537

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

لانه لَا تَأْثِير فِي نفس قَضَاء القَاضِي للعمى الْعَارِض للشَّاهِد بعد أَدَائِهِ شَهَادَته اه.
قَوْله: (مُطلقًا) سَوَاء كَانَ فِيمَا يجْرِي فِيهِ التسامع أم لَا.
وَفِي الْبَحْر: وَلَا تقبل شَهَادَته سَوَاء كَانَت بالاشارة أَو بِالْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَوْلَى) لِأَنَّ فِي الْأَعْمَى إنَّمَا تَتَحَقَّقُ التُّهْمَةُ فِي نِسْبَتِهِ.
وَهُنَا تَتَحَقَّقُ فِي نِسْبَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَدْرِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأُمُورٍ أُخَرَ.
كَذَا فِي الْفَتْح، ولانه لَا عبارَة لَهُ أصلا، بِخِلَاف الاعمى.
وَفِي الْمَبْسُوط أَنه بِإِجْمَاع الْفُقَهَاء لَان لَفْظَة الشَّهَادَة لَا تتَحَقَّق.
وَتَمام الْكَلَام على ذَلِك فِي الْفَتْح.
تَنْبِيه: نصوا على أَن نعْمَة السّمع أفضل من نعْمَة الْبَصَر لعُمُوم مَنْفَعَتهَا فَإِنَّهُ يدْرك من كل الْجِهَات، بِخِلَاف الْبَصَر، ولانه لَا أنس فِي مجالسة أخرس، بِخِلَاف الاعمى، ولانه يدْرك التكاليف الشَّرْعِيَّة بِخِلَافِهِ ط.
قَوْله: (ومرتد) لَان الشَّهَادَة من بَاب الْولَايَة وَلَا ولَايَة لَهُ على أحد فَلَا تقبل شَهَادَته، وَلَو على كَافِر أَو مُرْتَد مثله فِي الاصح كَمَا قدمْنَاهُ موضحا.
قَوْله: (ومملوك) وَلَو مكَاتبا أَو مُدبرا أَو أم ولد إِذْ لَا ولَايَة لَهُ على نَفسه كَالصَّبِيِّ، فعلى غَيره أولى.
قَالَ فِي الْحَوَاشِي السعدية: الْوكَالَة ولَايَة كَمَا يعلم من أَوَائِل عزل الْوَكِيل، وَالْعَبْد مَحْجُورا كَانَ أَو مَأْذُونا تجوز وكَالَته، فَتَأمل فِي جَوَابه اه.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَمثله تَوْكِيل صبي يعقل.
وَقد يُقَال: ولايتهما فِي الْوكَالَة غير أَصْلِيَّة.
تَأمل.
قَوْله: (أَو مبعضا) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن المُرَاد من الْمَمْلُوك من فِيهِ رق، وَإِلَّا فالمملوك لَا يتَنَاوَل الْمكَاتب والمبعض.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَالْمُعتق فِي الْمَرَض كالكاتب فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا: حر مديون اه.
أَقُول: وَالْمرَاد بِالْمرضِ مرض الْمَوْت، وَكَانَ الثُّلُث يضيق عَن يقمته وَلم تجزه الْوَرَثَة.
تَنْبِيهَاتٌ: مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا الْعم فشهدا ببنوة إِحْدَاهمَا بِعَينهَا للْمَيت: أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ، لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا ابْتِدَاءً بُطْلَانَهَا انْتِهَاءً، لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَمُكَاتَبٍ لَا
تُقْبَلُ شَهَادَته عِنْده لَا عِنْدهمَا لانه حر مديون وَلَو شهد أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ.
بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَمَّا عِنْدَ سَبْقِ شَهَادَةِ الْأُخْتِيَّةِ فَالْعِلَّةُ فِيهَا هِيَ عِلَّةُ الْبِنْتِيَّةِ فَتَفَقَّهْ.
وَفِي الْمُحِيطِ: مَاتَ عَنْ أَخٍ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَقَالَ عَبْدَانِ مِنْ رَقِيقِ الْمَيِّتِ إنَّهُ أَعْتَقَنَا فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ هَذَا الْآخَرَ ابْنُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْأَخُ فِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِمَا، بل هما عَبْدَانِ لِلْآخَرِ لِإِقْرَارِ الْأَخِ أَنَّهُ وَارِثٌ دُونَهُ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا فِي النَّسَبِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْآخَرِ أُنْثَى جَازَ شَهَادَتهمَا وَثَبت نسبهما، ويسعيان فِي نصف قيمتهَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا، إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَتَجِبُ السِّعَايَةُ للشَّرِيك السَّاكِت.
وَأَقُول: عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يَعْتِقَانِ كَمَا قَالَا، غَيْرَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَته فتفقه.

7 / 539