655

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

ولابد في قبوله من فضل نظر وتمام عناية وتأمل على الجهة الحسنى والله المعين بمنه وعلى الجملة والفقه عزيز جدا وقد غلب الجدليون غلبة عظيمة واقتنعوا بدفاع الخصوم ورضوا بعبارات مزوقة فاضلة عن قدر الحاجات والعبارات قوالب المعانى فإذا زادت على المعانى كانت من فضول القول والواجب على الفقيه أن يكون جل عنايته مصروفا إلى طلب المعانى ثم إذا هجم عليها فلا بأس أن يكسوها بالكسوة الحسنة ويبرزها عن خدرها في أحسن مبرز فيصير المعنى كالعروس تترفل١ في حلية وجللة فأما إذا اشتغل بالعبارات وأعرض عن المعانى وكان جل سعيه في التهوين على الخصوم وإيقاعهم في الأغاليط بعبارته خفى الحق والصواب فيما بين ذلك وجواب واحد يقام عليه برهان يكشف عن الحق ويسكن إليه القلب ويزول به تلجلجه خير من ألف جواب جدلى وإن كان يقع به دفاع الخصوم وإسكاتهم والله يعين على ذلك بمنه وطوله إن شاء الله تعالى.
مسألة: تخصيص العلة
العمل أن نشرع في هذه المسألة بذكر طرف مما يفسد به العلة: أعلم أنه قد ذكر الأصحاب ما يفسد به العلة وعدوا وجوها عشرة وأكثر وذكروا:
الوجه الأول: وهو أن لا يدل الدليل على صحتها.
والوجه الثانى: أن تكون العلة منصوبة لما لا يثبت بالقياس كأقل الحيض وأكثره وإثبات الأسماء واللغات وغير ذلك وقد ذكرنا اختلاف الأصحاب في ذلك.
والوجه الثالث: أن تكون العلة مشروعة من الأصل لا يجوز انتزاع العلة منه مثل أن يقيس على أصل غير ثابت كأصل منسوخ أو أصل لم يثبت الحكم به وكذا لو كان الأصل قد ورد بتخصيصه الشرع ومنع القياس عليه مثل قياس أصحاب أبى حنيفة غير الرسول على الرسول ﷺ في جواز النكاح بلفظ الهبه.
والرابع: أن يكون الوصف الذى علل به لا يجوز التعليل به مثل أن يجعل العلة اسم لقب أو نفى شئ على قول من لا يجيز ذلك أو شبها على قول من لا يجيز قياس الشبه أو وصفا لم يثبت وجوده في الأصل أو في الفرع.
والخامس: أن لا تكون العلة مؤثرة في الحكم وهذا قد سبق.

١ أي: تمشى متبخترة انظر القاموس المحيط "٣/٣٧٤".

2 / 185