474

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

حَاجَة إِلَيْهِ.
قَوْله: (وَالْبَصَر) فَلَا يَصح تحملهَا من أعمى.
وَلَا يشْتَرط للتحمل الْبلُوغ وَالْحريَّة والاسلام وَالْعَدَالَة، حَتَّى لَو كَانَ وَقت التَّحَمُّل صَبيا عَاقِلا أَو عبدا أَو كَافِرًا أَو فَاسِقًا ثمَّ بلغ الصَّبِي وَعتق العَبْد وَأسلم الْكَافِر وَتَابَ الْفَاسِق فَشَهِدُوا عِنْد القَاضِي تقبل.
بَحر.
أَقُول: وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقله بعد عَن الْخَانِيَّةِ: صَبِيٌّ احْتَلَمَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ مَا لم أسأَل عَنهُ، وَلَا بُد أَن يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ أهل مَسْجده ومحلته أَنه صَالح أَو غَيره اهـ.
فَإِن ذَلِك للتزكية فَقَط لَا لرد شَهَادَته.
تَأمل.
قَوْله: (ومعاينة الْمَشْهُود بِهِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: شهد أَن فلَانا ترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا وَلم يدركا الْمَيِّت فشهادتهما بَاطِلَة لانهما شَهدا بِملك لم يعاينا سَببه، وسيصرح بهَا الشَّارِح فِي شَهَادَة الارث.
قَوْله: (إِلَّا فِيمَا يثبت بِالتَّسَامُعِ) كَالشَّهَادَةِ بِالْمَوْتِ وَالنّسب وَالنِّكَاح وَالْوَقْت كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَشَرَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَةِ، أَمَّا الْعَامَّةُ فَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ وَالْعَدَالَةُ، لَكِنْ هِيَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَاضِي لَا شَرْطُ جَوَازِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، وَأَنْ لَا يَجُرَّ الشَّاهِدُ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ وَعَكْسُهُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ خَصْمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ذَاكِرًا لَهُ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ عَلَى خَطِّهِ، خلافًا لَهما فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: إِذا لم يكن للشَّاهِد شُبْهَة فِي الْخط يشْهد وَإِن كَانَ فِي يَد الْخصم، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
اخْتِيَار.
وَأما مَا يخص بَعْضهَا دون بعض: فَالْإِسْلَامُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَتَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَمُوَافَقَتُهَا لِلدَّعْوَى، فَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ
إلَّا إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي عِنْدَ إمْكَانِهِ وَقِيَامُ الرَّائِحَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ لَا لِبُعْدِ مَسَافَةٍ (١)، وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَتَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
كَذَا فِي الْبَحْرِ.
لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ شَرَائِطَ الشَّهَادَةِ نَوْعَانِ: مَا هُوَ شَرْطُ تَحَمُّلِهَا، وَمَا هُوَ شَرْطُ أَدَائِهَا.
فَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مَا يرجع إِلَى الشَّاهِد، وَمَا يرجع للشَّهَادَة، وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ.
وَذَكَرَ أَنَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ: لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ عُلِمَ مِنْ السَّبْعَةِ الْخَاصَّةِ.
ثُمَّ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ، فَشَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَائِطُ الاداء سَبْعَة عشر: مِنْهَا عشر شَرَائِط عَامَّة، وَمِنْهَا سبع شَرَائِطَ خَاصَّةٌ.
وَشَرَائِطُ نَفْسِ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَائِطُ مَكَانهَا وَاحِد اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرَائِطَ الْأَدَاءِ نَوْعَانِ لَا أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا.
وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَرَائِطُ التَّحَمُّلِ، وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَرَائِطُ الْأَدَاءِ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ: شَرَائِطُ الشَّاهِدِ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَامَّةٌ وَسَبْعَةٌ خَاصَّةٌ، وَمِنْهَا ثَلَاث شَرَائِط لنَفس الشَّهَادَة، وَمِنْهَا وَاحِد شَرط

(١)
قَوْله: (وَلم يكن سَكرَان لَا لبعد مَسَافَة) هَكَذَا بالاصل وليتأمل اه.
مصححه.

7 / 476