634

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

مطلب: مسَائِل ذكرهَا الْخصاف فِي آخر كتاب الْحِيَل قَالَ الْعَلامَة الشلبي فِي حَاشِيَة الزَّيْلَعِيّ: وَنَذْكُر نبذا من مسَائِل ذكرهَا الْخصاف فِي آخر كتاب الْحِيَل: إِن قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق مثلا، وَنوى كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا بِالْيَمِينِ أَو الْهِنْد أَو بالسند أَو فِي بلد من الْبلدَانِ لَهُ نِيَّته، وَإِن ابْتَدَأَ الْيَمين يحتال وَيَقُول: هُوَ الله، ويدغم ذَلِك حَتَّى لَا يفهم المستحلف.
فَإِن قَالَ المستحلف: إِنَّمَا أحلفك بِمَا أُرِيد وَقل أَنْت نعم، وَيُرِيد أَن يستحلفه بِاللَّه وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْمَشْي وَصدقَة مَا يملك، يَقُول نعم وَيَنْوِي نعما من الانعام، وَكَذَا لَو قيل لَهُ نساؤك طَوَالِق وَنوى نِسَاءَهُ العور أَو العميان أَو العرجان أَو المماليك أَو اليهوديات فَيكون لَهُ نِيَّته.
وَإِن أَرَادَ أَن يحلف أَنه لم يفعل كَذَا وأحصر الْمَمْلُوك ليحلف بِعِتْقِهِ قَالَ: يضع يَده على رَأس الْمَمْلُوك أَو ظَهره وَيَقُول هَذَا حر: يَعْنِي ظَهره إِن كَانَ فعل فَلَا يعْتق الْمَمْلُوك.
وَإِن حلف بِعِتْق الْمَمْلُوك أَنه لم يفعل كَذَا، وَنوى بِمَكَّة أَو فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، أَو فِي بلد من
الْبلدَانِ لَا يَحْنَث إِن كَانَ فعله فِي غير ذَلِك الْموضع.
وَإِن حلف بِطَلَاق امْرَأَته وَيَقُول امْرَأَتي طَالِق ثَلَاثًا، وَيَنْوِي عملا من الاعمال كالخبز وَالْغسْل أَو أطالق من وثاق، وَيَنْوِي بقوله ثَلَاثًا ثَلَاثَة أَيَّام أَو أشهر أَو جمع فَلَا حنث.
وَلَو بلغ سُلْطَانا عَن رجل كَلَام فَأَرَادَ السُّلْطَان أَن يحلفهُ عَلَيْهِ فَالْوَجْه أَن يَقُول: مَا الَّذِي بلغك عني؟ فَإِذا قَالَ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا، فَإِن شَاءَ حلف لَهُ بالعتاق وَالطَّلَاق أَنه مَا قَالَ هَذَا الْكَلَام الَّذِي حَكَاهُ هَذَا وَلَا سمع بِهِ إِلَّا هَذِه السَّاعَة فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَإِن شَاءَ نوى فِي الطَّلَاق وَالْعتاق مَا شرحناه، وَإِن شَاءَ نوى أَنه لم يتَكَلَّم بِهَذَا الْكَلَام بِالْكُوفَةِ مثلا غير الْبَلَد الَّذِي تكلم فِيهِ بِهِ أَو الْموضع، أَو يَنْوِي عدم التَّكَلُّم لَيْلًا، وَإِن تكَلمه نَهَارا أَو عَكسه أَو يَنْوِي زَمنا غير الَّذِي تكلم فِيهِ.
اهـ مُلَخصا.
أَقُول: الظَّاهِر فِي ذَلِك أَن الْحَالِف مَظْلُوما، أما لَو كَانَ ظَالِما فَلَا يَنْوِي، بل الْعبْرَة بِظَاهِر اللَّفْظ الْعرفِيّ الَّذِي حلف بِهِ، لَان الْأَيْمَان مَبْنِيَّة على الْأَلْفَاظ لَا على الْأَغْرَاض كَمَا علم ذَلِك من كتاب الايمان، فَرَاجعه.
قَوْله: (ويغلظ بِذكر أَوْصَافه تعاى) أَيْ يُؤَكِّدُ الْيَمِينَ بِذِكْرِ أَوْصَافِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ مثل قَوْله: * «٥٩) هُوَ الله الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم) * (الْحَشْر: ٢٢) الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك هَذَا المَال الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا شئ مِنْهُ، لِأَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يمْتَنع عَن الْيَمين بالتغليظ، ويتجاسر عِنْدَ عَدَمِهِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَمْتَنِعُ بِذَلِكَ، وَلَو لم يغلظ جَازَ، وَقيل: لَا تَغْلِيظ على الْمَعْرُوف بالصلاح، ويغلظ على غَيره، وَقيل يغلظ على الخطير من المَال دون الحقير.
عَيْني.
قَوْله: (وَقَيده) أَي قيد بَعضهم التَّغْلِيظ.
قَوْله: (بفاسق) أَي إِذا كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ فَاسِقًا.
قَوْله: (وَمَال خطير) أَي كَمَا ذكرنَا كَمَا بَينه فِي خزانَة الْمُفْتِينَ وتبيين الْحَقَائِق.
قَوْله: (وَالِاخْتِيَار فِيهِ) أَي فِي التَّغْلِيظ لما علمت من أَنه جَائِز وَيجوز إرجاع الضَّمِير إِلَى أصل الْيَمين: أَي الِاخْتِيَار فِي الْيَمين بِأَن يَقُول لَهُ قل وَالله أَو بِاللَّه أَو الرَّحْمَن والقادر على مَا سلف، وَقد صَرَّحُوا أَن التَّحْلِيف حق القَاضِي: أَي الِاخْتِيَار فِي صفة التَّغْلِيظ إِلَى الْقُضَاة يزِيدُونَ فِيهِ مَا شاؤوا أَو ينقصُونَ مَا شاؤوا وَلَا يغلظون لَو شاؤوا كَمَا فِي الْبَحْر عَن الْخُلَاصَة.
قَوْله: (وَفِي صفته) أَي التَّغْلِيظ

8 / 66