446

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

(أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ) أَيْ إذَا كَانَ السُّكُوتُ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا.
قَوْله: (فللاخير اتِّفَاقًا) مُرَاده بالاخير مَا بعد السُّكُوت.
قَوْله: (وَعطفه بعد سُكُوته لَغْو) إِذا كَانَ فِيهِ مَا يُوسع على نَفسه كَمَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وكت ثمَّ قَالَ وَهَذِه الدَّار: أَي فقصد أَن لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا بدخولهما.
قَوْله: (إِلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيد على نَفسه) كَمَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وسكنت ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ الثَّانِيَةَ فِي الْيَمِينِ، بِخِلَافِ وَهَذِهِ الدَّارُ الْأُخْرَى، وَلَوْ قَالَ هَذِه طَالِقَةٌ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةَ، وَكَذَا فِي الْعتْق.
بَحر.
قَوْله: (أسلمت بعد مَوته) أَي وَقد مَاتَ وَهِي على دينه فلهَا الْمِيرَاث.
قَوْله: (وَقَالَت ورثته قبله) أَي أسلمت قبل مَوته فَلَا مِيرَاث لَهَا.
قَوْله: (صدقُوا) أَي بِلَا يَمِين إِلَّا إِذا ادَّعَت عَلَيْهِم بكفرها بعد مَوته فَيحلفُونَ على عدم الْعلم.
قَوْله: (تحكيما للْحَال) أَي استصحابا لظَاهِر الْحَال، فَإِن سَبَب الحرمان ثَابت فِي الْحَال فَيثبت فِيمَا مضى.
وَفِي التَّحْرِير: الِاسْتِصْحَاب: الحكم بِبَقَاء أَمر مُحَقّق لم يظْهر عَدمه.
وحرر ابْن نجيم تفاريعه فِي الاشباه والنظائر فِي قَاعِدَة: الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ، وَفِي آخر بَاب التَّحَالُف فِي بحره.
قَوْله: (كَمَا يحكم الْحَال الخ) إِن هَذِه الْعبارَة لَيست مَوْجُودَة فِي أصل المُصَنّف، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ قَوْله بعد كَمَا فِي مُسلم الخ وَجعل المُصَنّف وَجه الشّبَه فيهمَا كَون القَوْل للْوَرَثَة فيهمَا، وَأَرَادَ بقوله كَمَا يُحَكَّمُ الْحَالُ فِي مَسْأَلَةِ
جَرَيَانِ مَاءِ الطاحونة وانقطاعه: أَي إِذا اخْتلف الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر فِي جَرَيَان مَاء الطاحونة وانقطاعه فَإِنَّهُ يحكم الْحَال ويستدل بهَا على الْمَاضِي، فَإِذا كَانَ المَاء جَارِيا فِي الْحَال حكمنَا بِأَنَّهُ جَار من أول مُدَّة الاجارة إِلَى زمَان النزاع فَيسْتَحق الاجرة، وَإِن لم يجز حكمنَا بالانقطاع كَمَا فِي الْخَانِية.
فَإِن قلت: جَرَيَان المَاء يثبت الِاسْتِحْقَاق وكلامنا فِي عَدمه.
قلت: يُمكن أَن يُقَال: إِن الاقدام على العقد إِقْرَار بالجريان فَكَانَ الاجر ثَابتا ومستحقا من كل وَجه، فَإِذا ادّعى الجريان يكون مُدعيًا اسْتِحْقَاقه الاجر عملا بالاقرار السَّابِق لَا بتحكيم الْحَال اللَّاحِق، فَإِذا لم يسْتَحق بِهَذَا التَّحْكِيم يصير دافعا بِهِ وَهُوَ يصلح للدَّفْع.
فَإِن قلت: إِذا كَانَ الِاسْتِحْقَاق ثَابتا بِالْعقدِ من كل وَجه يكون ادِّعَاء الْمُسْتَأْجر عدم الجريان وتحكيمه لَهُ حجَّة لاستحقاقه مَا فِي ذمَّته من الاجرة: قلت: يُمكن أَن يُجَاب بِأَن كَون الاقدام على العقد إِقْرَارا إِنَّمَا هُوَ حجَّة غير قَوِيَّة فَلَا يعْمل بِهِ إِذا خَالفه عدم الجريان الْمشَاهد، فَيكون عدم الجريان تحكيما للدَّفْع عَنهُ لَا للاستحقاق.
قَوْلُهُ: (جَرَيَانِ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بَلْ الِانْقِطَاعُ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ.
قَوْلُهُ: (الطاحونة) أَي الْمُسْتَأْجرَة إِذا قَالَ الْمُسْتَأْجر لم أتمكن من الِانْتِفَاع بهَا لعدم جَرَيَان مَائِهَا وَقَالَ الْمَالِك بل تمكنت فَينْظر إِلَى وصف المَاء فِي الْحَال وَيحكم بِهِ فِيمَا مضى.
قَوْله: (للدَّفْع لَا للاستحقاق) أَي لدفع دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْقَضَاءِ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ مَاءُ الطَّاحُونَةِ جَارِيًا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْأَجْرِ.
قُلْنَا: إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِدَفْعِ مَا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ الْأَجْرِ، أما ثُبُوتُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ الْمُوجِبِ لَهُ فَيكون دافعا لَا مُوجبا.

7 / 448