Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanafi jurisprudence
قَالَ فِي الْبَحْر: أطلق فِي حُضُورهَا فَشَمَلَ حُضُورهَا فِي مجْلِس الحكم، وَلَا خلاف لَا يحلف وحضورها فِي الْمصر وَهُوَ مَحل الِاخْتِلَاف.
قَوْله: (لم يحلف) أَي عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى، لَان ثُبُوت الْحق فِي الْيَمين مُرَتّب على الْعَجز عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة، فَلَا تكون حَقه دونه.
عَيْني: أَي فَلَا تكون الْيَمين حَقه دون الْعَجز.
قَوْله: (خلافًا لَهما) لَان الْيَمين حَقه بِالْحَدِيثِ الشريف، وَهُوَ قَوْله ﵊ لَك يَمِينه حِين سَأَلَ الْمُدَّعِي فَقَالَ: أَلَك بَيِّنَة؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ ﵊: لَك يَمِينه، فَقَالَ يحلف وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ (ص): لَيْسَ لَك إِلَّا هَذَا، شَاهِدَاك أَو يَمِينه فَصَارَ الْيَمين حَقًا لَهُ لاضافته إِلَيْهِ بلام التَّمْلِيك، فَإِذا طَالبه بِهِ يجِيبه.
قَالَ ط: وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نظر لانه (ص) إِنَّمَا جعل لَهُ الْيَمين عِنْد فَقده الْبَيِّنَة.
قَالَ فِي الْبَحْر: اخْتلف النَّقْل عَن مُحَمَّد، فَمنهمْ من ذكره مَعَ أبي يُوسُف كالزيلعي والخصاف، وَمِنْهُم من ذكره مَعَ الامام كالطحاوي.
قَوْله: (وَقدر فِي الْمُجْتَبى الْغَيْبَة بِمدَّة السّفر) قَالَ فِيهِ بينتي غَائِبَة عَن الْمصر حلف عِنْد أبي حنيفَة، وَقيل قدر الْغَيْبَة بمسيرة سفر.
اهـ.
فقد خَالف مَا نَقله المُصَنّف عَن ابْن ملك من أَن فِي الغائبة عَن الْمصر يحلف اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذُ الْقَاضِي) أَيْ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الصُّغْرَى: هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَالِمًا بِذَلِكَ، أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَالْقَاضِي يَطْلُبُ.
رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ.
بَحر.
وَالْمرَاد بِأخذ القَاضِي كَفِيلا: أَي مِمَّن عَلَيْهِ الْحق لَا بِالْحَقِّ نَفسه، وَقد تقدم فِي كتاب الْكفَالَة فِي كَفَالَة النَّفس أَنه لَو أعْطى كَفِيلا بِنَفسِهِ بِرِضَاهُ جَازَ اتِّفَاقًا، وَلَا يجْبر عَلَيْهِ عِنْد الامام خلافًا لَهما، فعندهما يجْبر بالملازمة فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَة للتَّقْيِيد بِهَذَا، وَلَيْسَ مَذْكُورا فِي الدُّرَر وَلَا فِي شرح الْكَنْز.
تَأمل.
قَوْله: (فِي مَسْأَلَة الْمَتْن) وَهِي قَالَ الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة حَاضِرَة الخ وَقيد بِهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ
لَا بَيِّنَةَ لِي أَوْ شُهُودِي غُيَّبٌ لَا يَكْفُلُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.
كَذَا فِي الْهِدَايَة.
قَوْله: (فِيمَا لَا يسْقط بِشُبْهَة) أما فِيمَا يسْقط بهَا كالحدود وَالْقصاص، فَلَا يجْبر على دفع الْكَفِيل كَمَا تقدم.
قَالَ فِي الْبَحْر: ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْعَفْوِ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يُقْضَى بِالْقِصَاصِ قِيَاسًا كَالْأَمْوَالِ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يُؤَجَّلُ اسْتِعْظَامًا لامر الدَّم.
اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيّ: وَمُقْتَضى الاطلاق أَن دَعْوَى الطَّلَاق كدعوى الاموال وَأَن احتاطوا فِي الْفروج لَا تبلغ استعظام أَمر الدِّمَاء، وَلذَلِك يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ.
اهـ.
قَوْله: (كَفِيلا ثِقَة يُؤمن هروبه) وَله أَن يطْلب وَكيلا بخصومته.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَله أَن يطْلب وَكيلا بخصومته حَتَّى لَو غَابَ الاصل يُقيم الْبَيِّنَة على الْوَكِيل، فَيقْضى عَلَيْهِ، وَإِن أعطَاهُ وَكيلا أَن يُطَالِبهُ بالكفيل بِنَفس الْوَكِيل، وَإِذا أعطَاهُ كَفِيلا بِنَفس الْوَكِيل لَهُ أَن يُطَالِبهُ بالكفيل بِنَفس الاصيل لَو كَانَ الْمُدَّعِي دينا، لَان الدّين يَسْتَوْفِي من ذمَّة الاصيل دون الْوَكِيل، فَلَو أَخذ كَفِيلا بِالْمَالِ لَهُ أَن يطْلب كَفِيلا بِنَفس الاصيل، لَان الِاسْتِيفَاء من الاصيل قد يكون أيسر، وَإِن كَانَ الْمُدَّعِي مَنْقُولًا لَهُ أَن يطْلب مِنْهُ مَعَ ذَلِك كَفِيلا بِالْعينِ ليحضرها، وَلَا يغيبه الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عقارا لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لانه لَا يقبل التغييب، وَصَحَّ أَن يكون الْوَاحِد كَفِيلا بِالنَّفسِ ووكيلا بِالْخُصُومَةِ لَان الْوَاحِد يقوم بهما، فَلَو أقرّ وَغَابَ قضى، لانه قَضَاء إِعَانَة اهـ.
8 / 60