578

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَذكر الناطفي فِي أجناسه: إِذا كَانَ الدّين وَاجِبا بِمُبَاشَرَة هَذَا الْوَصِيّ لَا يشْتَرط إِحْضَار الصَّبِي.
وَفِي أدب القَاضِي للخصاف: إِذا وَقع الدَّعْوَى على الصَّبِي الْمَحْجُور عَلَيْهِ إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فَلَيْسَ لَهُ حق إِحْضَاره إِلَى بَاب القَاضِي: لانه لَو حضر لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ الْيَمين، لانه لَو نكل لَا يقْضِي بِنُكُولِهِ، وَإِن كَانَت لَهُ بَيِّنَة وَهُوَ يَدعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاك كَانَ لَهُ حق إِحْضَاره، لَان الصَّبِي مؤاخذ بأفعاله وَالشُّهُود يَحْتَاجُونَ إِلَى الاشارة إِلَيْهِ فَكَانَ لَهُ حق إِحْضَاره، وَلَكِن يحضر مَعَه أَبوهُ حَتَّى إِذا لزم الصَّبِي شئ يُؤَدِّي عَنهُ أَبوهُ من مَاله.
وَفِي كتاب الاقضية أَن إِحْضَار الصَّبِي فِي الدَّعَاوَى شَرط، وَبَعض الْمُتَأَخِّرين من مَشَايِخ زَمَاننَا مِنْهُم من شَرط ذَلِك سَوَاء كَانَ الصَّغِير مُدعيًا أَو مدعى عَلَيْهِ، وَمِنْهُم من أَبى ذَلِك.
وَإِذا لم يكن
للصَّبِيّ وَصِيّ وَطلب الْمُدَّعِي من القَاضِي أَن ينصب عَنهُ وَصِيّا أَجَابَهُ القَاضِي إِلَى ذَلِك.
وَفِي فَتَاوَى القَاضِي ظهير الدّين: وَالصَّحِيح أَنه لَا يشْتَرط حَضْرَة الاطفال الرضع عِنْد الدَّعْوَى، ونشترط حَضْرَة الصَّبِي عِنْد نصب الْوَصِيّ للاشارة إِلَيْهِ.
هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى.
وَفِي كتاب الاقضية: وَمن مَشَايِخ زَمَاننَا من أَبى ذَلِك، وَقَالَ لَو كَانَ الصَّبِي فِي المهد يشْتَرط إِحْضَار المهد مجْلِس الحكم، وَلَا شكّ أَن اشْتِرَاطه بعيد، والاول أقرب إِلَى الصَّوَاب وأشبه بالفقه.
اهـ.
وَفِي جَامع أَحْكَام الصغار للاستروشني أَيْضا: الصَّبِي التَّاجِر وَالْعَبْد التَّاجِر يسْتَحْلف وَيقْضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ.
وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث أَن الصَّبِي الْمَأْذُون لَهُ يسْتَحْلف عِنْد عُلَمَائِنَا، وَبِه نَأْخُذ.
وَفِي الْفَتَاوَى أَنه لَا يَمِين على الصَّبِي الْمَأْذُون حَتَّى يدْرك.
وَذكر فِي النَّوَادِر: يحلف الصَّبِي الْمَأْذُون لَهُ وَيَقْضِي بِنُكُولِهِ.
وَفِي الْمنية: الصَّبِي الْعَاقِل الْمَأْذُون لَهُ يسْتَحْلف وَيَقْضِي بِنُكُولِهِ.
وَفِي الْوَلوالجِيَّة: صبي مَأْذُون بَاعَ شَيْئا فَوجدَ المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا فَأَرَادَ تَحْلِيفه فَلَا يَمِين عَلَيْهِ حَتَّى يدْرك.
وَعَن مُحَمَّد: لَو حلف وَهُوَ صبي ثمَّ أدْرك لَا يَمِين عَلَيْهِ كالنصراني إِذا حلف ثمَّ أسلم لَا يَمِين عَلَيْهِ، فَهَذَا دَلِيل على أَنه لَو حلف يكون مُعْتَبرا.
وَعَن مُحَمَّد: إِذا ادّعى على الصَّبِي دين وَأنكر الْغُلَام فَالْقَاضِي يحلفهُ، وَإِن نكل يقْضى بِالدّينِ عَلَيْهِ وَلَزِمَه فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الْكَبِير، وَفِي الصَّبِي الْمَحْجُور إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة لَا يكون لَهُ إِحْضَاره إِلَى بَاب القَاضِي، لانه لَو حلف وَنكل لَا يقْضى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَلَو كَانَ لَهُ بَيِّنَة وَهُوَ يَدعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاك لَهُ إِحْضَاره لانه مَأْخُوذ بأفعاله، وَإِن لم يكن مأخوذا بأقواله وَالشُّهُود محتاجون إِلَى الاشارة إِلَيْهِ فيحضر، لَكِن يحضر مَعَه أَبوهُ وَمن هُوَ فِي مَعْنَاهُ، لَان الصَّبِي بِنَفسِهِ لَا يَلِي شَيْئا فيحضر الاب، حَتَّى إِذا لزمَه يُؤمر الاب بالاداء عَنهُ فِي مَاله.
كَذَا فِي الْحَوَاشِي الحموية.
وَالْحَاصِل: أَن الْمَفْهُوم مِمَّا ذكر أَنه لَا يلْزم إِحْضَار الصَّغِير وَلَو مدْركا على الصَّحِيح مَا لم يكن مُسْتَهْلكا للاشارة إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَة وَلَكِن يحضر مَعَه أَبوهُ أَو وَصِيّه.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهَا) لَمْ أَرَ اشْتِرَاطَ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ لِلدَّعْوَى وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ وَالتَّحْقِيقِ، فَلَوْ قَالَ أَشُكُّ أَوْ أَظُنُّ لَمْ تصح
الدَّعْوَى.
بَحر.
فَائِدَة: لَا تُسْمَعْ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَة: ادّعى أَن لَهُ عَلَيْهِ كَذَلِك وَأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ ابْتَدَأَ بِدَعْوَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ إنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا.

8 / 10