538

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

مطلب: يبطل الْقَضَاء بِظُهُور الشُّهُود عبيدا فَائِدَةٌ: قَضَى بِشَهَادَةٍ فَظَهَرُوا عَبِيدًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، فَلَوْ قَضَى بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَأَخَذَ مَا عَلَى النَّاس من الدُّيُون ثمَّ وجدوا عبيدا لمن تَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ، وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ فِي وِصَايَةٍ بَرِئُوا لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ كَإِذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى أَمِينه، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ لِغَرِيمٍ فِي دَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ لِغَيْرِهِ، قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ تَوْلِيَةِ شَخْصٍ نَظَرَ وَقْفٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ مِثْلِهِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَشِرَاءٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّ إنْهَاءَهُ بَاطِلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
قُلْت: وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْف مَا يُؤَيّدهُ اه.
قَوْله: (وَصبي) مُطلقًا لعدم الْولَايَة كالمملوك، وَقدمنَا أَن الصَّبِي إِذا بلغ فَشهد فَإِنَّهُ لَا بُد من التَّزْكِيَة، وَكَذَا الْكَافِر إِذا أسلم، وَإِن الْكَافِر إِذا عدل فِي كفره
لشهادة ثمَّ أسلم فَشهد فَإِنَّهُ يَكْفِي التَّعْدِيل الاول، وَأَن الْفرق بَين الصَّبِي وَالْكَافِر هُوَ أَن الْكَافِر كَانَ لَهُ شَهَادَةٌ مَقْبُولَةٌ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ الصَّبِي.
قَوْله: (ومغفل) قَالَ مُحَمَّد فِي رجل عجمي صوام قوام مُغفل يخْشَى عَلَيْهِ أَن يلقن فَيَأْخُذ بِهِ، قَالَ: هَذَا شَرّ من الْفَاسِق فِي الشَّهَادَة.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّا نَرُدُّ شَهَادَة أَقوام نرجو شفاعتهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَعْنَاهُ: أَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ وَأَمْثَالِهِ لَا تقبل وَإِن كَانَ عدلا صَالحا.
تاترخانية.
وَفِي الْبَحْر: وَعَن أبي يُوسُف: أُجِيز شَهَادَة الْمُغَفَّل وَلَا أُجِيز تعديله، لَان التَّعْدِيل يحْتَاج فِيهِ إِلَى الرَّأْي وَالتَّدْبِير والمغفل لَا يستقصي فِي ذَلِك اه.
وَفِي مؤيد زَاده: وَمن اشتدت غفلته لَا تقبل شَهَادَته.
قَوْله: (وَمَجْنُون إِلَّا فِي حَالِ صِحَّتِهِ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِهِ صَاحِيًا.
قَالَ فِي الْمُحِيط: وَمن يجن سَاعَة ويفيف أُخْرَى فَشهد فِي حَال صِحَّته تقبل لَان ذَلِك بِمَنْزِلَة الاغماء، وَقدر بعض مَشَايِخنَا جُنُونه بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ، فَإِذا شهد بعدهمَا وَكَانَ صَاحِيًا تقبل اه.
وَقد علم أَن قَوْله إِلَّا فِي حَال صِحَّته اسْتثِْنَاء من مَجْنُون.
قَوْله: (إِلَّا أَن يتحملا) أَي الْمَمْلُوك وَالصَّبِيّ.
قَوْله: (والتمييز) إِنَّمَا عدل عَن قَول حَافظ الدّين والصغر، لَان التَّحَمُّل بالضبط وَهُوَ إِنَّمَا يحصل بالتمييز إِذْ لَا ضبط قبله.
قَالَ فَخر الاسلام: إِن الصَّبِي أَو حَاله كَالْمَجْنُونِ: يَعْنِي إِذا كَانَ عديم الْعقل والتمييز، وَأما إِذا عقل فَهُوَ وَالْمَعْتُوه الْعَاقِل سَوَاء فِي كل الاحكام.
أَفَادَهُ المُصَنّف.
قَوْله: (وأديا بعد الْحُرِّيَّة) أَي النافذة، فَلَو أعتق عَبده فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره ثمَّ شهد لَا تقبل عِنْد الامام لَان عتقه مَوْقُوف.
بَحر.
قَوْله: (كَمَا مر) فِي قَوْله: وعتيق لمعتقه.
قَوْله: (وَبعد الْبلُوغ) لَان الصَّبِي وَالرَّقِيق والمملوك أهل للتحمل، لَان التَّحَمُّل بِالشَّهَادَةِ وَالسَّمَاع وَيبقى إِلَى وَقت الاداء بالضبط وهما لَا ينافيان ذَلِك وهما أهل عِنْد الاداء، وَأطْلقهُ فَشَمَلَ مَا إِذا لم يؤدها إِلَّا بعد الاهلية، وأداها قبلهَا فَردَّتْ ثمَّ زَالَت الْعلَّة فأداها ثَانِيًا.
قَوْله: (وَكَذَا بعد إبصار) أَي بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَمَّلَ وَهُوَ بَصِيرٌ أَيْضًا، بِأَنْ كَانَ بَصيرًا فَتحمل ثمَّ عمي ثمَّ أبْصر فَأدى فَافْهَم.
قَالَه سَيِّدي الْوَالِد.
وَعبارَة الشَّارِح توهم أَنه إِذا تحمل أعمى وَأدّى بَصيرًا أَنَّهَا تقبل، وَلَيْسَ كَذَلِك لما تقدم من أَن شَرط التَّحَمُّل الْبَصَر، فَتعين مَا قَالَه سَيِّدي الْوَالِد.
قَوْله: (والاسلام) قَالَ فِي الْبَحْر: وَأَشَارَ إِلَى أَن الْكَافِر إِذا تحملهَا على مُسلم ثمَّ أسلم فأداها

7 / 540