616

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

عَلَيْهِ.
قَوْله: (بِلَا سَبَب) تقدم أَنه لَا يَصح دَعْوَى إِلَّا بعد ذكر سَببه، وَالْحلف لَا بُد أَن يكون بعد صِحَة الدَّعْوَى.
تَأمل.
فَكيف يُقَال: لَو ادَّعَاهُ بِلَا سَبَب، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: إِن هَذَا فِي دَعْوَى عين لَا دين.
قَوْله: (حَتَّى يَحْنَث فِي يَمِينه) أَي لَو كَانَ بِطَلَاق أَو عتاق لانه هُوَ الَّذِي يدْخل تَحت الْقَضَاء.
قَوْله: (وَعَلِيهِ الْفَتْوَى) وَهُوَ قَول أبي يُوسُف.
قَوْله: (طَلَاق الْخَانِية) وعبارتها: ادّعى عَلَيْهِ ألفا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِن كَانَ لَك عَليّ ألف فامرأتي طَالِق، وَقَالَ الْمُدَّعِي إِن لم يكن لي عَلَيْك ألف فامرأتي طَالِق، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة على حَقه وَقضى القَاضِي بِهِ وَفرق بَين الْمُدعى عَلَيْهِ وَبَين امْرَأَته.
وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مُحَمَّد، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
فَإِن أَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بعد ذَلِك أَنه كَانَ أوفاه ألف دِرْهَم تقبل دَعْوَاهُ، وَيبْطل تَفْرِيق القَاضِي بَين الْمُدعى عَلَيْهِ، وَبَين امْرَأَته، وَتطلق امْرَأَة الْمُدَّعِي إِن زعم أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا ألف دِرْهَم، وَإِن أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَلف قَالُوا لم يفرق القَاضِي بَين الْمُدعى عَلَيْهِ وَبَين امْرَأَته.
أَقُول: ظهر لَك مِمَّا نَقَلْنَاهُ وَمن عبارَة الشَّارِح أَن عبارَة الشَّارِح غير محررة، لَان الَّذِي نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ طَلَاقِ الْخَانِيَّةِ والولجية مِنْ الْحِنْثِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّبَبِ وَعَدَمِهِ.
وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ مُطْلَقًا جَعَلُوهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَاَلَّذِي جَعَلُوا الْفَتْوَى عَلَيْهِ هُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ، وَهُوَ قَول أَبِي يُوسُف، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ ذَكَرَهُ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ، وَسَنذكر قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (خلافًا لاطلاق الدُّرَر) تبعا للتبيين، وعبارتها: وَهَلْ يَظْهَرُ كَذِبُ الْمُنْكِرِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؟ وَالصَّوَابُ أَنه لَا يظْهر كذبه حَتَّى لَا يُعَاقب عِقَاب شَاهد الزُّور اهـ.
وَمثله فِي الْعَيْنِيّ تبعا
للزيلعي.
وَقيل عِنْد أبي يُوسُف: يظْهر كذبه، وَعند مُحَمَّد لَا يظْهر لجَوَاز أَن يكون لَهُ بَيِّنَة أَو شَهَادَة فنسيها ثمَّ ذكرهَا، أَو كَانَ لَا يعلمهَا ثمَّ علمهَا.
وَقيل: تقبل إِن وفْق وفَاقا.
ذكره فِي الْمُلْتَقط.
وَكَذَا إِذا قَالَ لَا دَفْعَ لِي ثُمَّ أَتَى بِدَفْعٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقيل: تقبل إِن وفْق وفَاقا.
ذكره فِي الْمُلْتَقط.
وَكَذَا إِذا قَالَ لَا دَفْعَ لِي ثُمَّ أَتَى بِدَفْعٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقيل: لَا يَصح دَفعه اتِّفَاقًا لَان مَعْنَاهُ لَيْسَ لي دَعْوَى الدّفع، وَمن قَالَ لَا دَعْوَى لي قبل فلَان ثمَّ ادّعى عَلَيْهِ لَا تسمع، كَذَا هَا هُنَا.
وَبَعْضهمْ قَالَ: يَصح وَهُوَ الاصح، لَان الدّفع يحصل بِالْبَيِّنَةِ على دَعْوَى الدّفع لَا بِدَعْوَى الدّفع فَيكون قَوْله لَا دفع لي بِمَنْزِلَة قَوْله لَا بَيِّنَة لي.
كَذَا فِي الْعمادِيَّة.
قَوْله: (وَإِن ادَّعَاهُ بِسَبَب) كقرض.
قَوْله: (أَنه لَا دين عَلَيْهِ) ظَاهره أَنه لَو حلف أَنه لم يقْرضهُ يَحْنَث وَهُوَ ظَاهر ط.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي) سَيُعِيدُ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ فِي أثْنَاء هَذَا الْبَاب.
قَوْله: (ثمَّ وجد الابراء أَوْ الْإِيفَاءَ) بَحَثَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّابِتِ أَنْ يَبْقَى عَلَى ثُبُوتِهِ، وَقد حكمتهم لمن شهد لَهُ بشئ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَإِذَا وجد السَّبَب ثَبت والاصل بَقَاؤُهُ انْتهى.
وَأجَاب عَنهُ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن إِثْبَات كَون الشئ لَهُ يُفِيدُ مِلْكِيَّتَهُ لَهُ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ، وَاسْتِصْحَابُ هَذَا الثَّابِتِ يَصْلُحُ لِدَفْعِ مَنْ يُعَارِضُهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا لَهُ، وَقَدْ قَالُوا: الِاسْتِصْحَابُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ، وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْحِنْثَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْقَرْضِ يَكُونُ مِنْ الْإِثْبَاتِ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
فَتَأمل.
قَوْله: (وَعَلِيهِ الْفَتْوَى) أَي على التَّفْصِيل الَّذِي فِي المُصَنّف، وَمُقَابِله إِطْلَاق الدُّرَر تبعا للزيلعي، بل هُوَ الَّذِي عَن إِطْلَاق الْخَانِية كَمَا يفِيدهُ سِيَاق الْمنح،

8 / 48