536

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

الحرفة الخسيسة إِذا كَانَ بِلَا دَاع إِلَيْهِ من عجز أَو عدم أَسبَاب أَو قلَّة يَد تقصر عَن حِرْفَة أَبِيه، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ أَبوهُ أَو وَصِيّه علمه فِي صغره هَذِه الحرفة الدنيئة فَكبر وَهُوَ لَا يعرف غَيرهَا.
أما إِذا كَانَ بِلَا دَاع فَيدل على رزالته وَعدم مروءته ومبالاته، هَذَا مِمَّا يسْقط الْعَدَالَة.
أما لَو كَانَ انْتِقَاله لَاحَدَّ هَذِه الاعذار الْمَذْكُور فَتقبل إِذا كَانَ عدلا وَلَا وَجه لرد شَهَادَته فَتعين مَا قُلْنَا.
قَوْله: (لَا تقبل من أعمى) فِي شئ من الْحُقُوق دينا أَو عينا، مَنْقُولًا أَو عقارا.
قُهُسْتَانِيّ.
وَالْعلَّة فِيهِ أَنَّ الْأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إلَى التَّمْيِيزِ بِالْإِشَارَةِ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إِلَّا بالنغمة فيخشى عَلَيْهِ التَّلْقِين من الْخصم، إِذْ النغمة تشبه النغمة.
قَوْله: (وَلَو قضى صَحَّ) أَي قَاضِي وَلَو حَنِيفا كَمَا يفِيدهُ إِطْلَاقه، أَو يحمل على
قَاض يرى قبُولهَا كمالكي ط.
قَوْله: (مَا لَو عمي بعد الاداء) لَان المُرَاد بِعَدَمِ قبُولهَا عدم الْقَضَاء بهَا، لَان قيام أهليتها شَرط وَقت الْقَضَاء لصيرورتها حجَّة عِنْده.
قَوْله: (وَمَا جَازَ بِالسَّمَاعِ) أَي كالنسب وَالْمَوْت، وَمَا تجوز الشَّهَادَة عَلَيْهِ بالشهرة والتسامع كَمَا فِي الْخُلَاصَة.
قَوْله: (خلافًا للثَّانِي) أَي فِيمَا لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَمَا جَازَ بِالسَّمَاعِ كَمَا فِي فتح الْقَدِير.
ولزفر، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الامام، وَاسْتظْهر قَول بالاول صدر الشَّرِيعَة فَقَالَ: وَقَوله أظره، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ عَدَمُ أَظَهْرِيَّتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ بِالثَّانِي فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاخْتِيَارَهُ.
نعم، قَالَ ط: وَجزم بِهِ فِي النّصاب من غير ذكر خلاف كَمَا فِي الْحَمَوِيّ اه.
أَقُول: وَهُوَ تَرْجِيح لَهُ، لَكِن عزاهُ فِي الْخُلَاصَة إِلَى النّصاب.
وَفِي النّصاب: لم يتَعَرَّض لحكاية الْخلاف.
وَفِي حَاشِيَة الْخَيْر الرَّمْلِيّ على الْمنح عِنْد قَوْله وَدخل تَحْتَهُ مَا كَانَ طَرِيقه السماع خلافًا لابي يُوسُف كَمَا فِي فتح الْقَدِير.
أَقُول: عبارَة فتح الْقَدِير: وَقَالَ أَبُو يُوسُف: يجوز فِيمَا طَرِيقه السماع، وَمَا لَا يَكْفِي فِيهِ السماع إِذا كَانَ بَصيرًا وَقت التَّحَمُّل أعمى عِنْد الاداء إِذا كَانَ يعرفهُ باسمه وَنسبه اه.
أَقُول: فَحق الْعبارَة: خلافًا لابي يُوسُف فِيمَا طَرِيقه السماع أَولا، ولزفر فِيمَا طَرِيقه السماع، وَقد تبع الشَّارِح شَيْخه فِي ذَلِك، فَإِن هَذِه عبارَة حرفا بِحرف، وَلَا يخفى مَا فِيهَا من إِيهَام اخْتِصَاص مَذْهَب أبي يُوسُف بِمَا طَرِيقه السماع وَلَيْسَ كَذَلِك.
وفى الْفَتْح:.
قيد فِي الذَّخِيرَة قَول أبي يُوسُف بِمَا إِذا كَانَت شَهَادَته فِي الدّين وَالْعَقار، أما فِي الْمَنْقُول فأجمع عُلَمَاؤُنَا أنهاا لاتقبل.
أَقُول: وفى الْحَقَائِق: وَقَالَ فِي العون: الْخلاف فِيمَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الاشارة وَفِي غير الْحُدُود.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَة: الْخلاف فِيمَا لَا تجوز الشَّهَادَة بالشهرة والتسامع، أما فِي خِلَافه تقبل شَهَادَة الاعمى فَلَا خلاف اه وَهَذَا مُخَالف لما فِي أَكثر الْكتب من أَنه لاتقبل شَهَادَته عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِيمَا طَرِيقه السماع أَو لَا، فَارْجِع إِلَى الشُّرُوح والفتاوى إنشئت.
قَالَ فِي صدر الشَّرِيعَة فِي مَسْأَلَة الاعمى: الْعَمى بعد الاداء قبل الْقَضَاء خلافًا لابي يُوسُف،
وَقَوله أظهر.
قَالَ أخى راده فِي حَاشِيَته: وَجه الاظهر إِن الْعَمى إِذا لم يكن مَانِعا عَن الاداء إِذا تحمل بَصيرًا عِنْد أبي يُوسُف، فَعدم كَونه مَانِعا عَن الْقَضَاء بعد أَدَائِهِ بَصيرًا يكون فِي غَايَة الظُّهُور عِنْدهمَا،

7 / 538