528

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

قَالَ فِي الْخَانِية قبل التَّزْكِيَة: وَالتَّعْدِيل الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ بِزُورٍ عَنْ أَبِي يُوسُف أَنه لَا تقبل شَهَادَته أصلا أَبَدًا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ.
وَرَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَر أَنه تقبل شَهَادَته وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد اه.
وفيهَا: مَنْ اُتُّهِمَ بِالْفِسْقِ لَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ، وَالْمُعَدِّلُ إِذا قَالَ الشَّاهِد هُوَ مُتَّهم بِالْفِسْقِ لَا تبطل عَدَالَته اه.
وَلَا بَأْس بِذكر أَفْرَاد سَقَطت عدالتهم نَص عَلَيْهَا: مِنْهَا إِذا ترك الصَّلَاة بِجَمَاعَة بعد كَون الامام لَا طعن فِيهِ فِي دِينٍ وَلَا حَالٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي تَركهَا بِأَن يكون مُعْتَقدًا فَضِيلَة أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْإِمَامُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِك لَا تسْقط عَدَالَته بِالتّرْكِ، وَكَذَا من ترك الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْحَلْوَانِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ثَلَاثَ مَرَّات، والاول أوجه.
وَذكر الاسبيجابي أَن من أكل فَوق الشِّبَع سَقَطت عَدَالَته عِنْد الاكثر، وَلَا بُد من كَونه فِي غير إِرَادَة التَّقْوَى على صَوْم الْغَد أَو مؤانسة الضَّيْف اه.
والاعانة على الْمعاصِي والحث عَلَيْهَا كَبِيرَة، وَلَا تقبل شَهَادَة الطفيلي والرقاص والمجازف فِي كَلَامه والمسخرة بِلَا خلاف، وَلَا من يحلف فِي كَلَامه كثيرا.
وَلَا تقبل شَهَادَة الْبَخِيل وَالَّذِي أخر الْفَرْض بعد وُجُوبه لغير عذر، إِن كَانَ لَهُ وَقت معِين كَالصَّلَاةِ بطلت عَدَالَته، وَإِن لم يكن لَهُ وَقت معِين كَالزَّكَاةِ وَالْحج اخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَة والمشايخ.
وَذكر الخاصي عَن قاضيخان أَن الْفَتْوَى على سُقُوطهَا بِتَأْخِير الزَّكَاة من غير عذر.
بِخِلَاف تَأْخِير الْحَج، وبركوب بَحر الْهِنْد لانه مخاطر بِنَفسِهِ وَدينه من سُكْنى دَار الْحَرْب وتكثير سوادهم وعددهم لاجل المَال وَمثله لَا يُبَالِي بِشَهَادَة الزُّور.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجْلِسَ الْفُجُورِ وَالْمَجَانَةِ وَالشرب وَإِن لم يشرب كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة، وَتَمام ذَلِك فِي المطولات.
وَفِي الْبَحْر عَن الْعَتَّابِيَّةِ: من آجر بَيته لمن يَبِيع الْخمر لم تسْقط عَدَالَته اه.
قَوْله: (وَمن
أقلف) إِذْ تقبل شَهَادَة الْكَبِير الَّذِي لم يختتن، لَان الْعَدَالَة لَا تخل بترك الْخِتَان لكَونه سنة عندنَا.
كَذَا أطلقهُ فِي الْكَنْز وَغَيره وتبعهم المُصَنّف.
قَوْله: (لَو لعذر) بِأَن يتْركهُ خوفًا على نَفسه، أما إِذا تَركه بِغَيْر عذر لم تقبل مَا قَيده قاضيخان، وَقَيده فِي الْهِدَايَة بِأَن لَا يتْركهُ اسْتِخْفَافًا بِالدّينِ، أما إِذا تَركه اسْتِخْفَافًا لم تقبل لانه لم يبْق عدلا، وكما تقبل شَهَادَته تصح إِمَامَته كَمَا فِي فتح الْقَدِير.
مطلب: فِي وَقت الْخِتَان وَاخْتلفُوا فِي وقته، فالامام لم يقدر لَهُ وقتا مَعْلُوما لعدم وُرُود النَّص بِهِ، وَهَذِه إِحْدَى الْمسَائِل الَّتِي توقف الامام فِي الْجَواب عَنْهَا، وَقدره الْمُتَأَخّرُونَ وَاخْتلفُوا.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ سَبْعٌ وَآخِرَهُ اثْنَتَا عشرَة.
كَذَا فِي الْخُلَاصَة من بَاب الْيَمين فِي الطَّلَاق وَالْعتاق.
وَلَعَلَّ أَن سبع سِنِين أول وَقت اسْتغْنَاء الصَّبِي عَن الْغَيْر فِي الاكل وَالشرب واللبس والاستنجاء حَيْثُ يتَحَمَّل بِمثلِهِ وَوقت الِاحْتِيَاج إِلَى التَّأْدِيب وتهذيب الاخلاق، وَلذَلِك كَانَ ذَلِك نِهَايَة مُدَّة الْحَضَانَة بل وَقت كَونه مَأْمُورا بِالصَّلَاةِ وَلَو ندب، وَمن جملَته الْخِتَان أَيْضا، وَكَونه ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَقت المراهقة الْبَتَّةَ وَاحْتِمَال الْبلُوغ فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يجْرِي عَلَيْهِ قلم التَّكْلِيف فرضا ووجوبا وَسنة وندبا، وَمن جملَته كشف الْعَوْرَة وَهُوَ حرَام على الْبَالِغين من غير محرم، فَظهر أَن وَقت الْخِتَان على الْوَجْه الْمسنون يتم عِنْده، فَلَو قَالَ رجل إِن بلغ وَلَدي الْخِتَان فَلم أختنه فامرأتي طَالِق: فَإِن نوى أول الْوَقْت لَا يَحْنَث مَا لم يبلغ سبع سِنِين.
وَإِن نوى آخِره قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد: الْمُخْتَار أَنه اثْنَتَا عشرَة سنة، وَهُوَ سنة للرِّجَال مكرمَة للنِّسَاء، إِذْ جماع المختونة ألذ.
وَكَانَ ابْن عَبَّاس لَا يُجِيز ذَبِيحَة الاقلف وَلَا شَهَادَته اه.
وَفِيه فَائِدَة من كَرَاهِيَة فَتَاوَى العتابي.
وَقيل فِي ختان الْكَبِير: إِذا أمكن أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ فَعَلَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ إِلَّا أَن يُمكنهُ أَن

7 / 530