْمُعير باسمه وَنسبه وَوَجهه، لَان الْمُدَّعِي يُمكنهُ أَن يتبعهُ، وَإِن قَالُوا لَا نعرفه بشئ من ذَلِك لَا يقبل القَاضِي شَهَادَتهم وَلَا تنْدَفع الْخُصُومَة عَن ذِي الْيَد بالاجماع، لانهم مَا أحالوا الْمُدَّعِي على رجل مَعْرُوف تمكن مخاصمته، وَلَعَلَّ الْمُدَّعِي هُوَ ذَلِك الرجل،
8 / 104