531

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

عَلَيْهِ، لَان هَذِه شَهَادَة قَامَت على إِثْبَات أَمر على الْكَافِر قصدا وعَلى الْمُسلم ضمنا كَمَا تقدم، وَلَو أَن مُسلما وكل كَافِرًا بشرَاء أَو بيع فَشهد على الْوَكِيل شَاهِدَانِ كَافِرَانِ بشرَاء أَو بيع لَا تقبل شَهَادَتهمَا عَلَيْهِ لانها شَهَادَة كَافِر قَامَت لاثبات حق على مُسلم قصدا كَمَا فِي الدُّرَر وَالْغرر.
قَوْله: (إِن لم يكن عَلَيْهِ دين لمُسلم) هَذَا ظَاهر إِن كَانَت التَّرِكَة لَا يخرج مِنْهَا الدينان، وَأما إِذا كَانَت متسعة لم يكن فِيهَا شُبْهَة أَنه تنقيص شَهَادَة على حق مُسلم.
وَفِي الْمنح: نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيين عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَمُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ بِمِثْلِهِ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَينهمَا اه: أَي لَان شَهَادَة أهل الذِّمَّة على الْمُسلم لَا تقبل وَهنا لَا تقبل فِي مُشَاركَة الذِّمِّيّ للْمُسلمِ فِي الْمِائَة.
وَالْحَاصِل: أَنَّهَا أَثْبَتَت الدّين على الْمَيِّت دون الْمُشَاركَة مَعَ الْغَرِيم الْمُسلم، وَأَن الْمُسْلِمَ لَمَّا ادَّعَى الْمِائَةَ مَعَ النَّصْرَانِيِّ صَارَ طَالبا نصفهَا وَالْمُنْفَرد بِطَلَب كلهَا فتقسم عولا عِنْد الامام، فلمدعي الْكل الثُّلُثَانِ لانه
لَهُ نِصْفَيْنِ وللمسلم الثُّلُث لَان لَهُ نصفا فَقَط، وَلَكِن لما ادَّعَاهُ مَعَ النَّصْرَانِي قسم بَينهمَا.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شُهُودًا من االنصارى عَلَى أَلْفٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ نَصْرَانِيٌّ آخَرِينَ كَذَلِكَ، فَالْأَلْفُ الْمَتْرُوكَةُ لِلْمُسْلِمِ عِنْدَهُ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَتَحَاصَّانِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَبُولَ عِنْدَهُ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَطْ دُونَ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ.
وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّهِمَا.
ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا.
وَبِهِ ظَهَرَ أَن قبُولهَا على الْمَيِّت غير مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ.
نَعَمْ هُوَ قَيْدٌ لِإِثْبَاتِهَا الشَّرِكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ نَصْرَانِيًّا أَيْضًا يُشَارِكُهُ، وَإِلَّا فَالْمَالُ لِلْمُسْلِمِ، إذْ لَوْ شَارَكَهُ لَزِمَ قِيَامُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ ضيق التَّرِكَة عَن الدينَيْنِ، وَإِلَّا لَا يَلْزَمُ قِيَامُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَخْفَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَعْدَ التَّنْقِيرِ التَّامِّ.
قَوْله: (بَحر) نَص عِبَارَته: وَتقبل شَهَادَة الذِّمِّيّ بدين على ذمِّي ميت وَإِن كَانَ وَصِيّه مُسلما بِشَرْط أَن لَا يكون عَلَيْهِ دين لمُسلم، فَإِنْ كَانَ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ اه.
وَاَلَّذِي كَتَبَهُ هُوَ قَوْلُهُ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَمُسْلِمٌ وَنَصْرَانِي بِمثلِهِ فالثالثان لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَالشَّرِكَةُ لَا تُمْنَعُ لِأَنَّهَا بقرار اه.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ الثَّانِيَةَ لَا تُثْبِتُ لِلذِّمِّيِّ مُشَارَكَتَهُ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَكِنَّ الْمُسلم لما ادّعى بِطَلَب كُلَّهَا فَتُقْسَمُ عَوْلًا فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَيْنِ وَلِلْمُسْلِمِ الْآخَرِ الثُّلُثَ لِأَنَّ لَهُ نِصْفًا فَقَطْ، لَكِنْ لَمَّا ادَّعَاهُ مَعَ النَّصْرَانِيِّ قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَالشَّرِكَةُ لَا تمنع لانها بِإِقْرَارِهِ.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَيقدم دين الصِّحَّة وَهُوَ مَا كَانَ ثَابتا بِالْبَيِّنَةِ أَو الاقرار فِي حَال الصِّحَّة، وَقد يرجح بَعضهم على بعض كَالدّين الثَّابِتِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ الثَّابِتُ بِدَعْوَى الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ بِدَعْوَى كَافِرٍ إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا كَافِرَيْنِ أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ فهما سَوَاء اه.
فَافْهَم.
وَتَمام الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة وفروعها يطْلب من الْبَحْر وحاشيته لسيدي الْوَالِد.
قَالَ الرَّمْلِيّ فِي حَاشِيَته على الْبَحْر: فتحصيل أَن الْوَصِيّ يُخَالف الْوَكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء، وَقد تقرر أَن الْوَكِيل فِي الْحُقُوق الْمُتَعَلّقَة بهما: أَي البيع وَالشِّرَاء أصيل وَالْوَصِيّ قَائِم مقَام الْوَصِيّ، وَقَول

7 / 533