659

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

أَي لكل مِنْهُمَا مَعَ يَمِينه، وَتقدم الْفرق بَين الصَّالح لَهُ والصالح لَهَا.
قَوْله: (فَالْقَوْل لَهُ) أَي للَّذي يفعل أَو يَبِيع من الزَّوْجَيْنِ.
قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ: لَيْسَ هَذَا على ظَاهره، لَان الْمَرْأَة وَمَا فِي يَدهَا فِي يَد الزَّوْج، وَالْقَوْلُ فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ، بِخِلَافِ مَا يخْتَص بهَا لانه عَارض يَد الزَّوْج مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ بِالِاسْتِعْمَالِ كَمَا فِي الْعِنَايَة، لكنه خلاف مَا عَلَيْهِ الشُّرُوح فقد صرح الْعَيْنِيّ بِخِلَافِهِ.
قَوْله: (لتعارض الظاهرين) أَي ظَاهر صالحيته لَهما، وَظَاهر اصطناعه أَو بَيْعه لَهُ فتساقطا ورجعنا إِلَى اعْتِبَار الْيَد، وَهِي وَمَا فِي يَدهَا فِي يَده.
وَبِهَذَا الْحل ظهر أَنه لَا وَجه لتوقف سَيِّدي أبي السُّعُود فَإِنَّهُ قَالَ: وَاعْلَم أَن فِي التَّعْلِيل بتعارض الظاهرين تأملا، لانه حَيْثُ اسْتَويَا فِي الْقُوَّة لَا يصلح أَن يكون تعارضهما مرجحا لاحدهما، هَكَذَا توقفت بُرْهَة ثمَّ راجعت عبارَة الدُّرَر فَلم أجد فِيهَا التَّعْلِيل الْمَذْكُور.
اهـ.
فَإِنَّهُ يَجْعَل التَّعَارُض مرجحا:
أَي بل هُوَ مسْقط والمرجح الْيَد فَلْيتَأَمَّل.
وَالْحَاصِل: أَن مَا علل بِهِ الشَّارِح لَا يصلح عِلّة لوَجْهَيْنِ.
الاول إِذا كَانَ الزَّوْج يَبِيع مَا يصلح لَهُ يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرَانِ الْيَدُ وَالْبَيْعُ لَا ظَاهِرٌ وَاحِد فَلَا تعَارض، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت هِيَ تبيع ذَلِك لَا يتَرَجَّح ملكهَا إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لَهَا عَلَى أَنَّ التَّعَارُضَ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ بَلْ التَّهَاتُرَ.
الثَّانِي أَنه إِذا كَانَ الزَّوْج يَبِيع فَلَا تعَارض، وَإِن كَانَت هِيَ تبيع فَكَذَلِك، وَحِينَئِذٍ الاوجه فِي التَّعْلِيل أَن يُقَال: لَان ظَاهر الَّذِي يفعل وَيبِيع أظهر وَأقوى، كَمَا أَن ظَاهرهَا فِيمَا يخْتَص بهَا أظهر وَأقوى من ظَاهره مَعَ أَن لَهُ يَد عَلَيْهِ.
تَأمل.
قَوْله: (دُرَر وَغَيرهَا) عِبَارَةُ الدُّرَرِ: إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يفعل أَو يَبِيع مَا يصلح للْآخر اهـ.
أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ صَائِغًا وَلَهُ أساور وَخَوَاتِيمُ النِّسَاءِ وَالْحُلِيُّ وَالْخَلْخَالُ وَنَحْوُهَا، فَلَا يَكُونُ لَهَا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَلَّالَةً تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجَالِ أَوْ تَاجِرَةً تَتَّجِرُ فِي ثِيَابِ الرِّجَال أَوْ النِّسَاءِ أَوْ ثِيَابِ الرِّجَالِ وَحْدَهَا.
كَذَا فِي شُرُوح الْهِدَايَة.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: قَول الدُّرَرِ: وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَلَّالَةً إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ لِلزَّوْجِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ، فَالْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ رَاجِعًا إلَى الزَّوْجِ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً سَوَاءٌ حُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرَانِ الْيَدُ وَالْبَيْعُ لَا ظَاهِرٌ وَاحِدٌ فَلَا تَعَارُضَ، إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ تبيع فَلَا يُرَجَّحُ مِلْكَهَا لِمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لَهَا، عَلَى أَنَّ التَّعَارُض لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيح بَلْ التَّهَاتُرَ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَبِيعُ فَلَا تَعَارُضَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَبِيعُ هِيَ فَكَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَيْضًا، فَتَنَبَّهْ.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعِنَايَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجَالِ وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَالْخِمَارِ وَالدِّرْعِ والملحفة والحملى فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ: أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِيهَا لِشَهَادَةِ الظَّاهِر.
اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ قَالَ: وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَبِيعُ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لَا يَكُونُ القَوْل قَوْله فِي ذَلِك.
اهـ.
فَالظَّاهِر أَن فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ
فَليُحرر.
اهـ.
أَقُول: وَالْحَاصِل أَن القَوْل للرجل فِيمَا يخْتَص بِهِ، وَفِي الْمُتَشَابه سَوَاء كَانَت الْمَرْأَة دلَالَة أَو لَا،

8 / 91