439

Qurrat ʿuyūn al-akhyār: takmilat radd al-muḥtār ʿalā al-durr al-mukhtār sharḥ tanwīr al-abṣār

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

مطلب: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل
لما فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ عَن فَتَاوَى رشيد الدّين: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل، نَحْو أَن يبرهن بعد الحكم أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الدَّعْوَى أَنه لَا حق لَهُ فِي الدَّار لَا يبطل الحكم لجَوَاز التَّوْفِيق بِأَن شراه بِخِيَار فَلم يملكهُ فِي ذَلِك الزَّمَان ثمَّ مَضَت مُدَّة الْخِيَار وَقت الحكم فملكه فَلَمَّا احْتمل هَذَا لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك، وَلَو برهن قبل الحكم يقبل، وَلَا يحكم إِذْ الشَّك يدْفع الحكم وَلَا يرفعهُ اهـ.
لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا مَبْنِيا على القَوْل بِأَن إِمْكَان التَّوْفِيق كَاف، أما على القَوْل بِأَنَّهُ لَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ فَلَا تَقْيِيد بِمَا ذكره، وَقد ذكرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي مسَائِل التَّنَاقُض.
وَالَّذِي اخْتَارَهُ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ وَقَالَ: إِنَّه الاصوب عِنْدِي وَأقرهُ فِي نور الْعين: أَنه إِن كَانَ التَّنَاقُض ظَاهرا وَالتَّوْفِيقُ خَفِيًّا لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ وَإِلَّا يكف الامكان، ثمَّ أيده بِمَسْأَلَة فِي الْجَامِع، وَهِي لَو أقرّ أَن لم فَمَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ثُمَّ برهن على الشِّرَاءِ مِنْهُ بِلَا تَارِيخٍ قُبِلَ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَن يَشْتَرِيهِ بعد قراره، ولان الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَقْدِ الْمُبْهَمِ (١) تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ اهـ.
قَوْله: (صَحَّ الدّفع) بِخِلَاف لم يكن لي، لَان لَيْسَ لنفي الْحَال وَلم يكن لي لنفيه فِي الْمُضِيّ كَمَا فِي التاترخانية.
قَالَ فِي الدُّرَر: بَرْهَنَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَا مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى أَوْ شُهُودِي كَذَبَةٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شئ صَحَّ الدّفع اهـ.
وَمثله فِي الْعمادِيَّة.
وفيهَا: ادّعى رجل مَالا أَو عينا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّك أَقرَرت فِي حَال جَوَاز إقرارك لَا دَعْوَى لي وَلَا خُصُومَة لي عَلَيْك وَأثبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ تسمع وتندفع دَعْوَاهُ وَإِن كَانَ يحْتَمل أَنه يَدعِي عَلَيْهِ بِسَبَب الاقرار، لَكِن الاصل أَن الْمُوجب والمسقط إِذا تَعَارضا يَجْعَل الْمسْقط آخرا، لَان السُّقُوط يكون بعد الْوُجُوب سَوَاء اتَّصل الْقَضَاء بالاول أَو لم يتَّصل اهـ.
وَالْحَاصِل: أَنه لَو ادّعى رجل على رجل مَالا وَقضى بِهِ للْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ قَالَ الْمُدَّعِي كنت كَاذِبًا فِيمَا ادعيت يبطل الْقَضَاء، وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي بعد الْقَضَاء الْمقْضِي بِهِ لَيْسَ ملكي لَا يبطل الْقَضَاء، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لم يكن ملكي، وَهَذَا لَان قَوْله لَيْسَ ملكي يتَنَاوَل الْحَال وَلَيْسَ من ضَرُورَة نفي الْحَال انْتِفَاء من الاصل، بِخِلَاف قَوْله لم يكن ملكي، فَلَو ادّعى زيد على عَمْرو مَالا فَأنْكر عَمْرو دَعْوَاهُ ثمَّ إِن زيدا أثبت مدعاه وَحكم الْحَاكِم بِهِ وَأخذ زيد المَال مِنْهُ ثمَّ ادّعى عَمْرو إِنَّك كَاذِب ومبطل فِي دعواك هَذِه حَتَّى إِنَّك أَقرَرت بذلك لَدَى بَيِّنَة شَرْعِيَّة وَأثبت عَمْرو مدعاه فَلهُ اسْتِرْدَاد المَال الْمَذْكُور كَمَا
يُسْتَفَاد مِمَّا ذَكرْنَاهُ.
قَوْله: (فِي فصل الاستشراء) أَي طلب شِرَاء شئ، وَفِيه فَوَائِد جمة تَأتي.
قَوْله: (إِن لم يصالحه) رَاجع إِلَى قَوْله قبل برهانه وَكَانَ مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى على آخر مَالا قَالَ فِي الْمنح: وَهَذَا إِذا لم يُصَالح، أما إِذا أنكر فَصَالحه على شئ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ يسمع

(١)
قَوْله: (على العقد الْمُبْهم) أَي الَّذِي لم يؤرخ اهـ.
مِنْهُ.

7 / 441