641

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

وطلب إيراد معنى مناسب للحكم فينبغى أن يشتغل بذلك ويبذل غاية مجهوده وعندي أن من طلب ذلك فلابد أن يجده إلا في أفراد من المسائل وردت بها النصوص واتفقت الأمة على تعديها من المعانى فأما عامة الأحكام فالشارع للحكم لم يخلها من المعانى المؤثرة في تلك الأحكام وإن أعوز المجتهد وجود المعنى حينئذ ينبغى أن يرجع إلى قياس الشبه على الطريقة التي قدمناها فلا بأس بذلك وغير مستبعد من الشرع أن ننبه بحكم على حكم ويمثل شيئا بشئ إما معنى أو حكما أو غلبة شبه بسائر الوجوه والله أعلم بالصواب وقد ذكر الأصحاب على ما ذكرناه أمثلة كثيرة ولا حاجة إلى الاشتغال بكثرة الأمثلة بعد أن تبين أصل الكلام.
فصل: جعل الاسم علة للحكم
...
"فصل"
وأما إذا جعل الاسم علة للحكم فقد قال الأصحاب: إن الاسم على ضربين: اسم اشتقاق واسم لقب.
فأما الاسم المشتق فعلى ضربين:
أحدهما: مشتق من فعل كالضارب والقاتل اشتق من الضرب والقتل فيجوز أن يجعل هذا الاسم علة معنى في قياس المعنى لأن الأفعال يجوز أن تكون عللا في الأحكام.
والضرب الثانى: أن يكون مشتقا من صفة كالأبيض والأسود مشتقق من البياض والسواد فهذا الاسم من علل الأشباه الصورية فمن جعل شبه الصورة حجة قال: يجوز أن يجعل هذا علة وحجة وقد قال: النبى ﷺ في الكلاب: "فاقتلوا منها كل أسود بهيم" ١ فجعل السواد علما على إباحة القتل.
وأما اسم اللقب فعلى وجهين:
أحدهما: مستعار كقولنا زيد وعمرو ولا يدخله حقيقة ولا مجاز لأنه قد ينقل اسم زيد إلى عمرو واسم عمرو إلى زيد فلا يجوز التعليل بهذا الاسم لعدم لزومه وجواز انتقاله وإنما يوضع موضع الإشارة وليست الإشارة بعلة كذلك الاسم القائم مقامها.

١ أخرجه أبو داود: الضحايا "٣/١٠٧" ح "١٨٤٥" والترمذي: الأحكام والفوائد "٤/٧٨" ح "١٤٨٦" وقال: حسن صحيح. والنسائي: الصيد "٧/١٦٣" "باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها" وابن ماجة: الصيد "٢/١٠٦٩" ح "٣٢٠٥" انظر نصب الراية "٤/٣١٣".

2 / 171